Ads 468x60px

2009/12/15

الامتحانات.. نظرة أخرى!




جاء موسم الامتحانات المدرسية والجامعية!
ودُقّت أجراس الانذار.. وشُمّر عن سواعد الجدّ.. وترقبت العيون والعقول والقلوب..


بعد فصل دراسي سهر وتعب فيه البعض، فيما لعب وغفل البعض الآخر.. جاء يوم الامتحان ليحدد الناجح من الراسب.. والمتفوق من الفاشل.. 

هناك من ستمر به هذه الأيام بسهولة وسلاسة.. وهناك من سيعد الثواني وهو لا يتحملها!


وقس على هذا فترة التقييم وتقارير الآداء للموظفين والعاملين والتي على أساسها يتحدد مستقبل ومصير الموظف والعامل.. فإما الترقية والفخر وإما غير ذلك..



وفي النهاية، لكل مجتهد نصيب.. وقدر الله ساري لا محالة..


ولكن أسئلة كثيرة تصول وتجول في عقلي الذي لا يهدأ! وهناك أمور بين السطور وتحت الدفاتر! 


أهم هذه الأفكار أن الامتحان الأكبر هو في يوم الحساب.. وهناك - حقاً - يكرم المرء أو يهان.. ولا يوجد دور ثاني ولا فرصة أخرى.. أفلا يجدر بنا كما نعد العدة لامتحانات الدنيا أن نعد العدة للامتحان الأكبر يوم الحساب؟



وحينما أعود من هناك إلى هنا، أتسائل.. قد يجتهد المرء بدون نتيجة.. قد يكد ويتعب ولا يصل مبتغاه.. فهل نتبنى اتهام المجتمع لمثل هؤلاء بالفشل والخيبة؟ أوليس الناس قدرات؟ هل بلغ بنا الأمر أن نعتبر انظمة الدراسة وتقييم العاملين عندنا كاملة؟ ألا يمكن أن يكون هناك خلل أو عيب أو ثغرات في النظام تظلم فئة دون فئة؟


ومن جانب آخر.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل ميسر لما خُلق له" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.. ألا يمكن أن يكون الشخص يدرس تخصصا لا يناسب قدراته ومهاراته؟ كأن يكون مثلا شغوفا بالإدارة والتسويق ويدرس الهندسة؟ وألا يمكن أن يعمل الإنسان في مهنة لا تناسبه؟ كأن يكون خبيرا في الاتصالات والتكنولوجيا ويعمل في وزارة الزراعة؟ وحينما نقر بكل ذلك، هل سننظر إلى نتائج الامتحانات والتقاييم بنفس النظرة؟


وأخيرا.. قد ينجح المرء في امتحانه وتقييمه.. ولكنه يعلم انه بإمكانه أكثر من ذلك.. يعلم ان له قدرات أكبر ومهارات اكثر ولكنه لسبب ما لم يبلغ ذلك المقام.. وتتعدد الأسباب من غياب البيئة المناسبة أو الحافز القوي أو حتى كسل ودعة! فهل في هذه الحالة يقيس نجاحه بنفس الطريقة؟


لا شك أن الطلبة والعاملين مطالبين ببذل جهود كبيرة مخلصة حتى يصلوا إلى أعلى درجات الاتقان..فلا يليق بالمسلم الكسل، وإنما عليه الاجتهاد دوما.. وإذا ما استعصى عليه أمر تماما، فلا يحزن ولا يستسلم، فهناك مجالات أخرى واسعة وعنده حتما مهارات يحتاجها مجتمعه وأمته..





2009/11/27

عيد مبارك وبداية جديدة

بسم الله الرحمن الرحيم


اعزّائي،
كل عام وانتم بخير.. عيد أضحى مبارك أعاده الله عليكم باليمن والبركات..


الحمدلله، بعد قضاء فترة في تجهيز الموقع ونقل المقالات من الموقع السابق، ها هي مدوّنة "تــأمّــلات" تشرق عليكم بحلة جديدة كليا وبنظام جديد وتطلعات اوسع..


ادعو الله أن تكون هذه الإنطلاقة الجديدة يوم عيد الأضحى المبارك بداية لمرحلة مضيئة عامرة بالفائدة والخير لي ولكم..

2009/11/07

قراراتك الشرائية




كثيرا ما يسألني أخ هذا السؤال..
ما هو أفضل جهاز جوّال؟
ما هي أفضل سيارة؟
ما هي أفضل جامعة؟
الخ..

في هذا العصر الذي نعيش فيه، أصبحت الخيارات كثيرة وفي متناول الأيدي..
ويقف الواحد منا محتارا، يستصعب اختيار المنتج الذي سيشتريه..
وهنا يخاطب نفسه: "اسأل أهل الخبرة عن أفضل منتج "
ثم يسأل هذا وذاك، وقد يقوم بعمل استفتاء ويختار المنتج الذي يختاره الأغلبية!

أو يبحث في الإنترنت عن آراء وتحليلات الخبراء..
أو حتى يطّلع على إعلانات ومعلومات من المصنّعين، دون الالتفات إلى مسألة الحيادية..

باختصار، يقوم البعض - بوعي أو بدون وعي - بإقامة الآخرين أوصياء على اختيار ما سيشتريه هو!
بمعنى آخر، يترك شخصا أو مجموعة أشخاص يقررّون عنه المنتج الذي سيدفع قيمته من جيبه وسيتحمل نتائجه هو!

وتكون المشكلة أكبر عندما نترك أهل التسويق يختارون عنا!
فنرى إعلانا ما، او نتحدث مع مندوب مبيعات، أو نتبع عروضا خاصة، الخ..
وهناك اساليب وطرق شتّى يتبعها المسوّقون لجذبنا جذبا نحو شراء منتجاتهم..

فما الحل إذن؟ هل نبتعد عن سؤال أهل الخبرة وعن البحث عن معلومات في الإنترنت وعن الإطّلاع على المواد التسويقية؟!
لا طبعا.. يمكنك استخدام كل ذلك.. بشرط، أن تكون أنت – لا غيرك – صاحب القرار الأخير في عملية الشراء.

وما السبيل إلى ذلك؟

أولا، عليك تحديد احتياجاتك بدقة.. ما هي اهم المواصفات التي تحتاجها أنت؟

ثانيا، إبعد عن رأسك فكرة "أفضل منتج" فهذا من صنع الخيال!! السؤال الذي يجب أن تسأل نفسك هو، "ما هو أنسب منتج لي؟"

ثالثا، استشر غيرك..
نعم.. إسأل أهل الخبرة واقرأ التحليلات وافعل ما يسمح لك به وقتك.. ولكن ليس بهدف أن يقرّروا عنك، بل أن يوضحوا خلاصة تجربتهم وإنطباعاتهم عن المواصفات التي تهمك.. وقاوم بابتسامة أن يحاول احدهم اتخاذ قرار الشراء عنك...

رابعا، حاول تجربة المنتجات المرشحة عن قرب حتى تحصل على أفضل إنطباع ممكن..

خامسا وأخيرا، اختر المنتج المناسب لك... استخر ربك وتوكل عليه ثم قم بالشراء...

وبعد الشراء، إطرد من رأسك فكرة أن يكون هذا المنتج كاملا خاليا من العيوب..
ولا تتأثر أبدا بإنتقادات الآخرين، فأنت قد اخترت بناءا على ما يناسبك أنت، لا هم..
قد يقول أحدهم "هذا اللون الذي صبغت به بيتك كثير الاتساخ.. أرأيت، أخبرتك ولم تستمع إليّ!"
ردّ عليه بابتسامة واثقة "نعم، كنت أعي هذه المعلومة، ولكني اخترته بناءا على عوامل أخرى ومستعد لتحمل عيوبه"

بطبيعة الحال، كلما كان قرار الشراء مهما أو مكلفا، كلما احتجت إلى ترويّ وهدوء أكبر..

وفي نهاية المطاف، تذكر أن الدنيا فانية وأن أي شي تشتريه مصيره إلى الزوال حتما..
وفقك الله لخيريّ الدنيا والآخرة..




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2009/10/31

دروس صيام الإنترنت

ملاحظة: هذه المقالة ختام سلسلة من ثلاث مقالات عن الانترنت سبقتها مقالتيّ: بحر الانترنت و صيام عن الانترنت




عدت والعود أحمد!
سبحان الله. ها قد مرت فترة صيام الانترنت!

ويا لها من أيام مبصّرة
استفدت منها ايما استفادة
ولست ابالغ ان قلت انهما كانا من اهم فترات حياتي وسأظل استرجع دروسهما دائما

تأكدت أولا ان العادة تعمي البصيرة
ولا سبيل لفتح الاعين والاذهان الا بالقطيعة

ولأنني كنت احلل الأمور عن بعد، فقد استطعت التفريق بين الضروري وبين المفيد وبين المضيّع للوقت
فهناك أمور لا يمكن الاستغناء عنها إن اردت مواكبة العصر بسرعته وتنامي معارفه
وهناك امور مفيدة، ولكن الاكثار منها مضرّ.. ولعلي الآن اكثر قدرة على ضبط وقتي فيها
وهناك امور مضيّعة للوقت غير مفيدة ولم أتأثر ابدا بالبعد عنها اسبوعين

وبالمثال يتضح المقال..

اولا الأمور الضرورية كانت اكثر مما توقعت!
وقد قرأت زائري العزيز في مقالتي السابقة اني لم انقطع تماما عن الانترنت وابقيت الباب مفتوحا قليلا لأمور ضرورية حددتها
وهي الأمور المتعلقة بالدراسة، والتواصل المتوازن مع الاهل والاصحاب، والفواتير وغيرها
ولكن بجانب ذلك، وجدت نفسي عدة مرات في حاجة ماسة لمعلومات ضرورية لا اجدها بسرعة ودقة إلا على الانترنت
كمعلومات المطار وحاجات الاطفال الضرورية وأمور متعلقة بالتأمين الصحي هنا، الخ..

وهكذا فبحر الانترنت من هذه الناحية لا يمكن الانقطاع عنه وإلا اصبحت الحياة بطيئة صعبة غير سلسة..

ثانيا، هناك امور مفيدة ولكن من المهم جدا ضبط النفس فيها حتى لا تطغى على امور اهم في شاطيء حياتك
فبحر الانترنت مليء باللآليء والكنوز.. كمعلومات ثقافية عامة عن مدن نزورها، والكترونيات عصرية، ومصنوعات ومنتجات مفيدة، وأمراض معينة.. الخ
وكذلك المنتديات ذات المواضيع العملية والمدونات التي تجد فيها خبرات حياتية وروائع أدبية
وأيضا الشبكات الاجتماعية كالفيسبوك ..

وهذه الأمور كلها مفيدة وتفاعلنا معها يساهم في بناء شخصياتنا وإثراء وجودنا
ولكن.. تعلمت ان هذه الأمور، على فوائدها، ليست بأهم من قضاء وقتي مع اهلي وابنائي، ولا من قراءة الكتب المفيدة، ولا ممارسة الرياضة، ولا حتى القيام بجولة في الهواء الطلق لتنشيط الدم والتأمل في الحياة..
فمن المهم جدا، مع السماح للنفس باستكشاف هذه الامور في بحر الانترنت، ضبط وقتنا فيها وموازنتها دائما مع باقي امور حياتنا.. والحذر الحذر من قضاء ساعات طويلة فيها فتنقلب فائدتها اضرارا

وثالثا، هناك امور غير مفيدة قد نقوم بها احيانا على الانترنت
كمتابعة اخبار العجائب، والشغف بمناظرات طويلة في امور غير عملية، وقراءة الخبر الواحد في مواقع كثيرة، وبعض المسابقات والفوازير والالغاز والالعاب، ومتابعة تفاصيل منتجات نعلم اننا لا نستطيع شرائها او لا نحتاج اليها الآن.. الخ
 القليل من هذا وذاك لا يضر كثيرا، ولكن هذه الامور يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بالمشي او بقراءة كتاب او زيارة قريب..

وهكذا ولله الحمد سهّل الصيام لي تقسيم انواع رحلاتي البحرية على الانترنت الى هذه الاصناف الثلاثة وفرٌقت بين المهم والمفيد والمضر
تعلمت ان هذا البحر رائع - واشتقت له! - ومع ضرورة إجادة الابحار فيه إلّا انه يجب ألا ينسينا شاطيء حياتنا

وفي الختام، هذا التقسيم العام قد تتغير تفاصيل انشطته من شخص إلى آخر وارجو ان لا يُفهم من امثلتي اعلاه استعلاءا على انشطة معينة او انتقادا لمن يقوم بها.. فهذه التجربة شخصية في المقام الأول، وادعوا الله أن يفيد بها كل قاريء..

الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
اللهم اجعلنا من الذين يستفيدون من هذا البحر المتنامي ووفقنا للموازنه بينه وبين باقي جوانب حياتنا





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2009/10/17

صيام .. عن الإنترنت!

في الاسبوع الماضي، تحدثت عن بحر الإنترنت..
وعن فوائده الجمة وتأثيره العميق، وعن ضرورة الاستفادة منه مع الحذر من الغرق فيه..
لا شك ان الإنترنت اخوتي اصبح ضرورة من ضروريات الحياة ولا يمكن الاستغناء عنه..


ولكن عندما تعتاد النفس الابحار فيه، قد تفقد الاحساس بما هو مفيد وما هو مضر..
ولذلك نحتاج إلى فك ارتباط انفسنا به ولو لفترة محدودة حتى نستطيع - عن بعد - تقييم الامور بشكل افضل.. وفك الارتباط المؤقت هذا هو ما أقصده بالصيام عن الانترنت..

وإليكم اخوتي طريقة "الصيام" !!

اولا: تحديد المدة.. أرى ان فترة اسبوعين مناسبة، فهي ليست بالطويلة جدا ولا بالقصيرة..

ثانيا: تصنيف نشاطاتي في الانترنت، ومعاملة كل نوع من النشاطات بطريقة مناسبة خلال فترة الصيام..

1- نشاطات درجة أولى:
- البريد الالكتروني للدراسة والعمل
- الابحاث والنشاطات الدراسية
- دفع الفواتير وما يشابه ذلك
في هذا النوع من الانشطة، ساسمح لنفسي باستخدام الانترنت ولكن مع تحديد وقتي فيه كالآتي: البريد الالكتروني (للرسائل المهمة فقط) اتابعه عن طريق الجوال وبذلك لا استطيع الإطالة لا في القراءة ولا في الرد.. والابحاث اقوم بها في معامل الكمبيوتر بالجامعة وليس باستخدام المحمول.. واذا اضطررت لفعل شيء ضروري وانا في المنزل ساطلب من زوجتي التصفح عني!

2- نشاطات درجة ثانية :
- البريد الالكتروني الشخصي
- الاتصال باهلي في عُمان عن طريق سكايب
هنا ساستخدم الجوال ايضا (اقتصر على قراءة ورد سريع للرسائل الشخصية فقط)، واما الاتصال فسأطلب من زوجتي العمل على الجهاز ويكون دوري مقتصرا على المحادثة!

3- نشاطات درجة ثالثة:
- التدوين والتعليق
- المشاركة في المنتديات
- الشبكات الاجتماعية: فيسبوك وتويتر
هنا سانقطع تماما!!! وسأسمح لنفسي فقط ببضعة دقائق بعد هذه المقالة لتنبيه اخوتي اني في فترة صيام!

4- نشاطات درجة رابعة:
- البحث عن معلومات عامة في ويكيبيديا وجوجل وغيرهما
- متابعة الأخبار، سياسية ورياضية وتكنولوجية
- الدردشة على مسنجر وغيره
- مشاهدة مقتطفات مرئية على اليوتيوب وغيرها
انقطاع تام ايضا، ومن هذه اللحظة!

اود التأكيد ان الهدف هو الوصول لدرجة جيدة من التحكم في النفس عند تصفح الانترنت مستقبلا ومعرفة المفيد من غير المفيد، وليس الهدف مقاطعة الانترنت فلا حياة بدونه!

فإلى لقاء قريب اخوتي بإذن الله اخبركم فيه عن حالي كيف صار بعد اسبوعين من الصيام

 
(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)


2009/10/11

بحر الإنترنت

الانترنت..

ذلك البحر العميق
من منا لا يبحر فيه؟
من منا لم يستخرج منه لآليء الدروس ومرجان المعرفة؟




مصدر الصورة

اقتحم حياتنا بدون إذن ثم أصبح بين ليلة وضحاها ركن من أركانه..

نبحر فيه بحثا عن الاخبار وتبادلا للرسائل وإطلاعا على مقتطفات مرئية
نشتري ونبيع في جزره
نلقى فيه الأحبة ونخبر العالم عن احوالنا وهمومنا
نستفيد منه في دراستنا واعمالنا..

نفعل كل ذلك واكثر حتى لم يكد يترك مجالا من مجالات حياتنا الا ودخله!

ولكن....

من قوة حضور الانترنت وعنفوان تأثيره تفيض مياهه علينا احيانا فنستثقله
ونغرق فيه بوعي منا او بغير وعي..




مصدر الصورة

وتنقلب الفائدة ضررا وينقلب المعين مفسدا..

فكم منا ادمنه وكم منا لا يملك نفسه امامه
حتى اصبح الوقوع ضحية اعاصيره وهيجانه واقعا مؤلما لا مفر منه!
ونعزي انفسنا اننا لا نستطيع مواكبة العصر من دونه
فكأنما هو الدواء الذي نتقبّل اعراضه الجانبية على مضض..

لا شك ان فائدة الانترنت عظيمة وانه اصبح من ضروريات الحياة
ولكنه كغيره من الادوات المفيدة، إطلاقه دون حد مضر..

المؤمن الفطن هو من استخدم الانترنت دون اسراف واستفاد من خيره واتقى شره
والخاسر من رمى نفسه فيه دون سترة نجاة ودون مراقبة لوقته ولما يفعله..

اسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يستفيد من هذه الأداة دون اسراف ولا اجتلاب للمفاسد..

والآن أخي الزائر، قل لي بصدق، كيف هو وضعك أنت مع الإنترنت؟







إقرأ أيضا: صيام .. عن الإنترنت!  و  دروس عن صيام الإنترنت





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2009/09/29

خذلناك يا أقصى


يا له من شعور مرير..
أن يُستباح المسجد الأقصى الشريف هكذا ولا نملك رد الإعتداء عنه..

وماذا بأيدينا أن نفعل؟
حتى القلم يخجل من ردة فعله، فكم سيقرأ؟ وما النتيجة؟
يا رب... بأي وجه نلاقيك؟!

يا رب.. أُنتهك الأقصى ويُقتل ويُهان اخواننا في فلسطين وغيرها ونحن بين العمل واللعب..
ويمر الخبر مرور الكرام.. حتى أولي الأمر بين سكوت وإدانة باللسان!

يا رب.. فقدنا الإحساس.. لم نعد نشعر بالأقصى..
وكأن المصيبة مصيبة فلسطينية فقط..
وحتى حين يأتي الدعم، فقصارى ذلك صرخة لسان وشجب قلم..

وكيف ننصرك يا أقصى ونحن عبيد أنفسنا ولا يهمنا في الدنيا إلا الغذاء والأمان والرفاهية؟!

يا رب ارحمنا...

مع عجز ذات اليد، كل ما نملك هو الدعاء والتعبير عن موقفنا باللسان والقلم..
ووآأسفاه على من بخلت نفسه حتى عن استنكار القلب..

اللهم إنّا نشكوا إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ..
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا.. وأعنّا على أنفسنا وعلى الشيطان وعلى أعدائك..
اللهم قوّنا وإجعلنا أكفّاء لحمل الأمانة..

اللهم انصر الأقصى واحمه من دنس الصهاينة ومكائدهم..
اللهم انصر اخواننا في فلسطين وتقبل موتاهم شهداء وارفع عنهم البلاء يا قوي يا عزيز..





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2009/09/14

النفس وليلة القدر


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)






الحياة فرص

من اغتنمها فقد فاز ومن غفل عنها وضيعها فقد خسر

ولا تزال نفحات الله تهل علينا حتى نبلغ أجلنا ونغادر هذه الدنيا... ولا نعلم متى الأجل، ولا نعلم إن كانت هذه الفرصة الأخيرة

فيا أيتها النفس أفيقي..
نعم، النوم لذيذ.. نعم، المشاغل كثيرة.. نعم، الملهيات حولنا
ولكن الحق ان ما نقوم به في أي وقت هو اختيارنا ووفق إرادتنا، مهما كانت المصاعب

الشياطين في الأغلال، ولكن أنفسنا هي هي.. كسولة، تحب الراحة، ولا ترى أبعد من يوم أو ساعة

الموت آتٍ آت ..

فلن نضيع هذه الفرصة..

لنتجاوز العقبات الداخلية (عقبات النفس) ، فبهذا تسهل العقبات الخارجية ( عقبات المشاغل والظروف)

فإذا صرخت النفس، لا أستطيع... نقول لها، حاولي
وإن صرخت، لا أقوى..
نقول لها، بلى تقوين وفق طاقتك
وإن قالت، القيام طويل مؤلم..
نقول لها، والجائزة خلود في النعيم
وإن قالت، لا أحفظ ما أقرأ به..
نقول لها، إقرأي ما تحفظين، ولو بالتكرار
وإن قالت، لا أعرف التجويد..
نقول لها، إقرأي بأفضل ما تستطيعين

وإن صرخت صرخة أخيرة، قد أكسل وأتراخى..
نقول
لها، قومي بعد كل سقطة فالنجاح لا يأتي إلا على ظهر الأخطاء والزلل

يا نفس.. إنما الأعمال بالنيات.. فأحسني النية وشدي العزم ولك الأجر بإذن الله


وفقكم الله وإيانا في اغتنام ليلة القدر والعبادة فيها قدر استطاعتنا وتقبل الله منا ومنكم


2009/09/07

لحظة الإفطار


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)



يشق صوت الآذان الندي السماء..

فتطرب له آذان السامعين وتعلوا الابتسامة وجوههم...
وتنطلق الأدعية العطرة من السنتهم العطشة..
"اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت"

وتتناول أياديهم التمور والماء واللبن...
"ذهب الظمأ و ابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"

ما أجمله من شعور، الارتواء بعد العطش والراحة بعد الجوع...

خاصة انك في شهر رمضان محاط بأهلك واخوتك واصحابك  واخوانك في الدين..
انظر إلى وجوههم.. انظر إلى ابتساماتهم.. انظر اليهم وهم ينهلون من فضل الله..

وبعد الصلاة.. تأتي إلى مائدة مليئة بما لذ وطاب..
فيبدو الطعام أطيب مما هو في غير رمضان!
وتكون صحبة الأهل والأصحاب أكثر بهجة واكبر انسا!

اغمض عينيك وتذكر هذه اللحظات الجميلة..

ثم

تأمل..



كم من الزمن مضى وانت غافل عن قيمة هذه النعم..

كم من الزمن مضى وانت غافل عن فضل الله عليك..



من رزقك الطعام؟ من رزقك الشراب؟ من رزقك الأمان والاستقرار؟



وبعد ذلك تأمل..

ارتواء وراحة الافطار.. هذا الشعور لا يجده الكثير من الفقراء المفتقدون للطعام والشراب..

بهجة لقاء الأهل والأصحاب.. هذا الشعور غريب على كثير من اليتامى والمساكين..

الطمأنينة والاستقرار والأمان.. هذا الشعور لا يكاد يعرفه اخواننا في فلسطين وافغانستان وغيرها من بقاع العالم..



هل نعيش لمجرد ملء بطوننا وتلبية رغباتنا؟

هل جل من نهتم بهم انفسنا وأهلينا؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

اللهم إنا نعوذ بك من الغفلة
ونسألك أن ترزقنا شكر نعمك وأفضالك
ونسألك قلوبا خاشعة عطوفة بإخواننا المحرومين

2009/08/31

مصلين هنا.. وراقصين هناك








نصف ساعة لمنتصف الليل..
ليلة نهاية الأسبوع في مدينة جامعية..

وأمامي منظران يشتركان في أمور ويختلفان في أمور..
يشتركان في مبنيين يخرج من كل منهما رجال ونساء قضوا فيه ما يقرب الساعتين هذه الليلة..
ويخرجون إلى سياراتهم راجعين إلى بيوتهم..

والاختلاف بين المنظرين عجيب..
يخرج من المبنى الأول رجال ونساء بل واعداد من الاطفال المراهقين..
يرتدي كل منهم لباسا نظيفا ساترا.. يشع النور من وجوههم التعبة من جهد قيام قرأ الإمام فيه جزءا كاملا من القرآن..

ويخرج من المبنى الثاني رجال ونساء في سن الشباب..
يرتدي اغلبهم لباسها فارها، والنساء كاسيات عاريات.. تبدو في وجوههم علامات البهجة والضحكات بعد جهد قضاء ليلة في الرقص والغناء والشرب!!

يشترك المبنيان أيضا انهما بمثابة ملاذ لكلا الفريقين..
المبنى الأول مسجد، هو ملاذ للمسلمين في بلاد الغربة.. وملاذ به جو إيماني رمضاني مشرق على عكس بقية مناطق المدينة..
المبنى الثاني سكن كبير لمجموعة من الطلبة.. هو ملاذ لهم من تعب الدراسة والعمل، حيث يقضون فيه ساعات يفعلون ما يشائون من متع وملذات الدنيا..

يشترك المبنيان أيضا بمكبرات الصوت الداخلية..
حيث يملأ المسجد صوت القرآن الكريم مما يضفي جوا إيمانيا بديعا يريح الحاضرين..
ويملأ المبنى الآخر صوت الموسيقى الصاخبة مما يضفي جوا يرطب له الحاضرين!!

والمسافة بين المبنيين قصيرة، بل بينهما أمتار فقط..
وهناك مواقف عامة للسيارات على جانبي الطريق الذي يمر أمام المبنيين.. والعجيب أن الخارجين من المبنيين يتداخلون وهم يمشون في طريقهم إلى سياراتهم المتناثرة على طول الطريق!

كلُّ في طريقه.. وكلٌّ أدى ما أراده الليلة..
فريق أراد الآخرة، فاجتهد في القيام أملا ورجاءا في رحمة الله سبحانه وجنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على بال بشر..
وفريق أراد الدنيا، فكانت هذه الحفلة جنته ومبتغاه من رقص وغناء وخمور واختلاط! ولا يدري أو يتجاهل ما سيقابله من حياة أبدية بعد الموت!

سبحان الله!

لا اقول ان المسلمين قد عمروا الأرض اليوم كما امرهم الله.. نعم لهم ذنوب، نعم مقصرون، ولكنهم على الأقل تمسكوا بما استطاعوا التمسك به وتعرضوا لنفحات الله في رمضان...  اللهم تقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا وصالحات أعمالنا..

ولا أقول أن غير المسلمين كلهم شرور أو امنعهم حق اختيارهم لطريقة حياتهم، ولكن الموقف بيّن أن من عمل للدنيا فقط لا يمكن أن يترجى شيئا في الآخرة.. نسأل الله أن يهديهم سواء السبيل ويرشدهم إلى ما سينجيهم من عذابه..


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2009/08/24

رمضان فرصة

(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)







ها قد أتى شهر رمضان المبارك



ونحمد الله أن قد بلّغنا إياه



الكثير منا يعرف احبابا واصحابا ومعارف كانوا معنا رمضان الماضي وقد وافتهم المنية قبل رمضان هذا العام


اخواني، قد يكون رمضان هذا العام الأخير لأي منا.. ندعوا الله أن يوفقنا على استغلاله في صالح الأعمال والخروج برصيد وفير من الأجر المتقبل والعتق من النار




يهل علينا رمضان وفلسطين والعراق وافغانستان تحت الاحتلال

يهل علينا رمضان والأمة مفككة وتتذيل الأمم في الحضارة والمعارف، وبل ربما في الأخلاق أيضا

يهل علينا رمضان ومستوى الايمان ليس ما نصبو إليه

علينا وسط الفرحة برمضان ووسط انشغالنا بحياتنا أن لا ننسى مصائب الأمة وقضاياها الرئيسية



رمضان شهر مبارك، ولكن الناس فيه أحوال

فمنهم من يشمر عن سواعد الجد.. فتراه صائما قائما قارئا جوادا كريما عزيزا راجيا خاشعا.. اللهم الحقنا بهذه الفئة

وهناك من يتملكه الحماس اوائل رمضان ثم يفتر بسرعة ولا يبقى من شهره سوى الجوع والعطش وعبادات بسيطة..

وهناك للأسف فئة كل ما اصابها في رمضان عكس النهار والليل! فينام نهاره ويسهر ليله في الطعام والفوازير واللهو.. نسأل الله أن يقينا الانزلاق في هذا المسلك



رمضان اخوتي فرصة

نعم فرصة قد لا تتكرر في حياتنا مرة اخرى

فرصة للعاصي أن يتوب

فرصة للمقصر أن يجتهد

فرصة للعاق أن يبر

فرصة للغافل أن يستيقظ

وكيف لا تكون فرصة والشياطين مصفدة وابواب الجنة مفتوحة وابواب النار مغلقة؟



لا أظن ان هناك مؤمنا مخلصا واحدا لا يحس بالتقصير

التقصير في صلاته، في اخلاقه، في بره بوالديه واهله، في مسؤوليته تجاه امته

والمؤمن المخلص يتمنى أن يصل لأعلى مراتب الإيمان والشرف ورضى رب العالمين ويصبو لفرحة رسول الله صلى الله عليه وسلم به يوم تقوم الساعة

والشيطان لعنة الله عليه يقف دائما في طريقه، ويوهمه أن الوصول لتلك المراتب مستحيل

والفطن من علم ان بعده عن مقصده إنما هو حافز له للتمسك بالطريق والسير فيه دون كلل ولا ملل



اخوتي

طريق الالف ميل يبدأ بخطوة

ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "الدين متين فأغلو فيه برفق"

وإن كان ثقل عليك المقصد، فاستبشر برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك "إنما الأعمال بالنيات"

فإن كانت نيتك ذاك المقصد العالي، فسر في الطريق ولا تيأس.. وإن وافتك المنية قبل الوصول، فلك أجر النية والمثابرة بإذن الله



اخوتي (وأقولها وأنا اتجه بكلامي لنفسي في المقام الأول)

رمضان فرصة.. فلنستغلها

كل يوم صيام.. كل لحظة افطار.. كل ليلة.. لعل الله يجعلنا من المتقين ومن المعتوقين من النار

ولعلنا نصل بجهدنا اليوم لذاك المقصد العالي .. ولو بعد حين..


2009/06/18

الهدف لا الوسيلة





قبل مجيئي إلى عمان لقضاء إجازة الصيف، كنت بدأت لعب التنس (كرة المضرب) مع جاري العزيز في أمريكا كل اسبوع
وكانت آخر مرة امسك بها المضرب قبلها منذ ما يقارب الخمسة عشر عاما

في البداية تذكرت طريقة مسك المضرب وضرب الكرة من الجانبين
وكنت مجتهدا وافكر كثيرا واحلل طريقة ضرب الكرة!
كيف امسك المضرب؟
ماهي المسافة التي يجب ان تكون بيني وبين الكرة لحظة ضربها؟
ماهي سرعة حركة المضرب المناسبة؟

وكنت على هذه الحالة فترة. واعترف أن المسألة لم تكن سهلة ابدا! وانني كنت اناضل والوم نفسي كثيرا!
"لا يا حمد، لقد تعجلت وضربت الكرة قبل ان تصل إلى المسافة المناسبة!"
"يا الله! انظر لقد ارسلتها للسماء وكدت تصيب الطير!! هل أخطأت بوضعية اصابعك؟"

كنت احاول الاستمتاع بوقتي والاستفادة من هذه الرياضة، ولكن كثرة التحليل اتعبتني

حتى نظر الي جاري ذات مرة وقال كلمة عجيبة!!!
قال لي، "يا حمد، اضرب الكرة نحو الشبكة. نحو نقطة اعلى منها قليلا"

وفعلا! بدأت اركز على الشبكة!
اصبحت انظر للشبكة واضرب الكرة نحو اعلى نقطة فيها، تاركا بقية التفصيلات الحركية تتبع هذه النظرة!
وبهذا كنت اضرب بشكل جيد مهما كانت سرعتي واتجاه الكرة والوضعية، الخ..

وسبحان الله! كنا نلعب شوطا واحدا في الاسبوع. وبعد ان هزمني جاري بسهولة 6-1 في اول اسبوع، تحسنت كثيرا وهزمني 6-3 الاسبوع التالي ثم بصعوبة بالغة 7-6 في الاسبوع الثالث!

لقد كانت مشكلتي انني بدل ان اركز على الهدف (ايصال الكرة للجانب الآخر عن طريق الضرب اعلى الشبكة)، اضع كل تفكيري في الاسلوب (مسك المضرب، قوة الضربة، طريقة الحركة، المسافة)
وكنت بهذا اضيع طاقتي واحقق نتائج محدودة. اما عندما بدأت التركيز على الهدف فإن اسلوبي تحسن تلقائيا!

وهذا ليس درسا للتنس فقط، وإنما درس للحياة!

بدل أن اركز على تفصيلات كتابة المقالة، علي التركيز على ايصال الفكرة.. وستتبع التفصيلات الهدف تلقائيا
بدل أن اركز اكثر من اللازم على تفصيلات الصلاة، علي التركيز على الخشوع.. وستتبع التفصيلات الهدف
(مع التأكيد على احترام اركان الصلاة)
بدل أن اركز كثيرا على تفصيلات حديثي مع والدتي، علي التركيز على صحبتها بالحسنى.. وستتبع التفصيلات الهدف

هذه ليست دعوة لاهمال التفصيلات والاسلوب والوسائل.. وإنما دعوة لجعل الهدف النهائي سيد الموقف وصاحب الأولوية
وهذا اخوتي يعطينا المرونة اللازمة، لاننا اذا ركزنا على التفصيلات بشدة فإننا سنحقق نتائج بسيطة وفق معطيات محددة فقط! اما إذا ركزنا على الهدف فإننا سنتقدم نحوه بخطى ثابتة وسنتعامل مع المعطيات والظروف المختلفة بمرونة.

وبنظرة عامة، فإن فكرة التركيز على الهدف لا الوسيلة تنطبق على مراحل ودرجات مختلفة
حتى نصل أخيرا الى التركيز على رضى ربنا والجنة (الهدف الأسمى)، وجعل حياتنا كلها (الوسائل) تتبع ذلك

وفقنا الله وإياكم لنيل رضاه والفوز بالجنة والنجاة من النار


وختاما: كلمة شكر ودعاء بالخير لأخي خلدون جاري واستاذي بالتنس




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2009/04/10

إعقلها وتوكل



منذ ثلاثة سنوات تقريبا وأنا أبحث...

أبحث في كتب ما يسمى بالتنظيم الشخصي (Personal Management) والتطوير الشخصي (Personal Development)

كنت أبحث عن الطريقة المثلى لتنظيم الوقت أو تنظيم المهام

بالنسبة لي، كنت أرى أنني غير منظم بشكل كافي
كنت أسأل نفسي كثيرا، ماذا أفعل في هذه اللحظة؟ ولماذا هذا بالذات؟ ما هي كل خياراتي الأخرى؟
ودخلت في مسألة تحديد الرؤية والمهمة ثم تفصيلها في مشاريع ومهام دقيقة وثم تفصيل ذلك في الأوقات والأماكن المناسبة

واستفدت كثيرا من كتاب ديفيد آلين، إنجاز الأمور (Getting Things Done, by David Allen)
ولكن رغم كل استفادتي منه، إلا ان ظمأي لم يرتوي بعد!

 ثم لجأت إلى كتب أخرى.. ولم أرتوي!

ثم لجأت إلى الانترنت.. وغصت في بحاره ومحيطاته.. وأخذت من اللآليء والمرجان... ولم أرتوي!

ثم لجأت إلى سؤال مشرفي في برنامج الدكتوراة وسؤال دكتور آخر... وأعطوني حلولا ممتازة... ولكن.. لم أرتوي!

وكل هذا التعب سببه أنني لم أجد النظام الذي يجيبني على كل الأسئلة:
ما هي الرؤية المثالية لحياتي؟ وكيف احققها على الواقع؟
كيف أقسم أوقاتي؟ ماذا أفعل كل سبت الساعة 12 ونصف؟
كيف أقسم وقتي بين أدوار حياتي؟ فأنا أب وزوج وابن واخ وصديق وطالب دكتوراة ومدون و..و.. الخ!

وحتى عندما تكون أمامي مهمة واحدة ثابتة وعمل واضح فإن عقلي يستمر في الضياع!
فالأعمال الأخرى تصرخ في وجهي!
وهذا العمل الواحد - عند تحليلي له - ينقسم إلى أجزاء ويحتاج إلى معلومات لا نهائية!
ويضع عقلى هدفا غير واقعي لهذا العمل بناءا على هذه المعلومات اللانهائية!

وأنا في خضم كل هذا، اشتريت الكتاب الجديد لديفيد آلين "جعلها كلها تعمل"  (Making it All Work, By David Allen)
وفي الأقسام الأولى من الكتاب بدأ ديفيد بالأمور النظرية وشرح الفائدة من تنظيم الوقت و.. و..
ثم فوجئت به يكتب: وهناك مثل عربي يقول..... وكتبها بطريقته..

ووالله ثم والله صدمني كلامه بشكل لا استطيع وصفه!
ومر أمامي شريط الزمن خاصة في الثلاث سنوات التي قضيتها في البحث
فقد كنت كمن يبحث عن كنز... والكنز بين يديه

أتدرون ما المثل العربي الذي أتى به هذا الكاتب؟ هو ليس بمثل عربي.. بل هو حديث إسلامي

وهو الحديث المشهور عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "إعقلها وتوكل"

لقد أجابني الله وسط كلمات كاتب مسيحي! وأجابني بأمر كنت أعرفه، ولكنني كنت كمن سمعه لأول مرة!

لقد كنت أبحث كالمجنون عن سراب! ولذلك لم أجده رغم تعمقي في الصحراء!
لقد استدرجني الشيطان أن اظن أنه بإمكاني أن احيط بكل شيء علما!
استدرجني ان اتوقع انني كإنسان من الممكن أن احدد بالضبط ما احتاجه الآن وما سأحتاجه بالضبط في كل ساعة متبقية من عمري... وان كل خياراتي هذه من الممكن ان احددها الآن ثم امشي في هذا الطريق المحدد بدقة

أجننت يا حمد؟ كيف تحيط بكل شيء علما؟ من أنت؟
وكيف تتوقع أن تعرف الغيب؟ ماذا عن المفاجأت؟ ماذا عن التغيرات في الحياة؟ ماذا عن طاقتك وقدراتك المحدودة؟

الأمر أبسط من ذلك
بكثير .. الأمر وسط بين طرفي نقيض
وهو أن تقوم بكل ما تستطيع القيام به (وفق علمك وقدرتك المحدودة) ثم تترك الباقي على رب العالمين

بمعنى آخر.. يمكنني قراءة كل ما لذ وطاب من هذا الكتب والاستفادة منها
ولكن ليس إلى درجة تخيل انها ستحل كل شيء أو ان الخير سيأتي منها بنفسها
الخير كله من الله وليس من الكتب.. وهذه الكتب ليست إلا وسائل
نتعلمها ونطبق ما نستطيع، وأما الأمور الأخرى اللا نهائية فنوكل ربنا سبحانه بها

أنا لا أدعو إلى التواكل.. وهو النوم والدعاء بأن ينزل الله الذهب من السماء!
وإنما حق التوكل.. وهو أن يقوم الإنسان بما يستطيع وفق قدراته اليوم ووفق معلوماته المحدودة وطاقته البسيطة ثم يتوكل على الله سبحانه وتعالى في النتائج

وصدقوني، والكلام من مجرب، لن تغني عنك كتب الدنيا ومعلوماتها من الله شيئا!

فإن أردت الحفاظ على ناقتك.. فإربطها بالحبل البسيط الذي عندك بإحكام
ولا تفكر كثيرا فيمن حولك من قطاع الطرق.. لا تفكر في قوة الناقة.. ولا تفكر في المطر والعواصف..
كل ما عليك وأنت لا تملك إلا الحبل، أن تربط الناقة به بإحكام، ثم اترك الباقي على رب العالمين
فإن فعلت ذلك وسُرقت، فاعلم ان ذلك خير لك! لأن الله أعلم بالغيب! فلماذا تقلق؟

أو كما اختزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذا في كلمتين (وهو من أوتي جوامع الكلم)

"إعقلها وتوكل"

(مقالات ذات صلة:


2009/01/30

صوت الحق أردوغان




في منتدى دافوس الأخير.. بعد ان استمع الحاضرون لمدة 25 دقيقة لكلام فيه الكذب والخداع والاستخفاف بالعقول، انبرى رئيس الوزراء التركي أردوغان للدفاع عن موقف الفلسطينيين وبيان ما خفي من الحق.. وعندها حاول رئيس الجلسة اخراس صوت الحق حتى لا يضيّع أردوغان عليهم عملية اخرى من عمليات غسيل العقول.. ويا ليته أتى لنا بعذر يمكن أن يخدع به العقول البسيطة، وإنماقال "ليس لدينا وقت.. نحتاج أن ناخذ الناس للعشاء!!"

سبحان من خلق الذكاء والغباء، أتمنع صوت الحق بسبب العشاء!! أما وجدت عذرا أفضل؟! الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به!

وظن رئيس الجلسة أن العشاء سيخرس صوت الحق، ولكنه نسى أن للحق أصوات وصور ومواقف.. فرد أردوغان بقوله أنه لن يعود إلى دافوس مرة أخرى، وغادر القاعة معبرا عن احتجاجه.. 

لله درك لم تخف في الحق أحدا ورفضت أن تهان كرامة الشعب الفلسطيني وأنت ساكت ورفضت أن تجلس مع المهرجين في مسرحيتهم

بارك الله فيك وأعزك وثبتك على الحق يا حفيد محمد الفاتح والخلفاء العثمانيين



(من أرشيف المدونة السابقة في موقع جيران)

2009/01/16

بين غزة وكأس الخليج



في أقصى غرب جزيرة العرب يتعرض اخواننا في غزة لهجوم إرهابي كاسح لم يسلم منه أحد، لا النساء ولا الأطفال ولا مكاتب الإعلاميين ولا مكاتب الأمم المتحدة ولا حتى المستشفيات ومؤن الغذاء والأدوية!


جنازة طفل فلسطيني.. خرج من ضيق غزة إلى جنة عرضها السماوات والأرض



هدموا البيوت على أصحابها... دفاعا عن النفس؟!!!



أحبتي.. شفاكم الله وأعانكم على ما أنتم فيه



"رغم التجويع والإذلال والقتل والهدم، سنبقى صامدين وسننتصر بإذن الله"


وفي المقابل، في أقصى شرق جزيرة العرب تجري منافسات كأس الخليج!

وقد رأينا الأفراح والأحزان والدموع والابتهاج والشكوى والمسيرات و.. و..

وأعترف أنني كعماني أتابع البطولة وأتفاعل معها وأتمنى فوز منتخبنا بها، ولكن...
يجب علينا اخوتي - في غضم تفاعلنا وفرحتنا - أن لا ننسى مصائب اخواننا في غزة

علينا أن نتخذ من هذه البطولة الكروية فرصة لدعم غزة، على بداية الطريق نحو فلسطين
نمارس الرياضة بنية تقوية أجسامنا وتنشيط عقولنا، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف
ننظم البطولات والتجمعات الكروية بنية تأصيل وتقوية العلاقات الاخوية وتنمية روح التعاون والوحدة، فبدونها لا تقوم لنا قائمة في هذا العالم

ويمكننا بالإضافة إلى ذلك جمع التبرعات لاخواننا في غزة العزة
وإنني لأرجو أن يقوم لاعبونا بتخصيص جزء معتبر من مكافآتهم لصالح اخواننا في غزة
ويا حبذا لو تبرع اللاعبون بنصف أو كل مكافآتهم لاخوانهم

كما ويجب علينا أن لا نبالغ في الفرحة احتراما لمصائب اخواننا في غزة، ناهيكم عن ارتكاب ما يغضب الله
فلا أغاني صاخبة، ولا رقص ماجن، ولا اختلاط فاضح، ولا تخريب للممتلكات العامة والخاصة

وفي الأخير أدعو المنتخب الأحمر والجمهور الأحمر العماني أن لا يغفلوا عن الدماء الحمراء التي تسيل في غزة.. ادعوا لهم، تبرعوا لهم، ادعموهم بكل ما أوتيتم، ولا تنسوهم..

وأترككم مع لقطات معبرة داعمة لغزة من لاعبنا بدر الميمني ومن جمهورنا


على خطى أبوتريكة البطل.. الميمني يعلن تضامنه مع غزة عقب هدفه الرائع أمام البحرين



دائما وأبدا.. في قلوبنا يا غزة..



"ألا إن نصر الله قريب"



(من أرشيف المدونة السابقة في موقع جيران)

2009/01/03

الطريق إلى فلسطين



كلما قام الصهاينة بجرائم في حق أخواننا في غزة، يغلي العالم الإسلامي!


فتنطلق صوب الصهاينة "أقسى" العبارات وأشد التنديدات من قبل الحكومات!
وتنتشر الرسائل (القصيرة والالكترونية) وتتجمع المظاهرات التي يتم فيها إحراق الأعلام وقصف الصهاينة بوابل من الشعارات المدوية والصراخات القوية!

وبعد ذلك بأسبوع أو اثنين، يعود حال الأمة كما كان!
فكلّ في متجره ومجلسه وملعبه!

لستُ هنا أخوتي بصدد التقليل من شأن من يعبر عن احتجاجه على هذه المجازر
ولستُ أدّعي أن بعضا من هذه الوسائل ليس لها أي تأثير
فالمظاهرات والتعبير عن الاحتجاج مطلوب

ولكني منذ أن بدأت المجازر الأخيرة في غزة دخلت في عراك نفسي داخلي!
فمن جانب وددت رماية "أقسى" العبارات في وجه الصهاينة، وفكرت بالمشاركة في المظاهرات حتى يبح صوتي!
ومن جانب آخر، كنت أسأل نفسي: "ثم ماذا؟" ، "وهل سيفيد هذا أخواننا في فلسطين بشكل مباشر؟"

مرة أخرى، لا أدّعي أن هذه الوسائل ليست ذات فائدة أبدا، بل أنها نوع من الدعم المعنوي لأخواننا في فلسطين حيث يشعرون أننا معهم. ولكن أخوتي ماذا - غير الدعم المعنوي - فعلت العبارات والهتافات طول العقود الستة التي مضت؟!

إننا نحتاج بجانب ذلك أن نقوم بأمور عملية تؤدي، ولو بعد حين، إلى رفع الظلم والمجازر عن أخواننا
ولكي نستطيع أن ننصر فلسطين كما يجب، نحتاج أن نتهيأ لذلك

وأول معركة يجب أن نخوضها هي معركتنا مع النفس!
فكيف نريد أن ننصر غزة ونحن لا نصلي الفجر في جماعة؟!
كيف نريد أن ننصر غزة والكذب والغش و"الواسطة" متفشية فينا؟
كيف نريد أن ننصر غزة ونحن أبعد ما يكون عن منهج الله؟

قد يقول قائل، وما علاقة هذا بهذا؟
وأقول أن التاريخ يشهد أن المسلمين متى ما كانوا متمسكين بمنهج الله فهم في عزة ونصر وكرامة
وكلما ركنوا إلى الدنيا انقسموا وضعفوا وذلوا

فالطريق إلى فلسطين يبدأ من أنفسنا، بانتصارنا عليها في طاعة الله ورسوله
فإذا فعلنا ذلك، كان الطريق إلى فلسطين ممهدا بإذن الله

ويمكننا في الوقت الحالي، على الأقل، مساندة أخواننا بأموالنا حتى يعيدوا البناء ويثبتوا ما تبقى من الزمن لمجيء نصر الله تعالى

اللهم انصر أخواننا في فلسطين
اللهم تقبل موتاهم شهداء
اللهم انتقم من الصهاينة ومن عاونهم
اللهم أعنّا على أنفسنا وأعنّا على نصر اخواننا




(من أرشيف المدونة السابقة في موقع جيران)