Ads 468x60px

2013/07/27

انقلاب مصر


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) 
رواه مسلم

وقال أيضا عليه الصلاة والسلام:
(مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّّ)
رواه مسلم



مؤلم جدا ما يحصل في مصر اليوم..
فبعد أن فرحت الأمة بثورة 25 يناير، يأتي اليوم من يجمد المسيرة بل ويسعى - بقصد أو بدون قصد - إلى تقديم مصالح البعض على حساب أغلبية الشعب..

الحقيقة التي لا ينكرها أي منصف هي أن الشعب المصري قد اختار رئيسه وبرلمانه ودستوره عن طريق صناديق الاقتراع.. وهذا يعني أن النسبة الغالبة من الشعب قد قالت كلمتها ويبقى إعطاء الوقت الكافي لمن حُمّلوا الأمانة أن يبذلوا جهودهم لوضع مصر في بداية حقبة مشرقة جديدة..

فبعد تنحي مبارك نتيجة لثورة 25 يناير المجيدة، دخلت مصر مرحلة انتقالية لم تكن سهلة.. ولكنها توجت بمجلس شعب منتخب، ومن ثم بانتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر بنسبة 51.73٪ من الاصوات في انتخابات نزيهة أقر منافسه شفيق فيها بالهزيمة.. 

ورغم المواجهة الحامية التي تعرض لها الرئيس مرسي في سنته الرئاسية الأولى وبذل عدد من رموز المعارضة وبقية من فلول مبارك كل جهودهم لتعطيل مسيرته، فإنه قد حقق انجازات جيدة كانت قد وضعت مصر في بداية الطريق، منها:

لقاءات مع اسر الشهداء بدون موعد
انشاء ديوان المظالم لرفع شكاوي المواطنين

وعلي الصعيد الخارجي، قام الرئيس مرسي بوضع البذور لمستقبل اقتصادي أوسع بتقوية العلاقات مع دول محورية مثل تركيا والصين وايطاليا وبعقد اتفاقيات مهمة مثل اتفاق انشاء مصنع كبير لسامسونج في مصر.. كما لا يجب أن ننسى موقفه المشرف من العدوان الاسرائيلي على غزة.. 

لا نقول أن الرئيس مرسي ملاك وأنه لم يخطيء أبدا وأن كل معارضيه شياطين.. ولكن نقول أن الرئيس أولا أتى بانتخابات شعبية نزيهة وثم قام بخطوات معتبرة في سبيل بناء عهد جديد لمصر.. وإن لم يرضى به قسم من الشعب فكان الأولى بهم استمرارهم في الحوار والمشاركة في البناء ومن ثم اللجوء إلى صناديق الاقتراع عقب نهاية الفترات الرئاسية والبرلمانية.. 

ولكن أن يتم رمي أصوات غالبية الشعب للرئيس والبرلمان والدستور في البحر، فهذه جريمة منكرة.. فأن يقوم قائد الجيش بعزل رئيس منتخب وحل مجلس منتخب وتعطيل دستور أقره ثلثي ناخبو الشعب، هو انقلاب صريح وإن تم بدعم شطر معتبر من الجماهير.. 

ففي الوقت الذي لا يزال العرب منقسمين حول الاعتراف بحقيقة ما حدث، نجد المحايدين الموضوعيين قد سمّوا الانقلاب انقلابا، ونرى ذلك في مواقع ويكيبيديا الانجليزية والفرنسية والايطالية والاسبانية والبرتغالية والصينية والهندية وغيرها..

ولكن معارضي الرئيس المنتخب يرفضون تسمية "الانقلاب"، ويرفض معهم البيت الأبيض الامريكي كذلك هذه التسمية لانها ستضطره إلى وقف المساعدات الأمريكية السنوية للجيش المصري والبالغة المليار ونصف المليار دولار..

يقول قائد الانقلاب الفريق السيسي انه قام بفعلته استجابة لنداء الشعب المصري وانهاءا لحالة الصراع والانقسام في البلد..

ولكننا نتسائل أليس مؤيدو الدكتور مرسي جزءا من الشعب؟ ألم يختاروه رئيسا عبر صناديق الاقتراع؟ ألم يتمكن من قيادة جهود كتابة دستور أقره ثلثي الناخبين المصريين؟

كيف يقول الفريق السيسي انه استجاب لنداء الشعب متجاهلا نتائج الانتخابات ومتجاهلا الحشود المؤيدة للرئيس المنتخب في كل بقاع مصر؟ ولماذا تم اغلاق قنوات تلفزيونية عديدة واعتقال رموز وقيادات سياسية بعد الانتخابات؟ وماذا عن الاعتداء على جموع مؤيدي الرئيس المنتخب؟ ماذا عن مذبحة الحرس؟ هل دماء هؤلاء رخيصة إلى هذا الحد؟ 

الحقيقة التي تظهر لنا هنا هي أن الفريق السيسي تحرك نزولا عند رغبة شطر من الشعب لم يحصل على غالبية الاصوات في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفي التصويت على الدستور.. وأنه تحرك ضد الشطر الآخر الفائز في صناديق الاقتراع، بل وانه اتهمهم بالارهاب! ولا ندري كيف يرمي بهم هذه التهمة لمطالبتهم السلمية بحقهم المسلوب، متناسيا اعتداء جنودهم وبلطجيته عليهم!

وأخيرا، إن كان هناك من لم يحسم موقفه بعد من الانقلاب، فليقارنه بموقف اسرائيل التي لا تتوانى عن دعس حقوق المسلمين وكرامتهم من اجل مصالحها..

وهنا نرى أن رئيس الوزراء نتنياهو يخرج برد فعل ايجابي من الانقلاب ومتهما ما يسميه ب"الاسلام السياسي" بالضعف، ومتفائلا بانهاء حالة جمود التواصل بين اسرائيل ومصر..

والادهى من ذلك أن الرئيس الاسرائيلي بيريز قلق من النتائج الكارثية للدعم الاسرائيلي للانقلاب في مصر.. ومعربا عن عدم ثقته من نجاح الانقلاب وعن خشيته من ردة الفعل المصرية تجاه اسرائيل.. 

وفي المقابل، فلنقارن موقفنا من الانقلاب بموقف الشعب الفلسطيني والذي نجده مساندا للرئيس المصري المنتخب حتى أنهم علّقوا صورته في أشرف بقاع فلسطين، في المسجد الأقصى الشريف..


2013/07/12

ختام سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"




نختم اليوم بحمد الله سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة" والتي استمرت اسبوعيا لأكثر من ستة أشهر..

وقد احتوت السلسلة على عشرة مقالات ناقشت مباديء أساسية في التسويق بالشكل الذي يناسب طبيعة وخصوصية الشركات الصغيرة، وهذه المقالات هي:

مقدمة السلسلة









بالإضافة إلى مناقشة هذه المباديء بشكل مباشر، فقد تم التطرق إليها في سياق عملي بتقديم السلسلة ستة عشر نموذجا تسويقيا عُمانيا مميزا.. وقد لاقت هذه النماذج الستة عشر اقبالا طيبا من زوار المدونة وساهمت بدعم سمعة وشهرة الشركات وأصحابها.. 

قامت السلسلة بمقابلة أصحاب شركات ومؤسسات كل من:

"إبداعات حلوة" (صناعة وتزيين الكعك)

"مقهى الكيوي"  (وجبات البرجر السريعة)

"برو شوتس"  (الانتاج الفني والتصوير)

"ديما عمان"  (تصميم وانتاج المجوهرات)

"سكِن فروت" (مساحيق البشرة والتجميل)

"بيتالين"  (انتاج وتزيين التمر والشوكولاتة)

"ترانيم" (التصميم الداخلي للمنازل)

"منز"  (ملابس ومنتجات الأطفال)

"هرمز الدولية"  (خدمات التنظيف ومكافحة الحشرات)

"نعيم مسقط"  (تصميم وانتاج المصرّ العُماني)

"بدل" (خدمات التسوق الالكتروني)

"ألوان للسفر والسياحة"  (السياحة الخارجية والداخلية)

"قهوة حمدون" (طلبيات القهوة من السيارة)

"شوا اكسبرس" (وجبات تقليدية بشكل حديث)

"العربية" (تفصيل وخياطة العباءات والجلابيب)

"السرعة الذهبية المحدودة" (الحاويات والعربات)


هذا وقد قدمت المدونة أيضا تقريرا عن زيارة معرض مؤتمر سيح الشامخات في نهاية يناير 2013 (أفكار تسويقية عُمانية ) والذي عرض خلاصة مفيدة لمقابلات قصيرة مع 25 شركة عارضة.. 

 وصولنا لختام السلسلة على صفحات مدونة "تأمّلات" لا يعني توقف المدوّن عن خدمة الشركات الصغيرة.. فستكون هناك بإذن الله أنشطة اخرى قادمة في المستقبل.. كما أن التواصل مع أصحاب الشركات الصغيرة سيستمر عن طريق المجموعة البريدية والتي يمكنك الانضمام إليها عن طريق ارسال رسالة الكترونية..  وأمّا بالنسبة إلى مدونة "تأمّلات" فإنها ستكمل المسيرة التي ابتدأتها منذ سبع سنوات بهدف غرس التأمل والتفكر والتدبر في الحياة..

وختاما، نحمد الله عز وجل على توفيقه لاتمام سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة" والتي حققت أهدافها بفضله سبحانه وبمتابعتكم المخلصة.. كما ونتقدم بالشكر الجزيل الى أصحاب الشركات النماذج على اتاحتهم الفرصة لمقابلتهم والاطلاع على تجاربهم..

وتذكر دائما، عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، أن التسويق هو أكثر من مجرد ترويج وأنه بإمكانك، حتى بقدراتك المحدودة، أن تقوم بتسويق فعّال يأخذك، ولو بعد حين، إلى قمة طموحاتك وأحلامك..

2013/07/05

"السرعة الذهبية المتحدة"


هذه المقالة ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"





في هذا العصر، تبرز الحاجة إلى الحاويات لاستخدامات مختلفة.. وهي صناعة ذات مواصفات تحَمّل مُهِمّة وتشترط العلم والخبرة والدراية بالسوق.. ولكن أن تخترع حاويات بمواصفات غير مسبوقة، فذلك أمر يحتاج عادةً - بجانب الخبرة الطويلة - إلى رؤية ثاقبة وشجاعة على المخاطرة التجارية..

وهنا نرى شركة "السرعة الذهبية المتحدة"
فقد استطاعت تصميم حاوية هي الأولى من نوعها في العالم، ذات طابقين بغرف ومطبخ مكتمل ودورات مياه.. وبالمقدور نقلها بسهولة فهي تندمج في قطعة واحدة، ثم يرتفع الجزء الأعلى منها عند الحاجة بنظام هيدروليكي دقيق..





تقوم الشركة بصناعة الحاويات الثابتة أو المتحركة لكل الاستخدامات.. وتتميز منتجاتها بالجودة العالية والسعر المعقول، مما أدى إلى حصولها على عقود مهمة مثل عقد الهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف (الصورة أعلاه).. 

والمدهش أن هذه الشركة صغيرةٌ ناشئة، قام بتأسيسها المبدع نبهان الحسيني.. وكانت البداية منذ حوالي ثلاث سنوات.. حين كان نبهان يزور دولة الإمارات لدراسة مصانع الحاويات عن قرب.. حتى صنع يوما مجسّما من الحطب لحاوية مبتكرة وذلك بإلهام من البيت المتنقل للمثل ويل سميث! ثم بدأ بصناعة حاوية كاملة بنفسه في بيته! وبعدها قام نبهان بتجهيز ورشة مناسبة واستقدام وتدريب عمّال يساندونه..

والعجيب في الأمر أن نبهان لم يدرس الهندسة بالشكل التقليدي، ولكن إصراره وصبره ومهارته مكّنته من تعلّم هذه الصنعة بالممارسة والبحث.. ولم يثنيه عن هدفه تشكيك البعض في قدراته، فقد واجه ذلك بالجدية والمثابرة، فكان يعمل أكثر من 12 ساعة يوميا ويكافح لإنجاز أعماله بأعلى مستوى ممكن من الجودة.. 

بالإضافة إلى ذلك، فقد درس نبهان المشروع بجدية قبل الإقدام عليه، فقام بتحليل المنافسين ومنتجاتهم وأسعارهم، وقام بمخاطرات تجارية محسوبة لجس نبض السوق ومعرفة احتياجاته.. كما حرص دائما على توفير سيولة مالية آمنة وجاهزة..

ولا يقتصر إبداع نبهان على مشروع الحاويات.. فله خبرة تجارية ممتدة لحوالي 8 سنوات.. فلنبهان مشاريع أخرى كصناعة العربات بمواد مختلفة، وصناعات الفايبرجلاس، وإصلاح وسمكرة المركبات، وإعداد مجسّمات نموذجية، وصيانة المكيفات.. كما أنه كان له يوما مشروعا ناجحا لتربية الدجاج وتصديره..

وهذا التنوع في المشاريع التجارية يعود لخصائص فريدة في شخصية نبهان.. فله القدرة على تفكيك الاجهزة، وفهم نظام عملها، ثم إعادة صناعتها حتى باحجام ومواصفات مختلفة.. وهذا ديدنه منذ الصغر، فقد اخترع يوما منظارا لتقريب القمر ورؤية تفاصيل سطحه باستخدام مرايا حلاقة مقعّرة! وفي الثامنة من عمره، كافأته وزارة التراث القومي والثقافة على اكتشاف ذهب وفضة في احد الجبال يوم كان يمارس هوايته بجمع الاحجار! وفي سن الخامسة عشر، كان مولعا بتربية الصقور!

ولنبهان عقل نبيه نشط! لا يتوقف عن التفكير.. ومع إيمانه القوي بالله والمساندة اللامحدودة من والديه وزوجته، فإنه يبدو في طريقه لشق قمم أعلى من النجاح بإذن الله..

وهكذا ترى عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، أنه لا حد لقدراتك إلا سقف طموحاتك.. وأنك تستطيع الوصول إلى أي هدف بالعزيمة والمثابرة.. كما ترى أهمية تعلّم الصنعة بجدّ والتعرف الدقيق على حاجة السوق حتى تستطيع تسويق منتجك بنجاح..