Ads 468x60px

2007/12/16

أفضل أيام العام

الله أكبر الله أكبر الله أكبر


لا إله إلا الله الله أكبر
الله أكبر ولله الحمد

لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك
إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك

جاء المؤمنون "من كل فج عميق" نحو البيت العتيق
ما يقرب من مليوني مسلم ومسلمة يؤدون شعائر الحج المباركة

سبحان الله
تركوا أهلهم ومالهم
ولبسوا لباسا واحدا بسيطا
يؤدون شعائر نعرف شيئا من حكمتها وعظمتها، ولكنها أعظم شأنا لأنها استجابة لأمر الواحد الأحد
يلتزمون أيام الحج بنظام دقيق امتثالا لأمر خالق الجنة والحريق

فيا حجاج بيت الله الحرام،
حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور وتجارة لن تبور

وأما من لم يكتب الله له الحج هذا العام، فلنا أيضا نفحات وفرص في هذه الأيام المباركة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" يعني: أيام العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء" رواه البخاري

وأنصح نفسي وأخوتي بالتقرب إلى الله تعالى في هذه الأيام بالصوم وقراءة القرآن والصدقة والتكبير والتهليل وغيرها من الأعمال. ومما لا يفرّط فيه أي مؤمن فطن صوم يوم عرفة والأضحية.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله الله أكبر
الله أكبر ولله الحمد

واسمحوا لي أخوتي بأن أهنئكم مقدما بمناسبة عيد الأضحى المبارك
فكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال








(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)


2007/12/09

خبر القط!

استلمت رسالة نصية من والدي في عمان اليوم (وأنا في أمريكا) بخبر وفاة!

انقبض قلبي وأنا أتابع قراءة الرسالة، ثم فوجئت أنه..
أنه خبر وفاة قط لابناء عمي! وأن ابن عمي (المراهق) بكى لوفاته!

لثوان امتزجت في داخلي مشاعر الدهشة مع التنهد أن الخبر لا يخص أحد أقاربي
ثم مرت ثوان أخرى وأنا أتعجب من الرسالة وكيف أخافتني، وأن المتوفي مجرد.. مجرد قط!

ولكني تذكرت بعدها قصة هذا القط!
هذا القط لم يكن من القطط المدللة المليئة بالفرو، ولم يكن قطا جميلا كسولا رباه أصحابه كهواية وللتمتع بجماله.
هذا القط كان من "قطط الشوارع" كما يقال. ومنذ حوالي ثلاث سنوات عبث به بعض الصبية عديمي الاحساس وأصابوا عينه إصابة بليغة أضعفت رؤيته وقدرته على العناية بنفسه.
وكان يشاهد هذا المنظر ابن عمي، فرق قلبه للقط وأخذه واعتني به من يومها
وتوفي القط اليوم متأثرا بمرض في أسنانه منعه من الأكل.

وتذكرت حينها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له" قالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم لأجرا فقال "في كل ذات كبد رطبة أجر"
(البخاري: باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها)

فيا أبناء عمي هنيئا لكم أجر العناية بمخلوق ضعيف جريح عاجز، وأدعو الله أن يحقق فيكم حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

وإذا كان هذا أجر رعاية البهائم في ديننا الحنيف، فكيف بأجر رعاية البشر؟
أسأل الله تعالى أن يرزقنا قلوبا رحيمة بأخواننا المسلمين وبجميع الناس وبخلق الله أينما كانوا
قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما سأله سعد عن فيض عينيه عليه الصلاة والسلام بالدموع لصبي مريض "هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء"

(البخاري: باب عيادة الصبيان)
 


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)




2007/10/24

في مواجهة التسويق

"إقرأ بسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم"
(العلق-96: 1 -5)


سبحان الله.. لقد تطور العلم بشكل مذهل في العقود الماضية حتى أصبحنا لا نكاد نستطيع أن نعد كم حقلا من حقول العلم يوجد اليوم.. ومع ذلك، هذا قليل من كثير

"... وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (الإسراء-17: 85)


ومن حقول العلم المتنامية بشكل متزايد، حقل التسويق وهو من أساسيات علوم الإدارة وينقسم إلى حقول ثانوية كذلك. وترتبط بالتسويق الكثير من مباديء علم النفس ومتعلقاتها بحيث أصبح أمام المسوقين كنوز من المعرفة التي يستخدمونها لبيع منتجاتهم إلى أكبر قدر ممكن من المشترين.



وكوني ولله الحمد درست وأتدارس التسويق فقد إطلعت على بحوث وعروض تكشف العجب من دقائق النفس البشرية وسلوك المشترين، والتي ينتفع بها المسوقون لنشر منتجاتهم، وهذا أمر طبيعي ومطلوب. ولكن المشكلة أن أعدادا من الشركات تخطت خط الإستخدام المفيد لهذه العلوم إلى درجة إستدراك المستهلك إلى شراء منتجاتهم حتى وإن لم يكن المتسهلك يحتاجها وإنما يوحي إليه المسوقون بحاجة وهمية وقد يستخدمون طرقا يجذبون بها المستهلك نحو منتجاتهم كالمغناطيس من دون أن يحس هو بذلك.

وبخصوص هذا الموضوع فتحت مناقشة حساسة بعض الشيء مع أستاذتي الجامعية الأسبوع الماضي في سياق علم سلوك المستهلك حول قانونية وأخلاقية ما يفعله بعض المسوقون من استدراك المستهلكين. وإنتهينا إلى طريق مغلق مفاده أن علوم التسويق وسلوك المستهلك وما يرتبط بها من مباديء علم النفس يستفيد منها أصحاب الشركات بشكل أكبر بكثير من المستهلكين، وهو في نظري يخل بتوازن العلاقة بين الفريقين ويعطي أفضلية أكبر من اللازم للشركات.

ومن هذا المنطلق، قررت أن أفتح هذا القسم الجديد من مدونتي بعنوان "في مواجهة التسويق" أكتب فيها كليمات تعين فيها اخوتي على مواجهة التسويق وعلى إنفاق أموالهم بشكل يتوائم أكثر مع احتياجاتهم الأساسية، وعلى فهم أكبر للرسائل التسويقية الكثيرة التي نراها كل يوم.

".. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب" (هود-11: 88)


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2007/10/15

هلال العيد

تقبل الله طاعتكم

كل عام وانتم بخير وعساكم من عواده
أسأل الله تعالى أن ينصر الأمة ويوفقنا لكل خير


أود أن أتحدث قليلا عن الجدال الحاصل منذ سنين فيما يتعلق بتحري الهلال والثلاث آراء الرئيسية فيه (الرؤية دون الفلك، الإعتماد على الفلك كليا، والرؤية مع الإستعانة بالفلك). وهناك طبعا الرأي الرابع: تعميم رؤية دول معينة على العالم الإسلامي كله (مهما كانت ظروف تحري الهلال)

لست عالما ولا فقيها ولا أدعي أن رأي حتما صحيح، ولكني أطرحه بسبب أمور رأيتها وعايشتها

باديء ذي بدء، أنا مع القول الوسط: الإعتماد على الرؤية في إثبات الشهر مع الإستعانة بالفلك في نفيه
أي، ينتهي الشهر عند 29 يوما في حالة الرؤية مع إقرار الفلك بإمكانية الرؤية
ويتم الشهر 30 يوما في حالة تأكيد الفلك إستحالة الرؤيا، أو عند إمكانية الرؤيا عند الفلكيين مع عدم حصوله بالعين المجردة بسبب غيوم أو غيره تحقيقا للحديث الشريف "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" أو كما قال عليه الصلاة والسلام

ومرة أخرى أقول أن هذا ليس اجتهاد شخصي، بل هو ما فهمته من أصحاب الرأي الوسط واقتناعي به تماما، والله أعلم.

ومع هذا، إذا أراد الله لي أن أكون في بلد ما يأخذ أي من الرأيين الآخرين، فإن علي الصوم والإفطار معهم حفاظا على الوحدة

المشكلة تكمن في البلاد الغير إسلامية، وأنا حاليا أدرس في أمريكا. هنا لا توجد وزارة للشؤون الإسلامية، وإنما منظمات كثيرة أكبرها المنظمة الإسلامية لأمريكا الشمالية
www.isna.net

والمحزن والصعب جدا أن المساجد هنا لا تتفق على إتباع هذه المنظمة فترى عيد الفطر هذا العام منقسم بين الجمعة والسبت في هذا البلد الواحد. ومن خلال بحثي في الشبكة تبين أن من أخذ بيوم السبت كان لاتباع المنظمة أو من خلال لجان تحري الهلال في المدن. وأن من أخذ بيوم الجمعة كان لاتباع دول أخرى معينة.
فهنا يصعب جدا على أي فرد واعي أن يفطر يوما معينا براحة بال وضمير راضي، خاصة إن اختلف مسجده المحلي مع المنظمة الإسلامية في أمريكا!

ولا أود الخوض في تفاصيل أكثر ولكن أوجهكم أعزائي إلى هذا الرابط وهو لحلقة رائعة لبرنامج (خواطر) عنوانه (أمتنا واحدة .. هلالنا واحد) يدعو لوحدة الأمة في بدء رمضان والعيد، على الرأي السديد في تحري الهلال.
وهذه فكرة واحدة جديرة بالنقاش


وفي الآخير نحمد الله تعالى على نعمة الاسلام وعلى أن هناك الكثير مما يجمعنا. فالعيد في الغربة ليس كالعيد في الوطن، ولكنك في الغربة تحس بصدق الأخوة الإسلامية، فأنت تتشارك فرحة العيد مع اخوانك المسلمين من كل الجنسيات والخلفيات والمذاهب و.. و... 


وأسأل أخوتي رحابة الصدر في الاختلاف في الرأي، فأنتم أخوتي ونحن كالجسد الواحد مهما اختلفنا في الفرعيات

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصالحات أعمالنا ويسر لنا وحدتنا والرجوع إليك رجوعا تاما يا كريم 




 (من أرشيف المدونة السابقة في جيران)





2007/09/16

رمضان كريم عزيز

سبحان الله، مر عام كامل على رمضان الماضي، وكأنه لا يزال حاضرا في ذهني!

كم العمر قصير وكم الأيام سريعة. نسأل الله حسن الخاتمة.

هذا العام، يأتينا رمضان على بعد آلاف الكيلومترات من آهلنا وأصدقائنا. ولكن ولله الحمد، العوض في إخواننا المسلمين هنا، وهم من كل مكان. من الدول العربية، من آسيا، من أفريقيا، ومن أمريكا نفسها. مجتمع يربطه رباط الإسلام الحنيف على أختلاف الأعراق والجنسيات.

وأنا أكتب هذه الكلمات، أتذكر آخواننا الذين يتألمون في فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان وغيرها . نسأل الله أن يعينهم على ما هم فيه يا رب.

الله إنا نسألك أن تعيننا في رمضان بالصبر على الصلاة والصيام والقيام وعلى تلاوة القرآن
اللهم وبلغنا ليلة القدر وأعنا فيها على صنوف الطاعات
اللهم وأعنا على بلوغ مراتب التقوى كيفما يرضيك عنا يا كريم
وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)








2007/09/02

من أمريكا

ها قد عدت بعد طول الغيبة! والحمد لله
السبب، الإعصار أولا ثم ما تبعه من تحضيرات للسفر إلى أمريكا.
أنا الآن أكتب من أمريكا حيث سأقضي السنوات الثلاثة إلى الأربعة التالية لدراسة الدكتوراة إن شاء الله.
هناك الكثير أمامي لأتعلمه من هنا، بدأ بالدراسة نفسها، ثم من الحياة بشكل عام. أن تعيش في الغربة من أكثر التجارب التي يمكن أن يتعلم فيها المرء، وخاصة في بلد كأمريكا. هنا الشعب بشكل عام طيب ومنفتح والبلد منظم إلى حد كبير. ومن أكثر ما يعجبني هنا الخليط الذي عليه المجتمع المسلم، حيث التعايش مع أخوة من كافة أقطار العالم.
وهذه ليست زيارتي الأولى إلى أمريكا، حيث أنني نلت شهادة الماجستير في عام 2004 بعد أن قضيت وزوجتي عامين مليئين بالدروس والعبر. ونحن الآن مع طفلانا نصبو إلى دروس وعبر وفوائد أكبر إن شاء الله.
دعواتكم لنا بالتوفيق والثبات على الصراط المستقيم.




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2007/06/15

في مواجهة الإعصار

"إعصار جونو يقترب من سواحل عمان"

تلقينا الخبر بمزيج من الاحاسيس: صدمة، خوف، شك، ترقب
يا الله! هل يعقل هذا؟ إعصار في بلدنا عمان؟

ثم ابحرت في عمق الشبكة المعلوماتية للتيقن من الخبر ثم للبحث عن طرق الحماية من الإعصار والاستعداد له

ارسلت لرئيسي في العمل اعتذر عن الحضور (لم يكن يوم الثلاثاء عطلة رسمية)
حضرت قائمة من المواد المطلوبة والامور التي من الحرى بنا العمل بها
وقررت واسرتي الانتقال من بيتنا الذي يبعد بضع مئات من الأمتار عن الشاطيء إلى بيت خالتي الكائن في منطقة أكثر أمنا

وتبع ذلك الكثير في وقت قليل! شراء المواد الاساسية وسط نقص واضح، تجهيز بيتنا للتقليل من الاضرار، إتصالات مع الاهل والاصحاب للإطمئنان وتبادل المعلومات، متابعة للاخبار المتلفزة والمذاعة والمكتوبة، تجهيز المؤن والغرفة الآمنة عند خالتي، وغيرها

وضعنا في أعيننا قاعدة واضحة: على المؤمن الاخذ بالاسباب قدر المستطاع مع التوكل على الله في نتائج الامور

جهزنا منزل خالتي وقعدنا ننتظر جونو!
وعصفت بنا قبل قدومه احاسيس متشابكة
كنا خائفين، متوجسين، قلقين على حالنا وعلى حال أحبتنا في بيوتهم

ثم بدأ الجو يسوء
رياح عاتية وأمطار غزيرة وأمواج عالية
ونزلت الأودية والشعاب آخذة معها كل ما يقع في طريقها
وانقطعت الكهرباء، فأخرجنا مخزون المصابيح والشموع.. وزاد الظلام من غلة القلق
واهتزت النوافذ والابواب
وانطلقنا نجهز ونرتب للأسوأ
وسط ركام من الترقب والقلق
حينا نخاف على أنفسنا وحينا نفكر في أحبتنا

كان موقعنا ممتازا والحمد لله وتجهيزاتنا موفقة، ولكن الحال كان مختلفا عند بعض أقاربنا، فقد غمرت المياه الأدوار الأرضية لأربعة منازل لأقربائنا على الأقل وتسبب هذا بحالة من القلق الشديد عندنا عليهم

وتناولنا وجبة العشاء على مضض ونحن نتمم استعداداتنا لعين الإعصار الذي يمكن ان يكسر النوافذ والأبواب ويتسبب بأضرار كبيرة
 

وجاء الليل ثقيلا مخفيا لمصاعب شتى
"إبقوا الأطفال في هذه الغرفة"
"كيف حال خالتي المسكينة؟"
"ما آخر الأخبار من المذياع؟"
"لنقتصد في الطعام والماء والشموع والمصابيح"
نصائح وتنبيهات وأسئلة كثيرة
واحتبست الدموع في أعيننا وانطلقت الألسنة بالقرآن والدعاء والذكر

ونامت الأطفال والنساء، ولكني لم استطع النوم
"يجب أن لا أغفل عن علامات عين الإعصار، حتى نتمكن كلنا من الالتجاء إلى الغرفة الآمنة في الوقت المناسب"
"اللهم اجعلها سقيا خير لا سقيا عذاب. اللهم ارحمنا والطف بنا"
كلمات كهذه وغيرها ظللت ارددها على قلبي، فيما كانت عينيّ بين نوم سطحي وبين تركيز استطلاعي

ليلة وليلتان على هذه الحال حتى أشرق فجر يوم الخميس مبشرا بكشف البلاء وجلاء الغمة
اللهم لك الحمد والشكر على لطفك بنا وإحسانك علينا وهدايتك لنا

وكست الوجوه ابتسامات خجولة وتتابعت الأخبار المطمئنة على احوال احبتنا من كل صوب
والتقينا بالبعض بالعناق وتبادل القصص العجيبة
"دخلت المياه الى بيتنا ثم خرجت وبقي الطين"
"رأيت أثاثي يطفو"
"قفزنا من جدار البيت بعد ان غمرته المياه نحو جارنا"
"انتظرنا فرق الانقاذ"
"نفذ منا الطعام"
"بقينا بدون كهرباء لساعات"
وغيرها مما حكى لنا الاحباب والاصحاب

وبطبيعة الحال أتت بعض الاخبار الاخرى بالفواجع والاخبار المحزنة مما تعرض له بعض الاخوة كنتيجة طبيعية لما حدث. وثم بدأت تظهر آثار أكبر للإعصار
تدريجيا وبعضها مشابه لآثار الحروب!

والحق أن أجهزة الأمن والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة لم تألو جهدا في توعية المواطنين وفي مواجهة الاعصار بكفائة عالية على قدر موارد وطاقات البلد
ولقد ضرب أغلب المجتمع العماني اروع الامثلة في التكاتف والتناصر، هذا مع استهتار القليل الآخر وتقليله من خطورة الوضع

سبحان الله. لقد لطف بنا ربنا الرحمن الرحيم بأن أبعد عنا عين الإعصار، والي بلغت سرعة الرياح فيه حوالي 200 كيلومتر في الساعة
وابتلانا سبحانه بنواتج الاعصار من فيضان ورباح وامطار فكان الحال أشبه بالزلزال في بعض المناطق.

وكأن ربنا سبحانه أراد أن ينذرنا فقط ويذكرنا ان الله موجود يسمع ويرى ويحاسب
وكأنه سبحانه أراد تأديبنا على ما اقترفناه من ذنوب وعلى تهاوننا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقد شعرنا أخيرا بشيء من الخوف والقلق، بعد سنين من الراحة والدعة، مما يجعلنا أكثر جدية وأقل غفلة
لقد شعرنا بالقليل مما يشعر به اخواننا في فلسطين والعراق وافغانستان والصومال ولبنان وغيرها، مما له أبلغ الأثر نحو تفهم واهتمام اكبر منا نحو قضاياهم
ولقد شعرنا حقا - خاصة في احلك لحضات المحنة - بقرب الساعة وقرب الموت، وهذا بحق له فائدة عظيمة وذكرى لطيفة من ربنا سبحانه

ومرفق أدناه صور بسيطة مما استطعت جمعه حتى الآن

اللهم لك الحمد على رحمتك ولطفك بنا
اللهم لك الحمد على ابتلائنا وتذكيرنا
لك الحمد سبحانك على كل حال وفي كل ظرف
لا اله الا انت سبحانك انا كنا من الظالمين، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)




2007/04/18

المعجزة الخالدة

أرسل الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة الخاتمة منه سبحانه إلى الناس كافة، إلى من يعيش داخل الجزيرة وخارجها، وإلى من عاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) ومن يأتي بعده إلى يوم الدين. رسالة، بعكس كل سابقاتها، تخطت حاجزي المكان والزمان.


وقد اقتضت سنة الله أن يدعم رسالات رسله بمعجزات تثبتهم على الحق وتكون حجة على من أرسلوا إليهم أن دعوتهم صادقة لا شائبة فيها. وكانت المعجزات عامة في الجوانب التي برع فيها من أرسل إليهم الرسول حتى يعلموا يقينا أنها من خالق السماوات والأرض.

ولإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول الله الخاتم إلى الناس أجمعين، لزم أن تكون معجزته قائمة قوية ثابتة فوق حدود المكان والزمان، بجانب أن تبقى كما أنزلت بدون تغيير على مر العصور "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر 9)

والناظر - بصدق وجدية - إلى القرآن ليعجب كل العجب من حسنه وكماله. والأعجب من ذلك أن القرآن الكريم يستوعب ويبهر الناظر إليه مهما كانت الزاوية التي ينظر منها!

فالعرب الأوائل الذين برعوا في اللغة، بهروا بالقرآن الذي كان أكمل وأجود وأنظم وأعمق من أي كلام قالوه أو سمعوه، بل وكان له نظمه الخاص فلم يكن شعرا أو نثرا أو غيره مما عرف، وإنما كان.. قرآن!
ويعلم أي متمرس على الكتابة اليوم أنه من المستحيل على أي إنسان أن يكتب كتابا كاملا لا نقص فيه ولا عيب مهما راجعه وحسنه. فمن أين يأتي كمال القرآن الكريم، إن لم يكن من الخالق القادر المهيمن؟

والذي يعشق القصص له في القرآن مكان. "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" (يوسف 3)
فالقصة الكاملة لها أسس وأركان وشروط وجوانب بلاغية وجمالية. فكانت قصص القرآن بحق "أحسن القصص"

ونحن في عصر العلم والمعلومات، لنا في القرآن مكان. فقد ذكر الله سبحانه أسرار علمية فريدة منذ أكثر من 14 قرنا، ويثبت العلم الحديث صدق القرآن في كل حين، بل ويسلم العلماء الصادقون على إثره ".. إنما يخشى الله من عباده العلماء.." (فاطر 28)
فكيف ببشر أن يعلم هذه الحقائق في ذلك الزمان؟ أولا يدل هذا على أن القرآن من الله؟

ولأن القرآن معجزة الرسالة الخاتمة لكل زمان ومكان، لزم أن يبقى مشعا بالمعجزات إلى أن تقوم الساعة. فنحن قد اكتشفنا بعض ما في القرآن من أسرار عجز عنها السابقون، ويسيأتي بعدنا من يكتشف المزيد من الأسرار، وستبقى مع ذلك أسرار لا يكشفها لنا إلا العزيز الجبار.

والعجب العجاب أن القرآن الكريم يجمع من الجوانب الكمالية ما لا يستوعبه عقل. فهو كامل في اللغة، وكامل في التاريخ، وكامل في العلم، وكامل في التربية، بل وكامل في بنائه الرياضي والرقمي!
هل يمكن لبشر أن يجمع كل هذا في كتاب واحد؟!

بل إن الله سبحانه تحدى كل البشر، ومعهم كل الجن، بأن يأتوا بمثل هذا القرآن وأعلمهم بأن لا قدرة لهم على ذلك!
"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" (الإسراء 88)

وهذا التحدي قائم إلى أن تقوم الساعة، ولن يقدر عليه أحد أبدا

فهذا أخي المسلم، وصديقي الغير مسلم، القرآن الكريم أمامك. خذ أي نسخة شئت من أي بلد شئت وفي أي زمان شئت، فكله واحد. ثم ابحث في نفسك عن مواطن قوتك وبراعتك. وبعد أن تحدد ذلك، غص في القرآن بصدق وإخلاص وجدية وأمانة وتفكر في كل آية تجدها تتعلق بزاويتك.

فوالله ثم والله ثم والله - مهما مضى عليك من الزمان - ستجد ما يبهرك ويصعقك ويؤكد لك انت بشخصك وروحك أن هذا كلام الله خالق السماوات والأرض ورب العالمين ومالك يوم الدين.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2007/04/01

في 12 من ربيع الأول

في ذلك اليوم، أشرقت الدنيا كما لم تشرق من قبل ولا من بعد..


يوم فاصل في تاريخ البشرية، بل في تاريخ الخلق

يوم ستبقى آثاره الإيجابية قوية مرورا بقيام الساعة وحتى أزل الآزلين


كيف لا، وهو يوم ميلاد أكرم خلق الله؟


في ذلك اليوم وُلد أشرف الخلق وخاتم المرسلين، وُلد الحبيب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


محمد (ص) الذي قضى حياته حاملا لأمانة ربه وناشرا ومعلما للرسالة الخاتمة


محمد (ص) الذي كان همه نشر الخير والنور للناس اجمعين


محمد (ص) الذي قال عنه ربنا سبحانه "وإنك لعلى خلق عظيم" [القلم 4]


بأبي أنت وأمي يا رسول الله



انا نشهد الله انك قد بلّغت الرسالة واديت الامانة ونصحت الامة وكشفت الغمة



كم ضحيت من أجلنا

كم جاهدت من اجلنا

كم تألمت من أجلنا

كم بكيت من أجلنا



قاتلتك قريش رغم قناعتها انك الصادق الامين وان ما معك من القرآن لا يمكن الا ان يكون كلام رب العالمين

ولكنك، يوم الفتح المبين، قلت لهم..

قلت لهم "اذهبوا فانتم الطلقاء"



"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [الانبياء 107]



يوم القيامة تقول كل نفس "نفسي نفسي"

وتقول انت، يا أكرم الانفس، "أمتي أمتي"



اديت الامانة، وضيعناها

تذكرتنا دائما، ونسيناك

أوصيتنا بالخير، وقابلنا ذلك بحب الدنيا



ولكننا نتوب الى الله

ونعاهدك، يا رسول الله

باننا - بعد هداية الله - سنبذل جهدنا سعيا نحو الثبات على الصراط المستقيم

وسنبذل جهدنا للاقتداء بك واتباع سنتك



حتى ننهل من يديك الكريمتين - صلى الله عليك وآلك وسلم - شربة هنية لا نظمأ بعدها ابدا





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)




2007/03/05

رحلة وراء الخسوف

استيقظت منتفضا اسرع الخطى نحو سطح المنزل حتى لا يفوتني الحدث
وتسائلت وانا اقفز السلالم "هل فاتني شيء؟"
"إلى أي مرحلة وصل؟"

ثم وصلت.. ورفعت رأسي.. ونظرت
فإذا بلوحة معجزة تلوح في الافق

"سبحان الله!"

ماذا اصاب البدر الذي كان مشعا قبل سويعات؟
البدر.. الذي الهم الرحالة والشعراء والعلماء
البدر.. الذي كان قد انار المكان بقبسات من نور الشمس المنعكس على ظهره

لقد حجبت الأرض نور الشمس ان يصل الى القمر، سامحة - فقط - بنثرات حمراء منه لتبقي القمر واضحا - باستحياء - للعيان!

لا إله إلا الله
"إنا كل شيء خلقناه بقدر" [القمر 49]

من الذي غير لون البدر من ابيض لامع الى احمر خافت؟
من الذي وضع القمر والارض والشمس في مواضع معينة وحركها بسرعة دقيقة حتى تحدث هذه الرائعة؟

فإذا خرجت من هذه الدائرة، هالك ما ورائها
ها هي النجوم والمجرات منتشرة على بساط الفضاء الاسود، وفيها ما نعلم وما لا نعلم من معجزات العزيز الحكيم

فاذا انطلقت مخيلتك وراءها صُدمت من عظمتها وفسحتها، واحسست بضياعك وضعفك

ها هي الاجرام العظيمة المنتشرة في المساحات الساحقة، وكلها رهن كلمة "كن"
ولا تستطيع اي منها ان تعصي امر الرحمن

ما وزن الارض امام هذا الكون الهائل؟
بل وما وزن الانسان امام كل هذا؟
ايأمن الانسان على نفسه من الخالق الجبار؟
أيكتفي بنفسه عن العليم الخبير؟

"كلا إن الانسان ليطغى أن رءاه استغنى" [العلق 6]

لقد ادهشنا العلماء بدقة توقعاتهم لهذا الحدث وغيره، هذا العام ولأعوام قادمة
ولكن كيف لنا نقف على من توقع الاحداث - وفقا لمعطيات ثابتة - وننسى من صنع هذه الاحداث وسن قوانينها الثابتة؟

اللهم انا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك انك انت الله
لا اله الا انت، وحدك لا شريك لك
وان محمدا عبدك ورسولك




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2007/02/17

الأقصى ينادينا

أخواني، الأقصى يستباح فهل من مشمر؟

قال رسولنا الكريم (ص): "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" أو كما قال عليه الصلاة والسلام

أخواننا في فلسطين يسعون لتغيير هذا المنكر بأياديهم وأرواحهم

والمدونون وغيرهم قد بدأوا انتفاضة لتغيير المنكر باللسان

فأين مكانك يا أخي؟ غير باليد أو باللسان، أو حتى بالقلب رحمك الله

نبدأ اليوم باللسان، وننطلق على المدى الطويل نبدي الاسلام في أنفسنا ومجتمعاتنا
ندعو أحبائنا والعالم إلى هذا الخير الكبير

اللهم انصر الأقصى واحمه من دنس الصهاينة
اللهم انصر أخواننا المرابطين حول أولى القبلتين
يا رب.. يا رب

وصلة لمدونة "مساحة للتنفس" وبها مقالات وصور عن انتفاضة المدونين للأقصى
وأخرى لحملة دعم الأقصى ضد الاحتلال





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2007/01/16

خطوات

بدأنا أنا وأخي بمناوشات مبطنة.. ظاهرها المزاح الخفيف، وباطنها السخرية والتحدي!

ثم انتقد احد افعالي.. وانفك المجلس.. قبل ان اجد ردا!

ظلت كلماته تدور في فكري..
"لقد اهانني!" صرخت في داخلي!
ثم اتبعت الصرخة بتساؤل: "وهل نسي أخطائه هو؟" وسرعان ما تراءت لي قائمة طويلة من عيوبه المنسية.. فكم وكم فعل كذا وقال كذا..

ثم بدأت افكر "كيف ارد؟ كيف القنه درسا مناسبا؟!"
ثم ما لبثت ملامح الخطة تتبلور وتتضح..

وبعد ذلك تحدثت مع زوجتي بالامر ووضحت لها قساوة وتكبر أخي الذي أهانني بدون داع، منتظرا منها الدعم المعنوي قبل الهجوم المعاكس!

ولكنها رأت شيئا مختلفا تماما! أخبرتي بأن المسألة أبسط مما صورت لها! ودخلنا في شبه مناظرة حتى ..

حتى لاحظتُ الشرر الذي ينطلق من عيني!
انقشع الضباب!
"ما هذا الذي افكر فيه؟!"

لقد ظلمت أخي. في تلك اللحظات عظُمت عيوبه في نظري واختفت محاسنه!
كنت اخطط للانتقام واتظاهر بالهدوء وبانني على حق وبأن الامر عادي!

سبحانك يا رب! الحمد لله الذي هداني الى ان الشيطان هو من كان يبث تلك الافكار في خاطري ويشعل نار الفتنة من لا شيء!
ولم يرميني في الحفرة مباشرة، بل كان يشدني نحوها خطوة خطوة..

".. ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"
سبحان العليم! هذه المعاني العظيمة أنهى الله سبحانه بها ثلاث آيات من القرآن، بنفس الكلمات!
في سورة البقرة مرتين ( 168 و 208 )
وفي سورة الانعام مرة ( 142 )

فكأن القرآن الكريم يؤكد توكيدا على هذا المعنى، أن الشيطان يشدنا خطوات وعلينا أن ننتبه ولا ننجر ورائه.

رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)