Ads 468x60px

2006/11/02

العملاق قادم

إذا نظرت في جانب من أحوال الأمة الإسلامية ، فستصيبك الحسرة والألم على ما ترى من بعد عن الدين وتبرك بقيم غير إسلامية، وفجور في الأغاني والمسلسلات، وغيرها. وقد تقف عند هذا الحد وتخرج بنتيجة تبدو حقيقية وهي أن أمة الإسلام قد ماتت.

ولكنك إن نظرت بتمعن في الجانب الآخر من الأمة فستصيبك الدهشة المبطنة بالسرور. فبمقابل الجانب المظلم من الأمة هنالك جانب مشرق مضيء. صحيح أن النور لم يصل بعد إلى الدرجة المطلوبة ولكنه يزيد بإطراد.

ألم تلاحظ أخي الزيادة في أعداد المصلين، حتى بعد رمضان؟
ألم تلاحظ تزايد عدد المعتمرين في رمضان هذا العام؟
ألم تلاحظ تزايد عدد الصالحين والمستقيمين من الناس؟
ألم تلاحظ تزايد المواعظ والمحاضرات الدينية والاهتمام الأكبر بها من الناس؟
ألم تلاحظ تزايد القنوات التلفزيونية الصالحة ومثالها قناة الرسالة؟ وتزايد البرامج الصالحة المفيدة في القنوات الأخرى؟
هذه العلامات متفاوتة بطبيعة الحال من مكان إلى مكان، ولكنها موجودة بحمد الله
وهناك ما لا يعد من العلامات الأخرى

العلامات التي تبشر أن العملاق - عملاق الأمة الإسلامية - قادم ويظهر بوجهه المشرق على السطح بالرغم من تزايد العوائق!

وهنا تظهر عظمة الإسلام دين الله الخاتم. فأي دين هذا وأي أمة هذه التي لا تميته ولا تميتها الضربات تلو الضربات في القرون الأخيرة، وخاصة في آخر بضع عقود؟
كيف يمكن أن يخرج من بين الركام هذا الخير المتزايد؟

فمن الخارج يطل علينا أعدائنا بكل جديد من صنوف الضربات الموجهة والمدروسة
ومن الداخل ينخر المنافقون والضالون في جسد الأمة ما جعلها تبدو متهالكة لا رابط بين أجزائها

وبين هؤلاء وهؤلاء - من المسلمين وغير المسلمين - كثير من الناس الذين لا يحسون بما يجري وهم يقادون من قبل أعداء الله ومن قبل المنافقين والضالين إلى الهاوية.

ولكن ما لا يريد أعداء الله - ومن يعاونونهم بعلم أو بجهل - أن يفهموه هو أن الله سبحانه قد أودع من الخصائص في رسالته الخاتمة ما يشد من عضد هذه الأمة، وما يروي عطش أي طالب للصلاح والإستقامة، وما يعين أي مصلح على إعادة بناء أسلوب الحياة الإسلامية خطوة خطوة. كل ذلك بعون الله وتوفيقه.

لقد أيقظوا من حيث لا يدروا هذا العملاق النائم. أثخنوا فيه الجراح بقصد التخلص منه، ولكن هذا العملاق لا يصحو بغير الجراح!
نعم، كلما وجهوا ضربة موجعة، أيقظوا شطرا من الأمة وزادوا في قوة وعزيمة من أيقظوه بالضربات السابقة!!
سبحانك من إله عظيم!

"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين" آل عمران 140

لا يريد أعداء الله أن يفهموا أنهم بضرباتهم يعينون أهل الإيمان على الاستزادة من الخير! فهنيئا لمن "قتلوه"، فهو عند الله شهيد! وهنيئا لمن رموه بمصائب الدنيا، فهو عند الله صابر محتسب! والباقي ممن يتألم بقلبه، ينطلق بنيته وعمله إنطلاقة ما كان لينطلقها لولا هذا الابتلاء!

فيا أعداء الله، اعلموا أن العملاق بإذن الله قادم.
قادم ليعيد الخير إلى كل الناس. نعم كل الناس مسلمين وغير مسلمين. فعودة الأمة لا تعني التسلط والتجبر والإستيلاء على خيرات العالم. لا، فأمة دين الله الخاتم همها جائزة الآخرة، وطريقها في سبيل ذلك خلافة الأرض وعمارتها بما يرضي الله. وما يرضي الله هو الخير لكل الناس.

ومهما حاولتم من طرق لتشويه الإسلام، فإن الله مظهره على حقيقته لكل انسان مريد للحق والخير

ونداء إلى المخلصين من أبناء الأمة
استمروا على نهج الخير
وأعيدوا بناء الدين من أنفسكم، وثابروا نحو تقوى الله على كل حال

أعانكم الله وإيانا
وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه






(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2006/09/25

فلنغتنم رمضان

"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان..." (البقرة 185)
مرحبا يا شهر الرحمن
مرحبا يا شهر القرآن
يا من لو علمنا ما فيك لتمنينا أن يكون العام كله رمضان
كيف أعطيك حقك يا شهر الإحسان؟ ماذا عسى قلمي أن يقول؟
إن رمضان موسوعة ضخمة في الدروس والعبر والفوائد لن تحيط بها هذه العجالة.
فبرحمة ربنا سبحانه تكون الشياطين فيه مقيدة.
وهذه الحقيقة تعطينا قدرة إنطلاق أقوى في طريق التقرب إلى خالق السماوات والأرض.
رمضان روضة غنية بما لا يعد من فرص الحسنات والرحمة والمغفرة والعتق من النار.
فكل الأعمال فيه مضاعفة، والجو المحيط يساعد على ذلك كثيرا.
فترى المساجد وقد امتلأت بالمصلين، وأصوات المؤمنين تتزين بالقرآن في المسجد والبيت والشارع.
تحس بتلاحم المجتمع وطاقة إيمانية كبيرة تسري في عروق كل من يطلبها.
وترى صلة الرحم في أبهى صورها. فيلتقي الأهل والأقارب ومعهم الأصحاب على موائد الإفطار تغمرهم السعادة بإكمال فريضة صوم كل يوم، كالناجح في المدرسة فرح بنجاحه.
رمضان دورة تدريبية مكثفة يترقى فيه الإنسان في المراتب ويرقى إلى أفق سامية.
يتمكن فيه المؤمن من التحكم في نفسه بمنعها من حلال الطعام والشراب، ويزداد حرصا على اجتناب الحرام صيانة لصيامه.
وعندها يستيقن في نفسه أن بإمكانه فعلا لو أراد واجتهد أن يستمر على ذلك السلك حتى يأتيه أجله.
في رمضان يرقى المؤمن المخلص إلى منزلة أعلى من الملائكة! فالملائكة لا تأكل ولا تشرب ولا تنكح ولا تعصي الله ما أمرها وتفعل ما تؤمر.
وكذلك المؤمن في رمضان الطائع العابد الذي ينهل من خيرات الله.
ويبلغ المؤمن ذلك حين يتخذ الصلاة والصيام والقيام وتلاوة القرآن ومكارم الأخلاق أعمال خالصة لوجهه تعالى يستشعرها بقلبه وهو يؤديها بجوارحه، فهي عند المؤمن أكثر من مجرد عبادة ظاهرة خاوية.
ومما يؤسف له، أن البعض منا يفوته أكثر هذا الخير الجزيل، وذلك لوقوعه في شباك الملهيات الكثيرة!
فهناك من يشاهد مسلسلات هابطة وهناك من ينام النهار ويسهر الليل فيما لا يفيده، وغير ذلك من الملهيات.
فيجدر بنا أخواني أن نستغل فرصة الشهر الكريم فقد لا يبلغنا الله إياه العام القادم، كما منع أحبابنا الذين كانوا معنا العام الماضي.

اللهم بارك لنا في شهر رمضان الكريم، وأعنا فيه على الصلاة والصيام والقيام وعلى تلاوة القرآن
وانصر أخواننا في فلسطين وكشمير والشيشان وأفغانستان والعراق ولبنان والسودان والصومال وكل بلاد المسلمين

وصلى اللهم وسلم وبارك على قدوتنا خير من صام وعبدك، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار.


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2006/06/26

رايتنا الإسلام لا العروبة

إن من المفارقات المؤسفة في هذا العصر - خاصة عند التفكير بمصائبنا - أن الكثير منا نحن العرب ينادي بالقومية وينادي بالعروبة والنخوة العربية وغيرها من المترادفات!

وحين يقال "أمتنا" يتبادر الى ذهن الكثيرين أن المقصود "الأمة العربية" وحين ينادى ب"الوحدة" لمواجهة تحديات ومشاكل العصر، فإن الكثير منا يفكر ب"الوحدة العربية"!

وحين يفتخر أحد بمنجزات "حضارتنا" فإن الكثير منا يفكر ب"الحضارة العربية"!

عجبا، أونسينا قول الرسول الكريم (ص): "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى"؟!

أنسينا أن المؤذن الأول في الاسلام هو بلال الحبشي؟ ألم يكن صُهيب الرومي صحابيا جليلا؟ ألم يتسابق المسلمون الأوائل في نسبة سلمان الفارسي اليهم حتى قال رسولنا (ص):"سلمان منا آل البيت"؟

هل تناسينا أن صلاح الدين الأيوبي - قاهر الصليبيين وفاتح القدس - كان كرديا؟
وأن محمد الفاتح - فاتح القسطنطينية - كان تركيا؟
وأن طارق بن زياد - فاتح الأندلس - كان بربريا؟

هل نسينا أن البخاري - إمام المحدثين - كان من بخارى (جزء من بلاد فارس)؟ وأن سيبويه - أحد أعلام اللغة العربية - كان فارسيا أيضا؟

ألم ينبهنا الفاروق عُمر أن الله أعزنا بالاسلام فإن ابتغينا العزة في غيره (كالعروبة) أذلنا الله؟

صحيح أن رسالة الاسلام وحضارته نشأت في أحضان بلاد العرب وأن القرآن نزل بلسان عربي مبين وأن خاتم النبيين وحبيبنا محمد (ص) من أشرف بيوت العرب. ولكن هذا لا يُحيّز الرسالة الخاتمة والطريق المستقيم في العرب.

ثم أن قوميتنا الزائفة لم تنفعنا قيد انملة، فمنذ ان بدأنا نتنادى بها لم يصبنا غير البلاء والذل والمهانة.

عندما كنت في أمريكا للدراسة تحدثت مع أخ ماليزي مسلم عن فلسطين معضلة الأمة فانطلق يلوم العرب على تخاذلهم! فما كان مني إلا ان رددت الملامة عليه قائلا أن تحرير فلسطين واجب كل الأمة الإسلامية عربا وعجما.
ولكنني عندما افكر في ذلك الآن أتفهم موقفه وموقف اخواننا المسلمين من غير العرب. فمن الذي حصر قضية فلسطين في العرب غيرنا؟

ان المسلم في جزر فيجي أو الصين أو كندا أو البانيا أو غيرها فرد من أمتنا الاسلامية لا فرق ولا فضل بيننا وبينه الا بالتقوى.
وان العربي غير المسلم له حقوقه ويستحق الاحترام ولكن علاقتنا به يجب أن تبقى دون أخينا المسلم الغير عربي.

أخوتي، عشنا الاسلام قرون فسدنا العالم
ثم جربنا العروبة عقود فتذيلنا العالم
وقد حان الوقت لنعود للاسلام ونندمج مع اخواننا المسلمين في كل مكان حتى نقوم معا بواجب خلافة الأرض والكون كما أمرنا ربنا سبحانه ولما فيه خير البشرية دنيا وآخرة.




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2006/06/14

ارجعوا لدينكم تنصروا

لا اله الا الله

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"

اللهم نشكو اليك ضعفنا وقلة حيلتنا
اللهم انت أعلم بحالنا وعجزنا حتى ان ننطلق باقلامنا

اللهم انصر اخواننا في فلسطين ولبنان
اللهم انصر اخواننا في العراق وافغانستان
اللهم انصر الامة الاسلامية في كل مكان

"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم"

يا أمة محمد لن تنفعك الامم المتحدة
يا أمة محمد لن تنفعك أمريكا
يا أمة محمد لن تنفعك القومية العربية

أمتي، لن ينفعك إلا الله
لا حول ولا قوة إلا بالله
لا نصر ولا عزة إلا بالله
لا سلام ولا أمان حقيقي إلا بالله

أيا أمة محمد (عربا وعجما) ارجعي الى القرآن وارجعي الى سنة رسول الله

أيا أمة محمد ارجعي الى شرع ربك والتزميه

فإن لم تفعلي فلا تلومي إلا نفسك
فلا الامم المتحدة ولا أمريكا ولا اسرائيل ولا غيرهم مهتمين بحقوقك، فلهم مصالحهم الخاصة التي يجرون ورائها ولا يهمهم نتائج ذلك عليك

فلنلتزم شرع ربنا في انفسنا قبل كل شيء ثم في بيوتنا ومجتمعاتنا. وحتى يحصل ذلك سنظل على هذه الحالة المزرية

اللهم انصر الاسلام والمسلمين
اللهم انصر المستضعفين في كل مكان
اللهم اعنّا على نصرة دينك كيفما استطعنا يا رب العالمين

يا رب.. يا رب..
 



(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2006/06/13

النفس كالطفلة

النفس كالطفل

"ضع هذا العمل جانبا، اريد النوم"
"لم اشبع من التلفاز بعد، اجل زيارة عمك"
"اخبرهم عن انجازاتك،كم احب الاطراء"

هذه بعض الامثلة مما يجول في انفسنا احيانا، بوعي منا وبغير وعي!

ان الانسان مخلوق عجيب، سبحان الخالق!
وفيه من الجواذب والدوافع ما يحير الناظر. ومن اعجب ما فيه، نفس الانسان.

هذه النفس اشبه ما تكون بالطفلة. فرغباتها كثيرة لا تنتهي، وهي انانية (بتفاوت) تريد كل شيء لها، كما انها تحب الراحة وتكره الجهد، وتخشى التضحية بما تحب.

تناشدك ان تفعل ما يهواها، وإن خالف هذا الفعل شريعة الله
تصرخ بشدة عندما تفكر انت بعمل ترى فيه الخير البعيد، ولكن النفس لا ترى الا ما امامها من رغبات

وللناس مع انفسهم مذاهب

فهناك من يدللها بشكل كامل. فتراه يجري وراء كل رغبات نفسه، من متاع وحب ظهور، وانتقام من الغير احيانا. وعندما ينصح ان يبتعد عن فعل سيء، يرد قائلا ان نفسه تتوق لهذا الشيء ولا يستطيع ردها، أو قد يناور في الاجابة ليخفي هوى نفسه. فهؤلاء عبدوا انفسهم وكانوا رهن رغباتها
ولكنهم من حيث لا يدرون قد ظلموا انفسهم. حيث حققوا لها الرغبات العاجلة في مقابل التعاسة الدائمة في الآخرة.

وعلى الجانب الآخر المضيء هناك من ملك نفسه واحسن تأديبها. فهو يعطيها حقها، ولكنه لا يلبي ما تجاوز الحد من رغباتها. وهو يجاهدها ان ارادت منعه من فعل حسن ذو تكاليف كبيرة. فهؤلاء احسنوا لانفسهم بأن منعوها الرغبات العاجلة في سبيل النعيم الدائم.

وهكذا الحال مع الاطفال. فرغم انه يلزم المربين ان يعطوا الاطفال مساحة جيدة من حرية التصرف والتعلم، الا انهم مطالبون بالتوجيه وحتى التدخل لمنع الاطفال من القيام باعمال قد تؤذيهم.

قال تعالى: "فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى" صدق الله العظيم [النازعات 37 الى 41]

جعلنا الله وإياكم ممن ملكوا أنفسهم ففازوا بخير الدنيا والآخرة.




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2006/06/01

قل سيروا في الأرض

قال سبحانه "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير". {سورة العنكبو (19): الأية 20}

الناظر في القرآن الكريم يرى الكثير من الآيات التي تشجع على السفر والتنقل، أو بمصطلح اليوم "السياحة".

وكغيره من الأنشطة اليومية، يجب أن يكون سفر المسلم في حدود ما أباحه الله تعالى، ويا حبذا لو كان لسفره نية أو نيات خيرة تفيده في دنياه وأخراه.

وقد انتقل المسلمون منذ فجر التاريخ الإسلامي بين البلاد التي فتحوها فنشروا الخير فيها من خلال الدعوة المباشرة ومن خلال إبرازهم للمثال الصادق للمسلم المخلص في تجارتهم وفي دراستهم وفي غيرها من مقتضيات أسفارهم.

كانت لي بعض التجارب المفيدة في هذا المجال والحمد لله ولكني آمل أن يوفقني الله إلى مزيد من الأسفار المفيدة التي فيها تفكر في خلقه سبحانه بجانب الأهداف المباحة الأخرى.

فالله أدعو أن يجعل جميع أسفارنا فيما يرضيه وفيما يفيدنا دنيا وآخرة وفيما يفيد المسلمين والناس أجمعين.



(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2006/05/31

المثال الصادق قبل الكلام الحاذق

"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" صدق الله العظيم (النحل{16}: آية 125)

لا يخفى على أي مؤمن ما للدعوة الى الله من أهمية وأجر كبير.

وهناك ممن بارك الله فيهم ورزقهم موهبة وعلما يعيناه على الدعوة باسلوب جميل بسيط وحجة واضحة بلا إكراه ولا تنفير.



ولكن أغلبنا لا يملك الموهبة والعلم للدخول في هذا المجال الشريف رغم حبنا للدعوة ولخير البشرية، فما الحل؟

إن من الامور التي تعلمتها والتي رأيت تأكيدات وتلميحات لها في بعض الكتب أن الخطوة الأولى للدعوة هي دعوة النفس، أي نفسك أنت يا مسلم!

سبحان الله! كيف نتوقع من الآخرين (سواء كانت دعوة لاصلاح مسلمين أو لهداية غيرهم) أن يستمعوا لنا ويروا حقيقة الاسلام من خلال كلامنا فقط، خاصة إذا لم ينعكس كلامنا على أفعالنا.

هناك مثال أفكر فيه دائما. هب أنك تدرس في جامعة تعلمك مهارات أساسية وعلوم مفيدة. إذا رجعت الى بلدك وبدأت تتكلم بإيجابية عن الجامعة فإن القليل من أهل البلد ستصل إليهم الفكرة بوضوح ولكن الكثير لن يقدروا هذه الجامعة ما لم يروا انعكاساتها عليك. سيقيمون مهاراتك الأساسية، وينظرون إلى ما لديك من العلوم والمعرفة، ثم سيحكمون عقولهم.
فإذا كنت لا زلت عاديا بالنسبة لهم، فكيف تريد منهم أن يقتنعوا بأن هذه الجامعة لها تأثيرات إيجابية قوية؟

((...إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...)) الرعد{13}: آية 11

فإذا قبل أن أتكلم لغيري عن عظمة الصلاة وتأثيرها العميق، علي أن أتأكد أنني أؤديها كما يجب أن تؤدى، وأنني قد لمست فعلا عظمتها. فلن يقتنع غيري بسرد لساني ما لم يصدقه قلبي وتصدقه جوارحي.

إن من المؤسف حقا أن ينظر غير المسلمين إلى المسلمين (أو أحيانا المسلمين العاديين إلى المسلمين الملتزمين) فيرون عدم احترامهم للوقت، ويرونهم يخرجون من المساجد وألسنتهم تنطلق بغيبة الناس، ويرونهم يرمون النفايات في الطريق بلا اهتمام. فكيف نريد منهم أن يقتنعوا إن أخبرناهم أن الاسلام يؤكد أن الوقت رأس مال المسلم، وأن الإسلام يحرم أن تتحدث عن أخاك بما يكره، وأن الرسول (ص) أنبأنا أن النظافة من الإيمان؟

كيف نلومهم إن قالوا أن الأسلام إنما هو دين من الأديان لا دور رئيسي له في نماء وسعادة البشرية، عندما نعلم أنهم يتكلمون عن "الإسلام" من منطلق خبرتهم عن المسلمين اليوم؟

إن ما يحتاجه غيرنا ليس عسلا من الكلمات ولكن مثالا صادقا أمامهم للشخصية المسلمة كما أرادها الله سبحانه وأرادها رسوله الكريم (ص).

وليس معنى هذا أن ننافق أمامهم ثم نلتوي كالثعابين عندما نختفي عن أنظارهم. وإنما يجب أن يكون المثال صادقا ومخلصا لله، ونستطيع أن نجعل لأعمالنا الصالحة نيتين: نية نحو تقوى نفوسنا ونية نحو دعوة غيرنا بلا رياء ولا تكبر.

وبطبيعة الحال، فإن هذا لا يلغي الدعوة باللسان، حيث قال الرسول الكريم (ص) "من رأى منكم منكرا فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"
وإنما الهدف أن يصدق الفعل اللسان حتى نسهل على غيرنا استشعار هذه الحقيقة العظيمة.

هذا وأستغفر الله العظيم على أي خطأ أو سهو اقترفته في هذه العجالة.
وأدعوه سبحانه أن يوفق المسلمين لصلاح أمر دنياهم بما يفيدهم لها ولأخراهم وبما يحقق المثال المطلوب لغيرهم. والله على كل شيء قدير.



(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2006/05/30

بسم الله انطلقنا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

هذه أول مقالة أكتبها في مدونتي، وهي بغير سابق تحضير. أستعين فيها بالله راجيا منه تعالى التوفيق والسداد وأن يلهمني الخير في كل مقالاتي المستقبلية. كما أدعوه سبحانه أن يبارك في هذه المدونة ويفيد بها القراء ويفيدني بتعليقاتهم.

سأكتب في هذا التصنيف "الاسلام والحياة" أفكاري وتأملاتي نحو حقيقة هذه الحياة وبعض الدروس التي أتعلمها من كل من حولي من الناس وكل ما حولي من المخلوقات.

والله ولي التوفيق




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)