Ads 468x60px

2009/06/18

الهدف لا الوسيلة





قبل مجيئي إلى عمان لقضاء إجازة الصيف، كنت بدأت لعب التنس (كرة المضرب) مع جاري العزيز في أمريكا كل اسبوع
وكانت آخر مرة امسك بها المضرب قبلها منذ ما يقارب الخمسة عشر عاما

في البداية تذكرت طريقة مسك المضرب وضرب الكرة من الجانبين
وكنت مجتهدا وافكر كثيرا واحلل طريقة ضرب الكرة!
كيف امسك المضرب؟
ماهي المسافة التي يجب ان تكون بيني وبين الكرة لحظة ضربها؟
ماهي سرعة حركة المضرب المناسبة؟

وكنت على هذه الحالة فترة. واعترف أن المسألة لم تكن سهلة ابدا! وانني كنت اناضل والوم نفسي كثيرا!
"لا يا حمد، لقد تعجلت وضربت الكرة قبل ان تصل إلى المسافة المناسبة!"
"يا الله! انظر لقد ارسلتها للسماء وكدت تصيب الطير!! هل أخطأت بوضعية اصابعك؟"

كنت احاول الاستمتاع بوقتي والاستفادة من هذه الرياضة، ولكن كثرة التحليل اتعبتني

حتى نظر الي جاري ذات مرة وقال كلمة عجيبة!!!
قال لي، "يا حمد، اضرب الكرة نحو الشبكة. نحو نقطة اعلى منها قليلا"

وفعلا! بدأت اركز على الشبكة!
اصبحت انظر للشبكة واضرب الكرة نحو اعلى نقطة فيها، تاركا بقية التفصيلات الحركية تتبع هذه النظرة!
وبهذا كنت اضرب بشكل جيد مهما كانت سرعتي واتجاه الكرة والوضعية، الخ..

وسبحان الله! كنا نلعب شوطا واحدا في الاسبوع. وبعد ان هزمني جاري بسهولة 6-1 في اول اسبوع، تحسنت كثيرا وهزمني 6-3 الاسبوع التالي ثم بصعوبة بالغة 7-6 في الاسبوع الثالث!

لقد كانت مشكلتي انني بدل ان اركز على الهدف (ايصال الكرة للجانب الآخر عن طريق الضرب اعلى الشبكة)، اضع كل تفكيري في الاسلوب (مسك المضرب، قوة الضربة، طريقة الحركة، المسافة)
وكنت بهذا اضيع طاقتي واحقق نتائج محدودة. اما عندما بدأت التركيز على الهدف فإن اسلوبي تحسن تلقائيا!

وهذا ليس درسا للتنس فقط، وإنما درس للحياة!

بدل أن اركز على تفصيلات كتابة المقالة، علي التركيز على ايصال الفكرة.. وستتبع التفصيلات الهدف تلقائيا
بدل أن اركز اكثر من اللازم على تفصيلات الصلاة، علي التركيز على الخشوع.. وستتبع التفصيلات الهدف
(مع التأكيد على احترام اركان الصلاة)
بدل أن اركز كثيرا على تفصيلات حديثي مع والدتي، علي التركيز على صحبتها بالحسنى.. وستتبع التفصيلات الهدف

هذه ليست دعوة لاهمال التفصيلات والاسلوب والوسائل.. وإنما دعوة لجعل الهدف النهائي سيد الموقف وصاحب الأولوية
وهذا اخوتي يعطينا المرونة اللازمة، لاننا اذا ركزنا على التفصيلات بشدة فإننا سنحقق نتائج بسيطة وفق معطيات محددة فقط! اما إذا ركزنا على الهدف فإننا سنتقدم نحوه بخطى ثابتة وسنتعامل مع المعطيات والظروف المختلفة بمرونة.

وبنظرة عامة، فإن فكرة التركيز على الهدف لا الوسيلة تنطبق على مراحل ودرجات مختلفة
حتى نصل أخيرا الى التركيز على رضى ربنا والجنة (الهدف الأسمى)، وجعل حياتنا كلها (الوسائل) تتبع ذلك

وفقنا الله وإياكم لنيل رضاه والفوز بالجنة والنجاة من النار


وختاما: كلمة شكر ودعاء بالخير لأخي خلدون جاري واستاذي بالتنس




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)