Ads 468x60px

2006/05/31

المثال الصادق قبل الكلام الحاذق

"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" صدق الله العظيم (النحل{16}: آية 125)

لا يخفى على أي مؤمن ما للدعوة الى الله من أهمية وأجر كبير.

وهناك ممن بارك الله فيهم ورزقهم موهبة وعلما يعيناه على الدعوة باسلوب جميل بسيط وحجة واضحة بلا إكراه ولا تنفير.



ولكن أغلبنا لا يملك الموهبة والعلم للدخول في هذا المجال الشريف رغم حبنا للدعوة ولخير البشرية، فما الحل؟

إن من الامور التي تعلمتها والتي رأيت تأكيدات وتلميحات لها في بعض الكتب أن الخطوة الأولى للدعوة هي دعوة النفس، أي نفسك أنت يا مسلم!

سبحان الله! كيف نتوقع من الآخرين (سواء كانت دعوة لاصلاح مسلمين أو لهداية غيرهم) أن يستمعوا لنا ويروا حقيقة الاسلام من خلال كلامنا فقط، خاصة إذا لم ينعكس كلامنا على أفعالنا.

هناك مثال أفكر فيه دائما. هب أنك تدرس في جامعة تعلمك مهارات أساسية وعلوم مفيدة. إذا رجعت الى بلدك وبدأت تتكلم بإيجابية عن الجامعة فإن القليل من أهل البلد ستصل إليهم الفكرة بوضوح ولكن الكثير لن يقدروا هذه الجامعة ما لم يروا انعكاساتها عليك. سيقيمون مهاراتك الأساسية، وينظرون إلى ما لديك من العلوم والمعرفة، ثم سيحكمون عقولهم.
فإذا كنت لا زلت عاديا بالنسبة لهم، فكيف تريد منهم أن يقتنعوا بأن هذه الجامعة لها تأثيرات إيجابية قوية؟

((...إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...)) الرعد{13}: آية 11

فإذا قبل أن أتكلم لغيري عن عظمة الصلاة وتأثيرها العميق، علي أن أتأكد أنني أؤديها كما يجب أن تؤدى، وأنني قد لمست فعلا عظمتها. فلن يقتنع غيري بسرد لساني ما لم يصدقه قلبي وتصدقه جوارحي.

إن من المؤسف حقا أن ينظر غير المسلمين إلى المسلمين (أو أحيانا المسلمين العاديين إلى المسلمين الملتزمين) فيرون عدم احترامهم للوقت، ويرونهم يخرجون من المساجد وألسنتهم تنطلق بغيبة الناس، ويرونهم يرمون النفايات في الطريق بلا اهتمام. فكيف نريد منهم أن يقتنعوا إن أخبرناهم أن الاسلام يؤكد أن الوقت رأس مال المسلم، وأن الإسلام يحرم أن تتحدث عن أخاك بما يكره، وأن الرسول (ص) أنبأنا أن النظافة من الإيمان؟

كيف نلومهم إن قالوا أن الأسلام إنما هو دين من الأديان لا دور رئيسي له في نماء وسعادة البشرية، عندما نعلم أنهم يتكلمون عن "الإسلام" من منطلق خبرتهم عن المسلمين اليوم؟

إن ما يحتاجه غيرنا ليس عسلا من الكلمات ولكن مثالا صادقا أمامهم للشخصية المسلمة كما أرادها الله سبحانه وأرادها رسوله الكريم (ص).

وليس معنى هذا أن ننافق أمامهم ثم نلتوي كالثعابين عندما نختفي عن أنظارهم. وإنما يجب أن يكون المثال صادقا ومخلصا لله، ونستطيع أن نجعل لأعمالنا الصالحة نيتين: نية نحو تقوى نفوسنا ونية نحو دعوة غيرنا بلا رياء ولا تكبر.

وبطبيعة الحال، فإن هذا لا يلغي الدعوة باللسان، حيث قال الرسول الكريم (ص) "من رأى منكم منكرا فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"
وإنما الهدف أن يصدق الفعل اللسان حتى نسهل على غيرنا استشعار هذه الحقيقة العظيمة.

هذا وأستغفر الله العظيم على أي خطأ أو سهو اقترفته في هذه العجالة.
وأدعوه سبحانه أن يوفق المسلمين لصلاح أمر دنياهم بما يفيدهم لها ولأخراهم وبما يحقق المثال المطلوب لغيرهم. والله على كل شيء قدير.



(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

هناك تعليق واحد:

حمد العزري يقول...

(التعليقات على الموقع القديم)
---

اضيف في 04 جمادى الأولى, 1427 09:21 ص , من قبل حامل المسك
من سوريا

لقد صدقت القول والمقال ياصديقي
علينا ان نبدء التغير من انفسنا
شكرا لك
كن بخير
---

اضيف في 04 جمادى الأولى, 1427 10:00 ص , من قبل عابر
من لإمارات العربية المتحدة


جزاك الله خير على النصح لاخونك في الدين .. اؤيد ماذكرت قلبا قالبا

تحياتي
===

اضيف في 04 جمادى الأولى, 1427 02:03 م , من قبل زائرة
من عُمان

أؤيد كل ما ذكرت ..
أتمنى أن نكون جميعا مثالا طيبا للإسلام..

بارك الله فيك و في ذريتك و إلى الأمام!
===

اضيف في 06 جمادى الأولى, 1427 04:03 م , من قبل حمد
من عُمان

جزاكم الله خيرا على تعليقاتكم المشجعة
===

اضيف في 28 ربيع الثاني, 1430 03:28 م , من قبل دانة الروح
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم اخوي..

مقال فعلا نحن بحاااجه اليه..وكلام في محله وماشاءالله تطرقت الى جوانب الموضوع كافه..
وهذا مما امرنا الرسول صلى الله عليه وسلم به حيث قال "بلغوا عني ولو آيه"..
وانا قرأ كلماتك تذكرت قصه تدل فعلا على اهمية المثال الصادق كما قلت اخي وهي حدثت هنا في الرياض في احد المستشفيات حيث تعمل طبيبه امريكيه واخرى سعوديه والذي حدث ان الاخيره كانت تسعى بكل جهد لدعوة تلك الامريكيه للدين الاسلامي وفعلا بدأت تستجيب و بدأت تعرف حقيقة الاسلام إلى ان جاءت طبيبه اخرى لا تحمل هم هذا الدين كما هو حال الكثير منا..المهم انها تحدثت مع الامريكيه
واثناء الحديث قالت لها هذه صورة صديقي..
وطبعا ذهلت الامريكيه ولم تعد تستجيب لتلك
الطبيبه الداعيه وعندما سألتها عن السبب قالت لها بكل اسف اذا كنتم انتم مثلنا
وتعيشون مثلنا فما فائدة الاسلام اذا؟؟ ان لم يهذبني فلما اسلم؟!!
فهنا تكمن اهمية المثال والقدوه الصالحه
التي تعكس اخلاقنا الاسلاميه الحسنه..
اخيرا أشكرك اخي من الاعمااااق على هذه الكلمات الصادقه..و هذه الهمه العاليه التي نفتقدها في معظم الشباب المسلم اليوم..
موووفق..
تقبل مرووري..
ننتظر جديدك..
===

اضيف في 29 ربيع الثاني, 1430 03:28 ص , من قبل halazri2006

وعليكم السلام اختي دانة الروح

جزاك الله خيرا، أثريت الموضوع بهذه القصة المعبرة كما أنكِ ذكرتني بهذه المعاني والتي قد ينساها المرء مع مرور الأيام.

فعلا، المشكلة الأساسية للأمة الإسلامية اليوم هي أن المسلمين لا يطبقون الإسلام بشكل مناسب، وبهذا ننقل صورة غير لائقة عن ديننا العظيم.

بارك الله فيكِ وأشكرك على كلماتك الطيبة