Ads 468x60px

2011/09/18

اكتشف نفسك

تأخذ بك الأقدار إلى آفاق بعيدة.. مختلفة.. صعبة..
فقد كنت قد اعتدت على نظام معين.. وفكر محدد.. وبيئة معروفة..
حتى انك كنت - أو كدت أن - تسبح مع التيار.. بلا تفكير ولا تمحيص..


ثم وجدت نفسك فجأة.. وبدون سابق تحضير..
في بيئة جديدة.. وفكر اوسع.. ونظام مختلف..
ولربما وجدت نفسك في مكان تعرفه.. ولكن، بأدوات أقل ودعم ابسط..


فتبدأ بالتخوف.. كيف انجو من هذا الوضع الجديد؟
ما الذي اتى بي هنا؟ لما لم ابقى حيث كنت وكيف كنت؟


المستقبل يبدو مظلما.. والاخطار تبدو محدقة..
والاسئلة كثيرة.. والزاد قليل..
ولا تكاد تعرف من اين تبدأ.. وكيف تبدأ...


وهنا.. في هذه اللحظات الصعبة..
تكتشف نفسك!


تكتشف ان اعتيادك على الوضع السابق، قد انساك نفسك..
فقد كنت، مجرد رأس في قطيع!!
تتبع الجمع.. وتبقي رأسك منخفضا..
فكنت لا تريد تعكير الجو.. وبلبلة الصف..


ولكن هذا التحدي الجديد.. دفعك دفعا لاكتشاف نفسك..
واكتشاف انك لا تحتاج أن تعلم الغيب.. فذلك لله وحده..
وإنما تحتاج أن تعيش لحظتك القادمة.. بوعي وثقة وحكمة..


هذا التحدي الجديد، يعلمك أن لا تعتمد على ادوات بعينها..
وإنما - بعد الاستعانة بالله - على طاقتك وقدراتك الداخلية..


وهذه الطاقة والقدرات، اخي.. لا تنمو وتقوى بالسكون..
بل، بالتحديات والتجارب الجديدة..

2011/09/11

لك الحمد والفضل

يولد الانسان باكيا غير مدرك لما حوله..
ولا يعلم بالمعجزة التي اتت به إلى هذا العالم..
ولا يعلم من اين اتى والديه، وكيف حفظهما الله، ويسّر وقدّر أن يلداه..

ولا يعلم بالارض الطيبة التي هو عليها..
عن حجمها، وخيراتها، وتاريخها.. 
وكيف هيّأها الله احسن تهيأة، حتى تكون له دارا آمنة..

ثم لا يلبث الانسان أن يَرضَع، ويتحرك.. بما الهمه الله إياه..
ولا يعلم بالاجهزة العظيمة التي تعمل ليل نهار في جسده..
فمن قلب يسير على احسن نظام، إلى رئتين تنظم هواءه، إلى اجهزة متقنة يحس من خلالها بما حوله..

ثم يشهد الانسان نمو جسده وعقله وروحه..
نموا مطّردا.. دقيقا.. على أحسن تقدير..

يلعب الانسان - وهو طفل - ويلهو ويمرح..
ولا يعلم.. بكم المخاطر التي ينقذه الله منها..
فكم من مرض يشفيه منه، وكم من سقطة يعافيه منها..
وكم من حوادث ينجيّه منها، وكم من أشرار يحفظه منهم..

ثم يبلغ الانسان سنّ البلوغ..
وقد وصل جسمه مرحلة النضج.. وعقله مرحلة الرشد..

وهو - إن اكرمه الله - قد تعلّم ويتعلّم عن خالقه ومعبوده..
وأقر بوحدانيته وربوبيته وألوهيته..
وعلم عن خَلقِه.. وعن صفاته..
عن اوامره.. وعن نواهيه..
عن حسابه.. وعن جنته وناره..

ثم لا يبلث  الانسان - إلا من رحم ربي - أن يغفل عن ذلك كله..
وينتهك محارم الله.. ولا يأتي بما امره الله..
ويتناسى يوم الحساب..
 يوم لا ينفع مال ولا بنون.. إلا من أتى الله بقلب سليم..

ولكن الله - بفضله ومنّه - لا يترك الانسان يهوي إلى النار..
فينزّل عليه التذكرة تلو الاخرى.. والموعظة بعد الموعظة..
ويبتليه بالسرّاء والضرّاء.. 

فإن شكر الانسان وعاد، يغفر الله له..
وإن أصرّ، أمهله الله.. ولم يعجّله بعذابه..

وهكذا دواليك..
يذنب الانسان، فيتوب.. فيغفر الله له..
ينسى الانسان، فيتذكر.. فيقبل الله عليه..
يرقّ الانسان، فيعطي.. فيشكر الله له..
يتألم الانسان، فيبكي.. فيغفر الله من ذنوبه ويواسيه ويهديه..

ويستمر الحال كذلك حتى يأتي الأجل..
ويأتي يوم الحساب..

فيقرّ الانسان.. ان قليل أعماله لا ترقى  حتى لشكر نعمة البصر!
ويعترف بذنوبه، وتقصيره، وتعديه على حرمات الله..
ويخشى الانسان عذاب ربه.. فقد علم أن عذاب ربه غير مأمون..

وهنالك.. 
تتلقفه رحمة الله، مرة اخرى..
فيتقبل منه أعماله البسيطة.. ويصفح عن خطاياه..
ويدخله جنة عرضها السماوات والأرض..
فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر..

فيالك من إله كريم... تغفر الذنوب ولا تبالي..
تراقب وترعى وترشد.. وانت ملك الملوك..
وتمنّ برحمتك الواسعة.. على هذا الانسان.
على هذا المذنب المقصّر الذليل.. 

فلك الحمد كله.. ولك الشكر كله..
اللهم ارحمنا فانك بنا راحم.. ولا تعذبنا فانت علينا قادر..
اللهم اهدنا صراطك المستقيم..
اللهم وفقنا لعمل ما يرضيك.. والبعد عمّا يسخطك..
وارزقنا جنّة الفردوس.. صحبة خير الأنام..
محمد صلى الله عليه وسلم..

2011/09/05

لم الشكوى؟!

تمرّ بك أحيانا أحداث صعاب..
من مرض، وعجز، وهمّ.. وغيرها من أشواك الدنيا..


وتحدّث نفسك وتقول.. لِماذا؟ ومتى الفرج؟
وعندما لا يأتيك الجواب، يبدأ مخزون الصبر بالنفاد..
حتى تصدم بواقع لا يعجبك، وحال لا يسعدك..


فتبدأ بالانزعاج.. والتذمر.. والشكوى..
حصل لي كذا وكذا.. أتعبتني الدنيا هنا وهنا..
خذلني فلان وغشّني فلان وتجاهلني فلان..


ولكن أخي، قف لحظة..
واسأل نفسك.. 
هل شكواك تحل المشكلة؟
هل من يسمعك من الناس يستجيب وينقذك؟
هل مشكلتك تقارن بما ابتلى به الأنبياء والصالحين؟


أخي، لا تشتكي إلا لله..
فهو خالقك، وهو رازقك.. 
وهو يبتليك بالسرّاء والضرّاء..
ولعل مشكلتك ومصيبتك تمحو بعضا من ذنوبك وخطاياك..


فاصبر واحتسب الأجر من الله.. 
واقبل على الحياة بإيمان وثقة ونشاط..