Ads 468x60px

2011/11/29

عام الربيع العربي

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
(سورة الرعد، 11)

ها قد ختمنا العام الهجري 1432..
ويا له من عام!

عام انتفضت فيه الامة العربية..
وثارت الشعوب.. وتغيرت الموازين.. 

عام.. كالرؤى والاحلام!
عام نهضت فيه امة، كانت محسوبة في عداد الاموات..

ابتدأ العام بثورة تونس المجيدة..
ثورة لم نعطيها حقها من الاهتمام..
كنا نسمع عن احداث في تونس.. ثم نعود لهموم الدنيا!
ثم تفاجأنا بالخبر.. بن علي هرب!! هل هذا معقول؟
فعلها اخوتنا التوانسة! فكانوا أول من اخترق الجدار..
وكانوا مصداق قول الشاعر التونسي ابي القاسم الشابي
إذا الشعبُ يومًا أراد الحياة،،  فلا بدّ أن يستجيب القدرْ
ولا بدَّ لليل أن ينجلي،،  ولا بدّ للقيد أن ينكسرْ

وانتشرت الحمى المباركة.. حمى الايمان والثورة والعزة والكرامة..
والتزمنا شاشات التلفاز.. ومنتديات الحوار.. نراقب ثورة القلب العربي..
ثورة مصر.. وما أدراك ما مصر!
مصر التي وقفت في وجه التتار.. يوم ظن الناس أن القيامة قد قامت بسقوط الخلافة العباسية..
مصر التي استردت سيناء من الصهاينة.. يوم ظن الناس انهم لا يقهرون..
فمن منا لم يسمع خطاب مبارك المشؤوم؟ وكنا نظنه سيرحل..
ثم تفاجأنا بتنحيه.. بعد لحظات من الزمن!

وانتشرت الحمى المباركة.. حمى الايمان والثورة والعزة والكرامة..
واشتعلت ثورة ليبيا..
وآه آه! على ما فعله القذافي وزمرته..
ابكيتنا يا عدو الله... تعامل شعبك بابشع واقرف معاملة..
وكنا نقول.. كما سقط بن علي ومبارك.. ستسقط انت..
ولكنك صمدت!! وتدخل الناتو.. وصمدت!!
ومرت شهور.. حتى توقفنا عن حساب شهداء ليبيا..
الذين تعدوا عشرات الآلاف..
وثم تفاجأنا.. باخبار سيطرة الثوار على طرابلس..
وإعلان انتصار الثورة الليبية! بعد ان كدنا نفقد الأمل..
وثم تفاجأنا تارة أخرى! بخبر اعتقال ومقتل القذافي!
الله اكبر ولله الحمد

وانتشرت حمى الايمان والثورة والعزة والكرامة..
ووصلت نسائم الربيع العربي ارجاء الأمة..
ولا تزال حتى لحظة كتابة هذه المقالة.. ثورتا اليمن وسوريا..
وقد سالت فيهما دماء طاهرة كثيرة.. نسأل الله أن يتقبلهم شهداء..
وأن ينصرهم كما نصر اخوتهم من قبل..

وقد حصلت بعض الاحداث المؤسفة في البحرين والجزائر خلال العام..
نسأل الله أن يقدم لشعبيهما كل الخير.. ويوفقهما لما يحب ويرضى..

ونحمد الله على الأمثلة الناصعة في اقصى شرق واقصى غرب الوطن العربي..
فقد احسن شعبي عُمان والمغرب وزن الامور بواقعية وتحديد المطالب بطريقة سلمية..
واحسن السلطان قابوس والملك محمد السادس التعامل مع الواقع الجديد..
فحقنا الدماء.. ولبّيا النداء.. 
واستمعا لمطالب شعبيهما.. وقاما باصلاحات ملموسة..

ولا تكاد تخلو دولة عربية.. من تغيير ما..
فكانت هناك إصلاحات ومبادرات في الاردن والسعودية..
ولا نستبعد حصول بعض التغييرات المهمة في بقية الدول..

وتعدى اثر الربيع العربي حدود الوطن العربي..
فهنا في الغرب مظاهرات شبه اسبوعية.. 
مطالبة بمحاربة الفساد وبالعدالة الاجتماعية..

فياله من عام مضى! عام 1432 للهجرة..

نعم.. لم يتغير كل شيء..
نعم.. لا تزال الاحداث ساخنة..
نعم.. لا يزال التحدي قائما..
ولكن.. لا يعقل ان نطالب بتغيير كل شيء بين ليلة وضحاها!
علينا بالصبر والتوكل والجهد..
فطريق الالف ميل يبدأ بخطوة.. وقد اجتزنا اول واهم خطوة والحمدلله..
وسنتذكر هذه الأيام المباركة..
وهذا العام المبارك.. والذي كان مفصليا في حركة التاريخ ولله الحمد..

وعلينا الآن النظر إلى الامام..
إلى استفتاح العام الهجري الجديد، 1433..
بالتقوى والصبر والعمل الصالح الدؤوب..

وعلى الشعوب أن لا تنسى فضل الله عليها..
فلا تدير ظهرها لخالقها وناصرها..
ولا تتكل على غيره.. ولا تلتزم غير نهجه القويم..

ولنتذكر معا قول الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه..
"نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"
فهل سنطيع الله فيحقق لنا وعده بالتمكين في الأرض؟
أم سنعصيه فيأذن بذلنا ودخولنا نفق الفتنة؟



مقالات ذات صلة:

2011/11/16

حينما يشدك القدر



تبحر في الحياة.. وقد شغلتك بأهداف ومسؤوليات وهموم..
ويمر يومك بين واجبات العمل وبين حاجيات البيت..
ويبقى القليل من الوقت لك.. لكي.. تسعد بهواياتك..


ويكون لك برنامجا معينا.. تخطو فيه خطواتك..
والعالم من حولك يبدو - أحيانا - ثابتا واضحا.. 
وربما، يخيل إليك.. انك في غرفة التحكم.. تخطط وتنفذ..


وتقول في نفسك.. اريد هذا، ولا اريد هذا..
واضعا نصب عينيك اهدافك والتزاماتك ورغباتك..
وتظن، وانت الخبير بنفسك وبالحياة، انك تعرف ما ينفعك..
وتقول، لما لا؟ اهناك من هو أعلم بي من نفسي؟
ويسرك، احيانا، أن تواجه العالم وتتحداه.. إن وقف أمامك..


ثم يأتي يوم.. وتتبعثر فيه اوراقك!


وتجد نفسك في مواجهة امر ما.. 
امر، لم تضعه في حسبانك.. وتجد في نفسك منه موانعا..
وتدير ظهرك.. وتغمض عينيك.. 
وتمر الأيام.. ويعود ذاك الأمر في مواجهتك..
وتقول.. لا! ليس هذا ما اريد.. لا يتوافق هذا مع رؤيتي واهدافي..
وتسير على خط الزمن.. فيواجهك ذاك الأمر.. مرة بعد مرة!
وكأن الدنيا تركت كل شيء.. وتفرغت لرميه أمامك..


وهنا تقف.. مشدودا.. مرغما..
فعقلك لم يقتنع بذاك الأمر..
ولكن القدر الالهي، كما يتضح، يشدك نحوه.. باصرار مغلف باللطف!
وتكتشف في نفسك.. احساسا مشجعا له..
احساسا.. يقوى.. كلما وجدت نفسك في المواجهة..


فما انت فاعل؟
اتصر على منطق عقلك وتحليله؟
ام تتبع اشارات القدر وقوة الاحساس؟

2011/11/06

عيد اضحى مبارك





الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر
ولله الحمد


عيد مبارك سعيد


تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال


وجعلكم وإيانا من المتقين المخلصين
ومن أهل جنة الفردوس الأعلى


اللهم إنا نسألك في نهاية هذا العام المنصرم
الذي انعمت فيه على هذه الأمة بالنهضة
أن تتقبل شهدائنا وتشفي جرحانا
وتبارك مساعينا نحو مستقبل مفعم بالإيمان والخيرات
وأن تحمينا من شر الفتن ومكائد الأعداء
وتهدينا دائما وأبدا إلى ما تحبه وترضاه


وصل اللهم وسلم وبارك على خير الأنام
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار


وكل عام وانتم بخير




2011/10/16

ساعة العسر

يا له من شعور!
ذلك الشعور الذي ينتابك.. 
عندما تتلاحق عليك الصعوبات..
وتبدأ بفقدان شيء من مخزون الأمل.. وشيء من الهمة..


فأنت لم تكد تصحو من الصفعة الأولى..
حتى أتتك الثانية.. والثالثة..
ويخيل اليك ان الناس قد وقفوا في وجهك..
وأن الدنيا قد عبست وزمجرت..


وكأن ذلك كله لا يكفي.. فهناك من ينتظر ضعفك..
ويتمنى زلتك.. ويقف لك بالمرصاد..
ومن غيره؟ إنه الشيطان!


أما وقد رآك على تلك الحال.. فلا ينفك ينفث فيك سمومه..
سمومه المدسوسة في عسل الوساوس والشبهات..
ويقول لك... أين الله؟ أنسيك؟ 
وأنت فعلت كذا وكذا من الصالحات..
هل هذا جزاءك؟ بئس الجزاء!
اترك الناس.. فلا خير فيهم..
واعتزل الدنيا.. فهي لا تستحق جهدك..
والجأ إلى ما يريحك..
ويعرض عليك صنوفا من الذنوب..
بحجة الحاجة.. وبحجة الراحة.. وبحجة الثورة من حالك!


وهنا.. يتصارع الإيمان في قلبك.. مع شهواتك..
ويالها من حرب! لا تخمد حتى تستعرّ!
وقد تكسب المعركة.. أو تكاد تخسرها..
ولكن، برحمة الله، يثبتك نور الإيمان..
وربما مع قليل من الحزن.. على الحال..


وسبحان الله العظيم!
ما أن تفعل ذلك.. حتى ينزل عليك اليسر نزولا!
فقد تحصل على رزق لم تتوقعه..
أو يتلاحق عليك الناس.. بالخير والابتسامات..
وينشرح صدرك.. ويملأ قلبك حب الله..
الذي لم.. ولن.. يتركك..


فتتذكر قوله تعالى..
فإن مع اليسر يسرا.. إن مع العسر يسرا..


ياله من إله عظيم..


يا أخي.. لنتواصى بالصبر..
فهو مع الإيمان.. سلاحك وقت الكرب..
اترك عنك وساوس الشيطان.. وثق أن الله يرعاك..
وامضي في هذه الدنيا مؤمنا صابرا تقيا..
وتذكر بلاوي الأنبياء والصالحين.. 
فما تتعرض له.. إنما هو شيء يسير..
ولعل الله يجزيك خيرا كثيرا على صبرك..
ويعوضك نعما عظيما.. في دار خالدة..
فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر..

2011/10/09

اماني دنيوية

تبحر في معمعة الحياة..
واضعا نصب عينيك آمالا وأمانيا وأهدافا..


وتتبعك رغباتك وشهواتك اينما حللت وارتحلت..
فتجد انك تمنّي نفسك بما لذ وطاب، مما حل من النعم..


تريد هذا، وتريد ذاك.. 
وتطلب وتسعى لكل ما تظن انك تستحقه..
وتدعوا ربك.. يا رب.. ارزقني كذا ومتعني بكذا..


وقد تكون متفائلا انك ستحصل على ما تتمنى..
وتصابر نفسك.. فالخير آتٍ آت..


ولكن..
لحكمة بالغة.. ظاهرة أو باطنة..
من لدن حكيم عليم..
يشاء الله أن لا يبلغك ما أردت..
وأن يمنعك من ما تمنيت..


فتحزن!
وتقول.. لماذا؟
ألم أدعو الله؟ ألم أطلب حلالا؟
ولم حصل فلان على مبتغاه، وخبت أنا؟


فيبدأ الشيطان لعبته.. ويرمي في قلبك خبث اقاويله..
ويوسوس لك.. محاولا إغوائك وإضلالك..


فكن عند ذاك، أخي، ثابتا مؤمنا..
واعلم انما الدنيا دار ابتلاء..
وان كل من عليها فان..
فلم الحسرة والحزن على بقايا فانية؟
فلعل الله جعل لك في الجنة خيرا مما تسأل..
ولا تساوي الدنيا أمام الجنة شيئا..


فسر في حياتك واثقا بالله..
وارض بما قسمه الله لك.. وبما منعك منه..
عسى أن تكون، بذلك، من أهل الجنة المكرمين..

2011/09/18

اكتشف نفسك

تأخذ بك الأقدار إلى آفاق بعيدة.. مختلفة.. صعبة..
فقد كنت قد اعتدت على نظام معين.. وفكر محدد.. وبيئة معروفة..
حتى انك كنت - أو كدت أن - تسبح مع التيار.. بلا تفكير ولا تمحيص..


ثم وجدت نفسك فجأة.. وبدون سابق تحضير..
في بيئة جديدة.. وفكر اوسع.. ونظام مختلف..
ولربما وجدت نفسك في مكان تعرفه.. ولكن، بأدوات أقل ودعم ابسط..


فتبدأ بالتخوف.. كيف انجو من هذا الوضع الجديد؟
ما الذي اتى بي هنا؟ لما لم ابقى حيث كنت وكيف كنت؟


المستقبل يبدو مظلما.. والاخطار تبدو محدقة..
والاسئلة كثيرة.. والزاد قليل..
ولا تكاد تعرف من اين تبدأ.. وكيف تبدأ...


وهنا.. في هذه اللحظات الصعبة..
تكتشف نفسك!


تكتشف ان اعتيادك على الوضع السابق، قد انساك نفسك..
فقد كنت، مجرد رأس في قطيع!!
تتبع الجمع.. وتبقي رأسك منخفضا..
فكنت لا تريد تعكير الجو.. وبلبلة الصف..


ولكن هذا التحدي الجديد.. دفعك دفعا لاكتشاف نفسك..
واكتشاف انك لا تحتاج أن تعلم الغيب.. فذلك لله وحده..
وإنما تحتاج أن تعيش لحظتك القادمة.. بوعي وثقة وحكمة..


هذا التحدي الجديد، يعلمك أن لا تعتمد على ادوات بعينها..
وإنما - بعد الاستعانة بالله - على طاقتك وقدراتك الداخلية..


وهذه الطاقة والقدرات، اخي.. لا تنمو وتقوى بالسكون..
بل، بالتحديات والتجارب الجديدة..

2011/09/11

لك الحمد والفضل

يولد الانسان باكيا غير مدرك لما حوله..
ولا يعلم بالمعجزة التي اتت به إلى هذا العالم..
ولا يعلم من اين اتى والديه، وكيف حفظهما الله، ويسّر وقدّر أن يلداه..

ولا يعلم بالارض الطيبة التي هو عليها..
عن حجمها، وخيراتها، وتاريخها.. 
وكيف هيّأها الله احسن تهيأة، حتى تكون له دارا آمنة..

ثم لا يلبث الانسان أن يَرضَع، ويتحرك.. بما الهمه الله إياه..
ولا يعلم بالاجهزة العظيمة التي تعمل ليل نهار في جسده..
فمن قلب يسير على احسن نظام، إلى رئتين تنظم هواءه، إلى اجهزة متقنة يحس من خلالها بما حوله..

ثم يشهد الانسان نمو جسده وعقله وروحه..
نموا مطّردا.. دقيقا.. على أحسن تقدير..

يلعب الانسان - وهو طفل - ويلهو ويمرح..
ولا يعلم.. بكم المخاطر التي ينقذه الله منها..
فكم من مرض يشفيه منه، وكم من سقطة يعافيه منها..
وكم من حوادث ينجيّه منها، وكم من أشرار يحفظه منهم..

ثم يبلغ الانسان سنّ البلوغ..
وقد وصل جسمه مرحلة النضج.. وعقله مرحلة الرشد..

وهو - إن اكرمه الله - قد تعلّم ويتعلّم عن خالقه ومعبوده..
وأقر بوحدانيته وربوبيته وألوهيته..
وعلم عن خَلقِه.. وعن صفاته..
عن اوامره.. وعن نواهيه..
عن حسابه.. وعن جنته وناره..

ثم لا يبلث  الانسان - إلا من رحم ربي - أن يغفل عن ذلك كله..
وينتهك محارم الله.. ولا يأتي بما امره الله..
ويتناسى يوم الحساب..
 يوم لا ينفع مال ولا بنون.. إلا من أتى الله بقلب سليم..

ولكن الله - بفضله ومنّه - لا يترك الانسان يهوي إلى النار..
فينزّل عليه التذكرة تلو الاخرى.. والموعظة بعد الموعظة..
ويبتليه بالسرّاء والضرّاء.. 

فإن شكر الانسان وعاد، يغفر الله له..
وإن أصرّ، أمهله الله.. ولم يعجّله بعذابه..

وهكذا دواليك..
يذنب الانسان، فيتوب.. فيغفر الله له..
ينسى الانسان، فيتذكر.. فيقبل الله عليه..
يرقّ الانسان، فيعطي.. فيشكر الله له..
يتألم الانسان، فيبكي.. فيغفر الله من ذنوبه ويواسيه ويهديه..

ويستمر الحال كذلك حتى يأتي الأجل..
ويأتي يوم الحساب..

فيقرّ الانسان.. ان قليل أعماله لا ترقى  حتى لشكر نعمة البصر!
ويعترف بذنوبه، وتقصيره، وتعديه على حرمات الله..
ويخشى الانسان عذاب ربه.. فقد علم أن عذاب ربه غير مأمون..

وهنالك.. 
تتلقفه رحمة الله، مرة اخرى..
فيتقبل منه أعماله البسيطة.. ويصفح عن خطاياه..
ويدخله جنة عرضها السماوات والأرض..
فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر..

فيالك من إله كريم... تغفر الذنوب ولا تبالي..
تراقب وترعى وترشد.. وانت ملك الملوك..
وتمنّ برحمتك الواسعة.. على هذا الانسان.
على هذا المذنب المقصّر الذليل.. 

فلك الحمد كله.. ولك الشكر كله..
اللهم ارحمنا فانك بنا راحم.. ولا تعذبنا فانت علينا قادر..
اللهم اهدنا صراطك المستقيم..
اللهم وفقنا لعمل ما يرضيك.. والبعد عمّا يسخطك..
وارزقنا جنّة الفردوس.. صحبة خير الأنام..
محمد صلى الله عليه وسلم..

2011/09/05

لم الشكوى؟!

تمرّ بك أحيانا أحداث صعاب..
من مرض، وعجز، وهمّ.. وغيرها من أشواك الدنيا..


وتحدّث نفسك وتقول.. لِماذا؟ ومتى الفرج؟
وعندما لا يأتيك الجواب، يبدأ مخزون الصبر بالنفاد..
حتى تصدم بواقع لا يعجبك، وحال لا يسعدك..


فتبدأ بالانزعاج.. والتذمر.. والشكوى..
حصل لي كذا وكذا.. أتعبتني الدنيا هنا وهنا..
خذلني فلان وغشّني فلان وتجاهلني فلان..


ولكن أخي، قف لحظة..
واسأل نفسك.. 
هل شكواك تحل المشكلة؟
هل من يسمعك من الناس يستجيب وينقذك؟
هل مشكلتك تقارن بما ابتلى به الأنبياء والصالحين؟


أخي، لا تشتكي إلا لله..
فهو خالقك، وهو رازقك.. 
وهو يبتليك بالسرّاء والضرّاء..
ولعل مشكلتك ومصيبتك تمحو بعضا من ذنوبك وخطاياك..


فاصبر واحتسب الأجر من الله.. 
واقبل على الحياة بإيمان وثقة ونشاط..

2011/04/11

جهل الإنسان

كم هو جاهل.. هذا الإنسان!


بل، كم هو جاهل بمدى جهله!


يكشف الله له أقل القليل، فيظن هو أنه قطع أشواطا في العلم!


ويبني انطباعات وآراء ونظريات على القليل القليل من العلم!


ثم يكشف الله له أقل القليل، فتبرق عيناه ويخجل - قليلا - من جهله السابق!
ولكنه لا يلبث - إلا من رحم ربي - أن يعود لما كان عليه..


اللهم اجعل قلوبنا معلّقة بك، لا بعلمنا ولا بحولنا ولا قوتنا..
فأنت العليم الحكيم، ولا حول ولا قوة إلا بك..

2011/04/07

تواضع للعلم

يا لها من سنين عجاف قضيتها، ولا زلت!
ولكن، ولله الحمد، بدأت أرى في الأفق عاما لعل الله يغيثني فيه..
ولعلي أعصر فيه النجاح والراحة النفسية..


وعندما أسأل نفسي، ما الدرس الأول الذي تعلمته؟
فلا يتقدم للجواب إلا درس واحد.. درس التواضع للعلم!


قد وفقني الله لنجاحات كبيرة سابقا، وله الحمد سبحانه..
وكدت أركن إلى مزالق الشيطان شيئا قليلا..
فهو يوهم الإنسان أنه وصل.. أنه اكتمل.. أنه اجتاز خط النجاح..
وهذا من أخطر ما قد يواجهه من نجح في مراحل سابقة..
والحمدلله الذي ثبتني، بعدما كشف لي هذا الخطر..


العلم، اخوتي، بحر لا قاع له..
ويظل الإنسان يتعلم ويتحرى العلم من المهد للحد..
وشرط التفوق والنجاح المتدرج هو التواضع الأبدي للعلم..
فلا تعتبرنّ نفسك عالما.. ولا تظننّ أنك أحطت بأي شيء علما..


وإنما تواضع للعلم..
إقرأ من كل مصدر.. اسأل كل خبير..
دوّن ملاحظاتك.. اربط وحلل.. ثم انتج ما تيسر لك..
ولكن، لا تركن أبدا ولا تهدأ..
فالطريق طويل لا ينتهي..
طريق زاده التواضع والجهد والتوكل الحق على الله..

2011/02/28

مع السلطان ضد الفساد





إن القلب ليحزن والعقل ليتعجب مما يحدث في شمال عمان!
ولكنها حكمة الله ولعل في المستقبل خيرا..


تمر الأمة العربية الآن بفترة انتعاشة وثورات ضد الفساد..
المطالب العامة نفسها.. ضمان الحريات والحقوق، ومحاربة الظلم والفساد..
وقد تختلف المطالب الخاصة قليلا بين بلد وآخر..


وفي عُمان، لا يختلف عاقلان مخلصان على شخص السلطان قابوس..
فهو محب لوطنه مخلص له.. يتعامل بحكمة وصبر مع شعبه..


ولنا في أحداث صُحار خير مثال..
فبعد مظاهرات سلمية في مسقط وصلالة وغيرها..
اختلف الحال في صحار، لأسباب لا يعلمها إلا الله..
فقد كان هناك للأسف تخريب وفساد من بعض المتظاهرين
وقمع وقسوة من بعض رجال الأمن..


فماذا فعل السلطان؟
هل سكت وترك الأمور تسقط بنا للهاوية؟
هل غضب على التخريب وأمر بالتعامل مع الموقف بقسوة؟


لا.. حاشاه..
وإنما أمر بسحب قوات الأمن..
وبإطلاق سراح من اعتقل في المظاهرات..
وباجتماع طاريء لفهد بن محمود مع مجلس الشورى..
وباستجابة سريعة متوازنة للمطالب..
منها رواتب شهرية للباحثين عن عمل ودراسة وافية لتوسيع صلاحيات مجلس الشورى..
ولا شك عندي ان هذه هي البداية فقط..


نحن لا نقدس السلطان.. فهو في النهاية إنسان..
ولا نقدس الشعب.. فهم في النهاية بشر..
ولا نقول أن عُمان جنَة، ولا نقول أنها نار!


ولكن بين هذا وهذا..


نعم، هناك فساد في البلد..
وأكبر الفساد، والله أعلم، هو في البعض ممن يتحكم بأوجه اقتصادية وأمنية في البلد..
ولا يريدون، بطبيعة الحال، ترك ما هم فيه..
ويقومون بإخفاء ما يستطيعون عن السلطان..


وعندما مرت بنا موجة الثورة العربية..
كانت بمثابة الفرصة التاريخية لمواجهة هذا الفساد والمطالبة بحقوقنا..


والحمدلله، بدأ الشعب بداية متحضرة واعية مسؤولة بتقديم طلباتهم..
أوصلوا رسالتهم، ولم يقم الأمن بقمعهم!
إلى أن رأينا ما رأينا في صحار وشناص وغيرها..


احس، والعلم عند الله، أن هناك أيادي خفية تعمل في الظلام..
لا تريد هذه الأيادي خيرا لعمان ولا حقوقا لشعبها..
أياد لها تأثير مباشر وغير مباشر في أحداث التخريب والفساد..
وقانا الله شر الفتن..


اخوتي في عُمان..
نعم، لنا مطالب مشروعة..
نعم، هناك ابوابا من الظلم والفساد في البلاد..
نعم، حان وقت التغيير..


ولكن، لا..
لا للتخريب..
لا لمقابلة الفساد بالفساد..
لا لترويع الناس ونشر الفتنة..


نعم، من واجبنا المبادرة بالمطالبة بحقوقنا..
ولكن، من واجبنا أيضا الأخذ بأيدي شبابنا..
علينا توعيتهم.. علينا إرشادهم.. علينا حتى منعهم من الفساد والتخريب
فأمن واستقرار عمان ليس واجبا فقط على الأجهزة الأمنية..
بل هو واجب على الجميع.. بما آتانا الله من قدرات..


علينا أن نتذكر، انه مع معاداتنا للفساد..
فإننا لا نعادي عُمان..
ولا نعادي السلطان..
فهو بحق نعم الرجل ونعم القائد..


لنطلعه على ما قد يغيب عنه..
ولنعينه على ما يضر بالبلد..


ولنكن معه يدا واحدة ضد الفساد..
ونحو مستقبل أفضل بإذن الله تعالى..

2011/02/05

العالم يتغيّر

العالم يتغير!


فمن ضعف متدرج للقوى العظمى
إلى قوة صاعدة لأمم أخرى..


ولكن التغيير الأكبر يحدث الآن أمام ناظرينا
في قلب الأمة العربية..


أين من كان يقول أن الأمة ماتت؟
أين من كان يقول أن العرب انتهوا؟
أين من فقد الأمل منذ سنين وعقود؟


اخوتي، إننا نعايش لحظات تاريخية..
لحظات سنحدّث بها ابنائنا واحفادنا.. ويحدّثون بها من بعدهم..


سنقول لهم أن الأمة بدأت من هنا..
بدأت أخيرا الخط التصاعدي.. 
بعد ما يقرب قرنا من النزول إلى الحضيض..


ستكون هذه الأيام وما بعدها ثقيلة شديدة
ولكن الوصول لقمة الجبل ينسيك تعب التسلّق..


نعم، تستعدّ الأمة لاستعادة راية الخير
مرة أخرى، بعد أن ظننا أن الراية قد حُرِّقت منذ أجيال..


وسنري العالم - بإذن الله - أننا حملة شعاع الخير
لكل بقاع الأرض.. للمسلمين ولغيرهم..
ولسنا أبدا أصحاب إرهاب وحقد..


بل نحن اتباع محمد (ص).. الذي قال فيه ربنا تعالى
"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"


اللهم بارك في جهود اخوتنا في تونس
وانصر اخوتنا في مصر
وعمّ بفضلك وتوفيقك عموم الأمة جميعا




إقرأ أيضا.. العملاق قادم   و   الأزمة المالية.. نهاية عصر وبداية عصر

2011/01/01

عوائق!

تتقدم بخطى ثابتة نحو الهدف الذي رسمته..
الهدف الذي اقتنعت بأهميته وحددت مراحله..


وقد كنت قبيل انطلاقتك تعلوك الابتسامة..
لأنك رأيت - في مخيلتك - نهاية محسوبة سعيدة..


ثم تفاجأ بعائق، ثم آخر، ثم آخر..
وتجد أن الطريق غير الذي توقعته..


وتتسائل لماذا وكيف؟
وقد تحبط.. وترمي بآمالك عرض الحائط..


ولكن حسبك..
هل أيقنت أن تخطيطك حاصل بكل تفاصيله؟


بل ما يدريك أن الهدف - كما رسمته - هو خير لك؟
ما يدريك أن الطريق - الذي بنيته - مناسب لك؟


تذكر دائما أن الأهداف والخطط ليست ثابتة..
وإنما أنت مشروع نمو دائم..


تتعلم من كل خطوة.. وكل عائق..
فلا تكره العوائق ولا تحبط لها..


فعسى أنها هنا لفائدتك ونموك..
فإنما يَظهر العظماء بقهرهم للعوائق والصعاب مهما كانت..