Ads 468x60px

2009/08/31

مصلين هنا.. وراقصين هناك








نصف ساعة لمنتصف الليل..
ليلة نهاية الأسبوع في مدينة جامعية..

وأمامي منظران يشتركان في أمور ويختلفان في أمور..
يشتركان في مبنيين يخرج من كل منهما رجال ونساء قضوا فيه ما يقرب الساعتين هذه الليلة..
ويخرجون إلى سياراتهم راجعين إلى بيوتهم..

والاختلاف بين المنظرين عجيب..
يخرج من المبنى الأول رجال ونساء بل واعداد من الاطفال المراهقين..
يرتدي كل منهم لباسا نظيفا ساترا.. يشع النور من وجوههم التعبة من جهد قيام قرأ الإمام فيه جزءا كاملا من القرآن..

ويخرج من المبنى الثاني رجال ونساء في سن الشباب..
يرتدي اغلبهم لباسها فارها، والنساء كاسيات عاريات.. تبدو في وجوههم علامات البهجة والضحكات بعد جهد قضاء ليلة في الرقص والغناء والشرب!!

يشترك المبنيان أيضا انهما بمثابة ملاذ لكلا الفريقين..
المبنى الأول مسجد، هو ملاذ للمسلمين في بلاد الغربة.. وملاذ به جو إيماني رمضاني مشرق على عكس بقية مناطق المدينة..
المبنى الثاني سكن كبير لمجموعة من الطلبة.. هو ملاذ لهم من تعب الدراسة والعمل، حيث يقضون فيه ساعات يفعلون ما يشائون من متع وملذات الدنيا..

يشترك المبنيان أيضا بمكبرات الصوت الداخلية..
حيث يملأ المسجد صوت القرآن الكريم مما يضفي جوا إيمانيا بديعا يريح الحاضرين..
ويملأ المبنى الآخر صوت الموسيقى الصاخبة مما يضفي جوا يرطب له الحاضرين!!

والمسافة بين المبنيين قصيرة، بل بينهما أمتار فقط..
وهناك مواقف عامة للسيارات على جانبي الطريق الذي يمر أمام المبنيين.. والعجيب أن الخارجين من المبنيين يتداخلون وهم يمشون في طريقهم إلى سياراتهم المتناثرة على طول الطريق!

كلُّ في طريقه.. وكلٌّ أدى ما أراده الليلة..
فريق أراد الآخرة، فاجتهد في القيام أملا ورجاءا في رحمة الله سبحانه وجنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على بال بشر..
وفريق أراد الدنيا، فكانت هذه الحفلة جنته ومبتغاه من رقص وغناء وخمور واختلاط! ولا يدري أو يتجاهل ما سيقابله من حياة أبدية بعد الموت!

سبحان الله!

لا اقول ان المسلمين قد عمروا الأرض اليوم كما امرهم الله.. نعم لهم ذنوب، نعم مقصرون، ولكنهم على الأقل تمسكوا بما استطاعوا التمسك به وتعرضوا لنفحات الله في رمضان...  اللهم تقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا وصالحات أعمالنا..

ولا أقول أن غير المسلمين كلهم شرور أو امنعهم حق اختيارهم لطريقة حياتهم، ولكن الموقف بيّن أن من عمل للدنيا فقط لا يمكن أن يترجى شيئا في الآخرة.. نسأل الله أن يهديهم سواء السبيل ويرشدهم إلى ما سينجيهم من عذابه..


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

2009/08/24

رمضان فرصة

(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)







ها قد أتى شهر رمضان المبارك



ونحمد الله أن قد بلّغنا إياه



الكثير منا يعرف احبابا واصحابا ومعارف كانوا معنا رمضان الماضي وقد وافتهم المنية قبل رمضان هذا العام


اخواني، قد يكون رمضان هذا العام الأخير لأي منا.. ندعوا الله أن يوفقنا على استغلاله في صالح الأعمال والخروج برصيد وفير من الأجر المتقبل والعتق من النار




يهل علينا رمضان وفلسطين والعراق وافغانستان تحت الاحتلال

يهل علينا رمضان والأمة مفككة وتتذيل الأمم في الحضارة والمعارف، وبل ربما في الأخلاق أيضا

يهل علينا رمضان ومستوى الايمان ليس ما نصبو إليه

علينا وسط الفرحة برمضان ووسط انشغالنا بحياتنا أن لا ننسى مصائب الأمة وقضاياها الرئيسية



رمضان شهر مبارك، ولكن الناس فيه أحوال

فمنهم من يشمر عن سواعد الجد.. فتراه صائما قائما قارئا جوادا كريما عزيزا راجيا خاشعا.. اللهم الحقنا بهذه الفئة

وهناك من يتملكه الحماس اوائل رمضان ثم يفتر بسرعة ولا يبقى من شهره سوى الجوع والعطش وعبادات بسيطة..

وهناك للأسف فئة كل ما اصابها في رمضان عكس النهار والليل! فينام نهاره ويسهر ليله في الطعام والفوازير واللهو.. نسأل الله أن يقينا الانزلاق في هذا المسلك



رمضان اخوتي فرصة

نعم فرصة قد لا تتكرر في حياتنا مرة اخرى

فرصة للعاصي أن يتوب

فرصة للمقصر أن يجتهد

فرصة للعاق أن يبر

فرصة للغافل أن يستيقظ

وكيف لا تكون فرصة والشياطين مصفدة وابواب الجنة مفتوحة وابواب النار مغلقة؟



لا أظن ان هناك مؤمنا مخلصا واحدا لا يحس بالتقصير

التقصير في صلاته، في اخلاقه، في بره بوالديه واهله، في مسؤوليته تجاه امته

والمؤمن المخلص يتمنى أن يصل لأعلى مراتب الإيمان والشرف ورضى رب العالمين ويصبو لفرحة رسول الله صلى الله عليه وسلم به يوم تقوم الساعة

والشيطان لعنة الله عليه يقف دائما في طريقه، ويوهمه أن الوصول لتلك المراتب مستحيل

والفطن من علم ان بعده عن مقصده إنما هو حافز له للتمسك بالطريق والسير فيه دون كلل ولا ملل



اخوتي

طريق الالف ميل يبدأ بخطوة

ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "الدين متين فأغلو فيه برفق"

وإن كان ثقل عليك المقصد، فاستبشر برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك "إنما الأعمال بالنيات"

فإن كانت نيتك ذاك المقصد العالي، فسر في الطريق ولا تيأس.. وإن وافتك المنية قبل الوصول، فلك أجر النية والمثابرة بإذن الله



اخوتي (وأقولها وأنا اتجه بكلامي لنفسي في المقام الأول)

رمضان فرصة.. فلنستغلها

كل يوم صيام.. كل لحظة افطار.. كل ليلة.. لعل الله يجعلنا من المتقين ومن المعتوقين من النار

ولعلنا نصل بجهدنا اليوم لذاك المقصد العالي .. ولو بعد حين..