Ads 468x60px

2008/06/18

دروس من اليونان

(من أرشيف المدونة السابقة في موقع جيران)


بحمد من الله وفضل رجعت وزوجتي سالمين الى عمان بعد قضاء اسبوع في اليونان. وكما يقال "للسفر سبع فوائد" فإليكم بعض الدروس التي استفدناها:


1) الأطفال قرة أعين:
طول العشرة يسبب الغفلة عن مكانة الأطفال في القلوب. وقد انفصلنا عن طفلينا لمدة اسبوع شعرنا فيه بالشوق الشديد لهما. سبحان الله! الاتفصال فترة بسيطة عن الاحبة يجدد الحب ويذكر بشكر النعمة.
الحياة قصيرة. عند الانفصال تتكشف لك اخطائك في حق ابنائك وتتمنى لو عاد الزمن الى الوراء، فكيف يكون الحال حين يفرقنا الموت؟! ان كان للمرء اطفال فليوفيهم حقوقهم وليعبر عن حبه لهم الآن قبل فوات الاوان.

2) تجديد الزواج:
مشاغل الحياة تنسيك المودة والحب بينك وبين زوجتك. واجازة قصيرة بعيدا عن المشاغل تعيد الذكريات وتجدد الحياة.

3) اليونان تعرفها:
تشبه أثينا العاصمة مدن ايطاليا وفرنسا، بل ان بها بعض الشبه بمصر أيضا! واليونانيون قريبو الملامح والعادات من العرب.
عملة اليورو ووسائل النقل في المدن تذكرك بأن اليونان جزء من اوروبا الموحدة. كيف اتحدوا على اختلاف اعراقهم ولغاتهم وعجزنا نحن؟

4) اليونان والتاريخ:
المعابد والآلهة (المزعومة!). الاساطير والقصص. الكنائس والتماثيل. كلها تتحدث عن عمق تاريخ البلد الذي يمثل جذور التاريخ الغربي.

5) الطعام:
لذيذ جدا ولكن غالي الثمن. سقط الدولار وسقطنا معه! (الريال العماني مرتبط بالدولار)

6) التوقيت اليوناني!
وصلت القاعة قبل 10 دقائق من موعد افتتاح المؤتمر. وبعد 20 دقيقة تأخير اخبروني ان الافتتاح سيتأخر أكثر. وبعدها اخبرنا رئيس لجنة التنظيم مازحا ان التأخير شيء عادي، فهذا هو التوقيت اليوناني! سبحان الله، اعتقدت ان التأخير من شيم العرب والمسلمين فقط! (مسلمو هذا العصر طبعا، فالسابقون من أخطائنا براء)

7) الجزر الثلاث:
ثقافة، تاريخ، طبيعة، بحر، هدايا صنع يدوي.
من لم يزر جزر بوروس وهيدرا وأجينا فلم يزر اليونان!

هذه الفوائد، وأما المساويء فاكتفي باثنتين:

1) التدخين:
يدخنون في كل مكان حتى اصبح الاصل وعليك البحث عن اماكن عدم التدخين (ان وجدتها!). ووفق قاعدة "التدخين السلبي"، قد ارجع لعمان بمعدل سيجارة او اثنتين!

2) ادمان الملذات:
الصور الخليعة، المجلات، اللباس، شراء الاكسسوارات ببذخ وغيرها. مسكين هذا الشعب الذي ادمن الملذات فلم يعد يحس بالجرم حتى امام الاطفال. نسأل الله لهم ولنا العافية.

وهكذا رأينا التطور والأسس العلمية وجمال الطبيعة ولكن رأينا أيضا سلبيات اتباع الهوى والانجراف وراء الملذات. نسأل الله أن يجعلنا أمة متقدمة واعية مثقفة، ولكن متمسكة بدينها متزينة بأخلاقها ومتميزة بكرمها.