Ads 468x60px

2013/02/22

جودة المنتج

هذه المقالة رقم (9) ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

عرضنا في الاسابيع الماضية مباديء أساسية في التسويق مناسبة لخصوصية الشركات الصغيرة.. ونواصل الحديث هذا الاسبوع عن مبدأ بالغ الأهمية ذو تأثير واضح وفائدة كبيرة على المدى الطويل.. ألا وهو مبدأ جودة المنتج..

عندما نفكّر في الجودة فإننا نستحضر عادة منتجات عالمية بعينها، كمنتجات آبل مثلا.. فهي متميّزة وذات تصاميم جميلة فعّالة، وهي أيضاً سهلة الاستخدام وتدوم طويلا.. وهذا بالذات أهم أسباب نجاح آبل، وهو أهم من قدراتها الترويجية الكبيرة..

فما مصدر قدرة شركات كآبل على تحقيق أعلى درجات الجودة؟
وكيف يمكن لصاحب الشركة الصغيرة ذو القدرات المحدودة أن يبلغ بمنتجاته هذه الآفاق؟

الجودة مرتبطة أساساً بقدرة المنتج على تلبية الحاجة الأساسية للفئة المستهدفة.. بمعنى آخر، لا تٌفيد المنتج مواصفاته العالية إن لم يقتنع بشرائه الناس.. ولن يستمرّ الناس بشراء منتجات لا تلبّي حاجاتهم الأساسية.. فمعرفة هذه الحاجات شرط لتحديد المواصفات المناسبة المطلوبة للمنتج..

فمثلا، يذهب الناس للمطاعم في نهاية الاسبوع للاستمتاع بوقت طيب وأطباق شهيّة صحيّة في جوّ مريح.. وهذه الحاجات ترشد صاحب المطعم إلى إعداد أطباق بمكوّنات طازجة بمقادير مناسبة في مطابخ نظيفة وعلى طاولات مرتبة ذات مساحات جيدة وتحت إضاءة مناسبة..

ومثال آخر، يذهب المتزوجان حديثا إلى شهر العسل من أجل قضاء وقت مريح ممتع هاديء بعيدا عن أنظار محيطهم المجتمعي.. وهذه الحاجات ترشد صاحب شركة السفريات إلى تصميم رحلة مناسبة إلى وجهة هادئة جميلة آمنة بفندق راقيٍ هاديء ذو مناظر طبيعية مميزة وخدمات خاصة..

ولا يقف الأمر عند تحديد المواصفات المناسبة المطلوبة.. فالخطوة الأهم هي التنفيذ باخلاص واحترافية.. فيجب عليك عزيزي أن تأخذ كل واحدة من المواصفات المطلوبة على حدة، وتفكّر في كل التفاصيل المهمة ككيفية التنفيذ وقدرة الشركة ومصدر المواد الأولية والعلاقات التجارية.. وقم بمناقشة هذه التفاصيل مع شركائك وموظفيك، ومع أهلك وأصدقائك، حتى تصل إلى صورة واضحة مفصّلة..

وبعد تصميم وتنفيذ المنتج، يجب الاستماع بحرص واهتمام إلى الزبائن وملاحظة تجاوبهم.. فانطباع الزبون هو الفيصل في قراره الشرائي.. ورضاءه هو ما يحدد فرص شرائه منك مجددا والحديث عنك الى الآخرين بإيجابية.. 

وأخيرا، عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، فالوصول إلى أعلى درجات الجودة رحلة طويلة بحاجة إلى جهد واخلاص ومثابرة، وبحاجة إلى مراجعة مستمرة لآداء منتجاتك ومواصفاتها وقدرتها على تلبية حاجات الزبائن..

2013/02/15

أنت ومنتجك

هذه المقالة رقم (8) ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

ناقشنا في الأسابيع القليلة الماضية ضرورة أن تلبي منتجاتنا حاجة سوقية فعلية مرتبطة بحالة الطلب والعرض، وضرورة فهم الحاجة الأساسية التي بسببها يشتري الناس منتجاتنا.. كما وتحدّثنا عن مبدأ إنطباع الزبون وإنعكاسات ذلك على المبيعات، وأهمية تحديد الفئة المستهدفة لمنتجاتنا.. 

وهذه المباديء مبنية على فكرة أن التسويق تبادل قيم، فإرضاء الزبون بإعطاءه القيمة التي يطلبها شرط أساسي لجني الارباح وهي القيمة التي ننشدها في العمل التجاري الحر.. 

وقد يتبادر الى الاذهان سؤال مهم، وهو اي الحاجات أولى بالتلبية؟
بمعنى آخر، قد لا يعلم أحدنا أين يبدأ في السوق وبأي المنتجات.. قد يصعب على الانسان تحديد ما اذا كان يريد فتح مكتب سياحي أو محل خياطة.. وقد يصعب عليه وهو صاحب محل الحلويات تحديد أصناف منتجات جديدة جديرة بالاهتمام..

هناك من يقوم بسؤال الخبراء أو بقراءة التقارير عن توجهات السوق وإشارات النمو الاقتصادي للوصول إلى "أفضل منتج" أو "أفضل شريحة صناعية" يمكنه الدخول فيها والفوز بأكبر مكسب.. وهذا بلا شك أمر مستحسن ومفيد..

ولكن.. هناك جانب آخر مهم يندر أن تسمعه من الخبراء أو أن تقرأه في التقارير الاقتصادية.. وهو جانب يشعر به الكثيرون في أعمق أعماقهم، فيستجيب له القليل وتتركه الغالبية..

هذا الجانب، عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، هو انت واهتماماتك ومهاراتك وشغفك.. 

نعم، لا نجاح في التجارة بمنتجات لا يطلبها السوق..
نعم، لا نجاح في التجارة دون إرضاء الزبون..
نعم، لا نجاح في التجارة دون مراعاة لظروف المنافسة وأصول الاقتصاد..

ولكن في نفس الوقت، من الصعب جدا أن تنجح نجاحا كبيرا على المدى البعيد بدون شغف لعملك وحب لمنتجاتك.. فإدارة الشركة الصغيرة ورعايتها عمل دؤوب مُجهِد يحتاج إلى طاقة كبيرة وتضحيات كثيرة..

وعليه، فأنت مدعوّ إلى الاستماع لذلك الصوت في داخلك.. ما هو شغفك؟ ما هي هوايتك؟ ماذا تحب أن تعمل؟ حدّد ذلك ثم اجعله ينعكس في منتجات وخدمات مفيدة.. واستمع لذلك الصوت عندما تكون بصدد إضافة منتج جديد أو تحديد موقع لفرعك الجديد.. 

ليس المطلوب أن ترمي بعرض الحائط حاجة السوق ورغباته، فقد ناقشنا أهمية ذلك في مقالات سابقة.. ولكن المطلوب أن لا ترمي بعرض الحائط رغباتك أنت، واهتماماتك أنت، وشغفك أنت..

المطلوب الموازنة.. المطلوب هو السعي الدائم الدؤوب للوصول إلى تلك الحالة المثالية.. تلك الحالة التي تكتشف فيها منتجات وخدمات تفجّر طاقاتك، وتستجيب  في نفس الوقت إلى حاجة سوقية فعلية..

2013/02/08

الفئة المستهدفة

هذه المقالة رقم (7) ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

ناقشنا في الاسبوع الماضي أن إنطباع الزبون عن منتجاتك - وإن كان مخالفا للواقع - هو ما يحدد رضاءه أم لا.. وقمنا بطرح أفكار عملية بسيطة تعينك على التعامل مع إنطباعات زبائنك بشكل فعّال.. كما وأنهينا المقالة بضرورة تلبيّة حاجات صنف الزبائن الذي يهمّك..

وهذه النقطة الأخيرة هي موضوعنا في هذا الاسبوع.. فما معنى صنف الزبائن الذين يهمّك؟ أليس كل الزبائن مهمّين؟ هل نحن مطالبون بالتركيز على القليل من الزبائن وترك فرص كثيرة أخرى؟

إن واقع الحياة هو أن الناس يختلفون في حاجاتهم ورغباتهم.. وهذا الاختلاف ينبع من اختلاف الطبائع والخصائص واختلاف تأثيرات البيئة المحيطة بالاضافة الى اختلاف القدرة المالية وأولويات الحياة..

وقد خصصّ علماء التسويق صفحات من ابحاثهم وكتبهم في الحديث عن "تقسيم السوق" إلى قِطع أو حِصص حسب أعمار ومقادير دخل الناس، وثقافاتهم، ونمط حياتهم، وأنواع شخصياتهم، وغيرها.. ثم قاموا بتحديد طرق لاختيار قِطعة أو حِصة سوق لتستهدفها الشركات.. وهناك نظريات وأساليب عدّة في هذا الشأن تقترب من التعقيد والمبالغة أحيانا..

ولكن المهم من كل هذا حقيقة أنك لا تستطيع أن تلبّي حاجات كلّ الناس.. وهذه حقيقة يغفل عنها الكثير من أصحاب الشركات الصغيرة فيحاولون فعل كل شيء لكل الناس.. وهذا يؤدي إلى تشتيت الجهود وغياب الرؤية الواضحة، وبالتالي إلى الخسائر المادية..

فعليك، عوضا عن ذلك، أن تحدّد "الفئة المستهدفة" لمنتجاتك والتي ستتركز جهودك حول تلبية حاجاتها.. حدّد فئة مستهدفة واحدة واعرفها جيدا..

ولكن السؤال الآخر المهم هو كيف يمكنك أن تحدّد الفئة المستهدفة لمنتجاتك دون الدخول في أساليب ومعادلات معقّدة؟

أولاً، اكتشف أي من منتجاتك لها طلب قوي في السوق، وتتناسب في نفس الوقت مع مهاراتك وقدراتك ورؤيتك للشركة أكثر من غيرها..

ثانياً، لاحظ فئة الزبائن التي تطلب وتشتري هذا المنتج.. ضع زبونين أو ثلاثة من هذا الصنف في ذهنك.. صفهم لنفسك وسجّل ذلك في ورقة الآن..

ثالثاً، احرص مستقبلاً على التحدّث بلطف معهم دائما.. اعرفهم جيّدا.. ولبّي حاجاتهم..

وأخيراً، إن لاحظت زيادة في مبيعاتك وزيادة في استمتاعك بالعمل، إعلم انك اخترت فئة مستهدفة مناسبة جداً.. وإن لم يحصل ذلك، إرجع إلى الخطوة الأولى مع منتج آخر.. وتذكّر دائما أن التسويق تبادل قيم.. قدّم للناس القيمة التي يطلبونها، وستزيد أرباحك دائماً بإذن الله..

2013/02/01

إنطباع الزبون

هذه المقالة رقم (6) ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة

قمنا في الاسبوع الماضي بتغطية خاصة لسوق منتجات روّاد الأعمال بندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقد تعلّمنا عددا من الدروس المهمة والتي سنفصّل الحديث عنها في مقالات قادمة إن شاء الله.. 

وقد ابتدأنا الحديث في هذه السلسلة عن مباديء تسويقية أساسية وهي التسويق كتعريف عملي و الحاجة السوقية و الحاجة الأساسية.. ونتحدّث اليوم عن مبدأ آخر مهم  وهو "إنطباع الزبون"..

كثيرا ما يجتهد أصحاب الشركات الصغيرة ويقضون الساعات والأيام العديدة لانتاج وتوزيع ما يرونه مناسبا للزبائن، ثم يفاجئون بعزوف السوق أو عدم تقدير الزبائن لهذه المنتجات.. ويكون نتيجة لذلك احباط وربما شيء من اليأس..

فقد يبذل المرء جهدا كبيرا لجمع العسل وانتقاءه وتعليبه وتوزيعه، ثم يفاجأ بتجاهل الزبائن أو بعدم رضاهم.. وقد يبذل جهدا متفانيا في خدمة الزبون ومحاولة تلبية حاجاته، ثم يفاجأ باللامبالاة أو حتى بالانتقاد..

إن للزبون خواص وحاجات كثيرة ومعقدة تؤثر بها عوامل تكاد لا تُحصى.. وهناك مجال علمي كامل ضمن علوم التسويق يُسمى بسلوك المستهلك يحاول فك شفرة سلوك وتفكير الزبون وكيفية التأثير على قراراته الشرائية..

ويعنينا هنا من كل ذلك مبدأ "إنطباع الزبون"، أي أن إنطباع الزبون عن المنتج - حتى وإن كان مخالفا للواقع - هو ما يهم في قرار الشراء وفي إحتمالية رضى الزبون.. 

مثلا، إن جاءك زبون وذاق شيئا من الحلوى واشتكى من كمية السكر الكبيرة، فهذا الذي سيؤثر على قرار شرائه وليس حقيقة أنك لم تكثر من السكر! وإن جاءك زبون واشتكى من سوء الخدمة - رغم جهدك في إرضاءه - فإن هذا ما سيخلد في ذاكرته!

فكيف يمكنك وأنت صاحب الشركة الصغيرة أن تتعامل مع هذا الوضع رغم قلة إمكانياتك وضيق وقتك؟

أولاً، حدّد وسجّل الحاجة الأساسية لزبائنك.. فإن فهمك لها يعطيك قدرة أكبر على إرضائهم..

ثانياً، كن دائم الاستماع لهم، كل يوم.. إفهم آرائهم وتقبّل انتقاداتهم بصدر رحب.. ضع في اعتبارك انك تبحث عن انطباعهم عن منتجاتك، والذي قد لا يكون مطابقا للحقيقة.. واعلم ان اي انتقاد يأتيك هو انتقاد للمنتج والخدمة وليس انتقاد شخصي لك..

ثالثاً، إن لاحظت تكرارك طلب أو انتقاد معيّن من الزبائن، فقم بدراسة الوضع جيدا.. فإن كان الانتقاد بسبب جهل بخاصية معيّنة في منتجك، اعمل على إظهارها وشرحها لهم بشكل أوضح.. أما إن كان الانتقاد لغياب خاصية عن منتجك - حتى وإن خالف ذلك رأيك - فقدّمها لهم بشكل تجريبي ولاحظ تجاوب السوق معك..

وأخيراً، انت لست ملزم بتلبية حاجات كل اصناف الزبائن، فذلك محال.. عامل جميع من يأتيك بإحسان وبشاشة، ولكن ركِّز فقط على تلبية حاجات غالبية صنف الزبائن الذي يهمك..