Ads 468x60px

2013/02/15

أنت ومنتجك

هذه المقالة رقم (8) ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

ناقشنا في الأسابيع القليلة الماضية ضرورة أن تلبي منتجاتنا حاجة سوقية فعلية مرتبطة بحالة الطلب والعرض، وضرورة فهم الحاجة الأساسية التي بسببها يشتري الناس منتجاتنا.. كما وتحدّثنا عن مبدأ إنطباع الزبون وإنعكاسات ذلك على المبيعات، وأهمية تحديد الفئة المستهدفة لمنتجاتنا.. 

وهذه المباديء مبنية على فكرة أن التسويق تبادل قيم، فإرضاء الزبون بإعطاءه القيمة التي يطلبها شرط أساسي لجني الارباح وهي القيمة التي ننشدها في العمل التجاري الحر.. 

وقد يتبادر الى الاذهان سؤال مهم، وهو اي الحاجات أولى بالتلبية؟
بمعنى آخر، قد لا يعلم أحدنا أين يبدأ في السوق وبأي المنتجات.. قد يصعب على الانسان تحديد ما اذا كان يريد فتح مكتب سياحي أو محل خياطة.. وقد يصعب عليه وهو صاحب محل الحلويات تحديد أصناف منتجات جديدة جديرة بالاهتمام..

هناك من يقوم بسؤال الخبراء أو بقراءة التقارير عن توجهات السوق وإشارات النمو الاقتصادي للوصول إلى "أفضل منتج" أو "أفضل شريحة صناعية" يمكنه الدخول فيها والفوز بأكبر مكسب.. وهذا بلا شك أمر مستحسن ومفيد..

ولكن.. هناك جانب آخر مهم يندر أن تسمعه من الخبراء أو أن تقرأه في التقارير الاقتصادية.. وهو جانب يشعر به الكثيرون في أعمق أعماقهم، فيستجيب له القليل وتتركه الغالبية..

هذا الجانب، عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، هو انت واهتماماتك ومهاراتك وشغفك.. 

نعم، لا نجاح في التجارة بمنتجات لا يطلبها السوق..
نعم، لا نجاح في التجارة دون إرضاء الزبون..
نعم، لا نجاح في التجارة دون مراعاة لظروف المنافسة وأصول الاقتصاد..

ولكن في نفس الوقت، من الصعب جدا أن تنجح نجاحا كبيرا على المدى البعيد بدون شغف لعملك وحب لمنتجاتك.. فإدارة الشركة الصغيرة ورعايتها عمل دؤوب مُجهِد يحتاج إلى طاقة كبيرة وتضحيات كثيرة..

وعليه، فأنت مدعوّ إلى الاستماع لذلك الصوت في داخلك.. ما هو شغفك؟ ما هي هوايتك؟ ماذا تحب أن تعمل؟ حدّد ذلك ثم اجعله ينعكس في منتجات وخدمات مفيدة.. واستمع لذلك الصوت عندما تكون بصدد إضافة منتج جديد أو تحديد موقع لفرعك الجديد.. 

ليس المطلوب أن ترمي بعرض الحائط حاجة السوق ورغباته، فقد ناقشنا أهمية ذلك في مقالات سابقة.. ولكن المطلوب أن لا ترمي بعرض الحائط رغباتك أنت، واهتماماتك أنت، وشغفك أنت..

المطلوب الموازنة.. المطلوب هو السعي الدائم الدؤوب للوصول إلى تلك الحالة المثالية.. تلك الحالة التي تكتشف فيها منتجات وخدمات تفجّر طاقاتك، وتستجيب  في نفس الوقت إلى حاجة سوقية فعلية..

ليست هناك تعليقات: