Ads 468x60px

2012/04/28

كيف هجرت التلفاز!

بعد يومين اثنين، اكون قد اتممت ثلاثة اشهر دون فتح جهاز التلفاز!


ولا اكاد اصدق!
فقد كنت فيما سبق، محبا للتلفاز!
فكنت كلما مررت باستراحة دراسية او بوقت الطعام، افتح التلفاز..
فكان بوسع التلفاز دائما، فيما يبدو، أن يقدم لي وجبة دسمة من البرامج التاريخية والاخبارية والرياضية والفكاهية وغيرها.. 


واذكر ان فترات الاعلانات، خاصة هنا في امريكا، كانت دائما على وقع سريع، وتشدك شدا لغرائبها وعجائبها.. حتى تكاد تحس بنبضات قلبك تتسارع معها!


وتمر استراحة الدراسة، ويمر وقت الطعام، وعيناي لا تزالا مشدوهتان الى التلفاز!
فبعد كذا، يأتي كذا.. هكذا دواليك بلا نهاية..
حتى افاجأ بتأخر الوقت او اقفز لأداء شيء مهم..


ثم بعد فترة، دخلت مرحلة الصراع.. الطويلة!
فقد تيقنت ان مضار التلفاز اكبر من فوائده.. وانه يسبب شتات التفكير وضعف التركيز وضياع الوقت..
فكنت في هذه المرحلة افتح التلفاز، ولكن مع محادثة النفس ومجادلتها..
اتمكن من اقناعها بالتوقف تارة، وتهزمني تارة!
حتى وصلنا الى هدنة وتسوية! 


فقررت اصمات التلفاز في فترات الاعلانات، والالتزام فقط ببرامج اسبوعية محددة..
واؤكد زائري الكريم، اني احسست بفارق مريح عجيب كلما وضعت التلفاز في وضع الصامت في فترات الاعلانات! فضعفت شوكتها وفقدت ثلاثة ارباع قوتها الجاذبة!
ولا اعلم تفسيرا محددا لذلك.. ولكني احسست بقلبي يشكرني على رفع هذا البلاء!
واما بالنسبة للبرامج المحددة الاسبوعية، فلم تلتزم النفس بهذا الجانب من الاتفاق! فكانت تناور وتقول، برنامج واحد فقط بعد ذلك.. او، اقلب القنوات فلعل هناك برامج تاريخية مفيدة.. وهكذا..


وهنا.. ومع حاجتي لتوفير كل وقتي لدراستي.. ومع وصول مرحلة التشويش الفكري مدى لم اتقبله، اتخذت قرارا تاريخيا! 
فقلت.. لا تلفاز بعد اليوم!


واستمر تأثير هذا القرار التاريخي.. يومين فقط!
ثم استرجعت النفس شيئا مما خسرته!
وبدأت تتقدم نحو اخذ المزيد من الغنائم!


وادركت ان القرار بدون فعل لا يجدي نفعا!
فقررت اتخاذ خطوتين.. خطوتين مفصليتين..
كتبت على ورقة صغيرة.. ملاحظة باللغة الانجليزية (فهي لغة التلفاز هنا!).. والزقتها في وجه التلفاز!




ثم اتجهت الى اجهزة التحكم!
ووضعتها داخل الدرج تحت التلفاز.. بعيدا عن الايدي والانظار!


وهنا حُسمت المعركة! اخيرا! الحمدلله والله أكبر!


فكنت كلما اقترب من التلفاز - لا شعوريا - اوقات الاستراحة والطعام، لا اجد اجهزة التحكم وارى الملاحظة الشامخة! فترجع النفس تجر اذيال الهزيمة..
وبدأت استفيد من اوقات الراحة في القراءة.. والتأمل.. وشيء من الرياضة..


ومر شهران.. كان كل صلتي بالتلفاز نفض الغبار عنه كل بضع ايام!


حتى جاء يوم.. وقررت نزع الملاحظة الشامخة!
ترددت قليلا.. ولكني فعلتها..


وسبحان الله! لم افتح جهاز التلفاز.. مدة شهر بعد نزع الملاحظة..
فقد انتزعت العادة السابقة، وزرعت بديلة عنها..
وهاأنذا اكتب هذه المقالة، في الصالة.. والتلفاز امامي!
اسودا! ضعيفا! ذليلا!