Ads 468x60px

2009/12/15

الامتحانات.. نظرة أخرى!




جاء موسم الامتحانات المدرسية والجامعية!
ودُقّت أجراس الانذار.. وشُمّر عن سواعد الجدّ.. وترقبت العيون والعقول والقلوب..


بعد فصل دراسي سهر وتعب فيه البعض، فيما لعب وغفل البعض الآخر.. جاء يوم الامتحان ليحدد الناجح من الراسب.. والمتفوق من الفاشل.. 

هناك من ستمر به هذه الأيام بسهولة وسلاسة.. وهناك من سيعد الثواني وهو لا يتحملها!


وقس على هذا فترة التقييم وتقارير الآداء للموظفين والعاملين والتي على أساسها يتحدد مستقبل ومصير الموظف والعامل.. فإما الترقية والفخر وإما غير ذلك..



وفي النهاية، لكل مجتهد نصيب.. وقدر الله ساري لا محالة..


ولكن أسئلة كثيرة تصول وتجول في عقلي الذي لا يهدأ! وهناك أمور بين السطور وتحت الدفاتر! 


أهم هذه الأفكار أن الامتحان الأكبر هو في يوم الحساب.. وهناك - حقاً - يكرم المرء أو يهان.. ولا يوجد دور ثاني ولا فرصة أخرى.. أفلا يجدر بنا كما نعد العدة لامتحانات الدنيا أن نعد العدة للامتحان الأكبر يوم الحساب؟



وحينما أعود من هناك إلى هنا، أتسائل.. قد يجتهد المرء بدون نتيجة.. قد يكد ويتعب ولا يصل مبتغاه.. فهل نتبنى اتهام المجتمع لمثل هؤلاء بالفشل والخيبة؟ أوليس الناس قدرات؟ هل بلغ بنا الأمر أن نعتبر انظمة الدراسة وتقييم العاملين عندنا كاملة؟ ألا يمكن أن يكون هناك خلل أو عيب أو ثغرات في النظام تظلم فئة دون فئة؟


ومن جانب آخر.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل ميسر لما خُلق له" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.. ألا يمكن أن يكون الشخص يدرس تخصصا لا يناسب قدراته ومهاراته؟ كأن يكون مثلا شغوفا بالإدارة والتسويق ويدرس الهندسة؟ وألا يمكن أن يعمل الإنسان في مهنة لا تناسبه؟ كأن يكون خبيرا في الاتصالات والتكنولوجيا ويعمل في وزارة الزراعة؟ وحينما نقر بكل ذلك، هل سننظر إلى نتائج الامتحانات والتقاييم بنفس النظرة؟


وأخيرا.. قد ينجح المرء في امتحانه وتقييمه.. ولكنه يعلم انه بإمكانه أكثر من ذلك.. يعلم ان له قدرات أكبر ومهارات اكثر ولكنه لسبب ما لم يبلغ ذلك المقام.. وتتعدد الأسباب من غياب البيئة المناسبة أو الحافز القوي أو حتى كسل ودعة! فهل في هذه الحالة يقيس نجاحه بنفس الطريقة؟


لا شك أن الطلبة والعاملين مطالبين ببذل جهود كبيرة مخلصة حتى يصلوا إلى أعلى درجات الاتقان..فلا يليق بالمسلم الكسل، وإنما عليه الاجتهاد دوما.. وإذا ما استعصى عليه أمر تماما، فلا يحزن ولا يستسلم، فهناك مجالات أخرى واسعة وعنده حتما مهارات يحتاجها مجتمعه وأمته..