Ads 468x60px

2013/12/27

الدخل والإنتاجية





كثر الحديث في عُمان عن توحيد الرواتب، وزياداتها..
فهناك حامدٌ لربه، وهناك محلل للأرقام، وهناك من يشتكي!

واشتعل النقاش في كل مكان.. في المجالس والمنتديات والواتساب!

وتسائل الناس عن كيفية الانتقال إلى الجدول الجديد، ومقادير الزيادات..
كما تساءلوا عن مدى دقة الزيادات، وعدالتها، وأحقية المنتفعين..

وطُرحت كذلك مسائل إقتصادية..
كتأثير الزيادات على الطلب على الوظائف الحكومية..
وتأثيرها على القطاع الخاص وعلى أعداد المشاريع الصغيرة الجديدة..
كما أثيرت أيضا مسائل متعلقة بتضخم الأسعار، ومدى قدرة الحكومة على التحكم فيها..

وبين هذا وذاك.. يبقى تساؤل واحد معلّق.. وقد يفوق جل أو معظم التساؤلات السابقة..
إن كان الموظف العادي سيجني دخلا إضافيا في الشهر، فهل سيزيد ذلك من إنتاجيته شيئا؟ بل، وهل كان هناك تكافؤ بين إنتاجيته وبين دخله السابق؟

المسألة أكبر من مسألة ريالات..
المسألة هي الأمانة في العمل..
فقبل أن نحسب مداخيلنا، علينا أن نحسب إنتاجيتنا ومساهتنا في نمو الأمة..

فمن اطمئن أن ما ينتجه يوازي أو يفوق ما يجنيه، فليحمد ربه وليحتسب الأجر على فائض القيمة..

وأما من شك - أو تيقن - أن ما ينتجه لا يصل إلى مقدار ما يجنيه، فليقف وقفة حازمة مع نفسه، وليعقد العزم ويجتهد في تصحيح الوضع..

فالأعمار قصيرة، ومتاع الدنيا قليل.. ولن يصاحب الإنسان إلى قبره إلا العمل الصالح المخلص..

2013/12/20

استاذ الجامعة!




تراه يأتي إلى الجامعة وسط النهار أحيانا، ويغادرها بعد سويعات أحيانا..
وقد تتسائل: "لماذا لا يتقيد بفترة العمل كالآخرين؟ لماذا لا يصل في السابعة والنصف ويغادر في الثانية والنصف؟"

وما عمله؟ يدخل إلى قاعة بها مجموعة من الطلبة.. ويتبادل معهم أفكارا وكلاما، ثم يغادر!
وقد تتسائل: "لا يوجد عملٌ أسهل من الإلقاء وتبادل الأفكار" وربما تقول: "ويتكرر نفس الكلام كل فصل دراسي!"

وعلى ماذا يحصل؟ على بعثات تعليمية في أرقى جامعات العالم.. ومشاركات في مؤتمرات عالمية.. وعلى احترام المجتمع.. و.. و..

وهذا لسان حال البعض حيال استاذ الجامعة!
"عمل سهل.. ودوام قصير.. ومقابل مادي ومجتمعي كبير!"

وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة!!

فرسالة استاذ الجامعة كبيرة.. ومهماته ليست بالسهولة التي قد تتبادر إلى الأذهان!

فمهمته الأولى هي البحث العلمي.. وما أدراك ما البحث العلمي!
فبه تتوسع مدارك البشر.. وتتطور الأمم.. وينمو الإنسان بعقله ومعرفته..
بل، وبالبحث العلمي والانفاق عليه يمكننا أن نفهم اسباب تطور وتخلف البلدان على مستوى العالم (انظر هنا ترتيب الدول حسب الانتاج العلمي وحسب الانفاق على البحث والتطوير)

والبحث العلمي ليس كمهمة اعتيادية في مؤسسة حكومية!
بل يحتاج إلى تخطيط، وتحديد للأهداف، وفهم واسع لخلفية الموضوع، واختيار لأنسب اسلوب بحث، وجمع مُجهد للمعلومات، وتحليل دقيق لها، ثم عرض النتائج وفق معايير وطرق معتمدة.. وكل هذا يقع على ظهر استاذ الجامعة في كل بحث يقوم به..

أما المهمة الثانية، والأكثر بروزا، فهي التعليم.. وما أدراك ما التعليم!
ليس التعليم - خاصة الجامعي - مجرد تبادل لأفكار وكلمات.. وليس مجرد تكرار لنفس المحتوى عاما بعد عام..
بل هو أشبه ما يكون بمشروع البناء.. وهل هناك أهم من بناء الإنسان؟

تعليم كل مقرر دراسي يتطلب فهما لموقعه ضمن البرنامج الدراسي، وتحديدا للاهداف التعليمية المستهدفة، وتخطيطا لأساليب التعليم والتقييم المناسبة، ثم وضع جدول زمني حسب تواقيت وظروف وإجازات الفصل الدراسي..

و"المحاضرة الجامعية" هي أكثر من مجرد "محاضرة" بشكلها الإلقاءي..
فهي تحتاج إلى تخطيط وأهداف.. وتركيز شديد اثناء الكلام واثناء الاستماع إلى ملاحظات وأسئلة الطلبة.. وتنظيما دقيقا للحوار والنقاش.. وموازنات كثيرة مراعاة لأهداف المقرر ومستوى فهم الطلبة والأعراف الاجتماعية.. وثم يأتي تقييم أعمال الطلبة، وفيها ما فيها من بذل الجهد الكبير لتقييم عالي وفق معايير رصينة ومقارنات مستمرة للتأكد من العدل بين الطلبة قدر الإمكان.. وهذه أمور تُشغل بال استاذ الجامعة أثناء عمله، بل وتُشغله أثناء الطعام وفي تقلبات النوم وأثناء قيادته السيارة!

أما المهمة الرئيسية الثالثة، فهي خدمة المجتمع.. فاستاذ الجامعة في الصورة، وتدعوه المؤسسات المختلفة والشخصيات المتنوعة لعمل محاضرات وحلقات وورش أعمال ولجان وغيرها.. ولا يخفى ما لهذه المهمات من جهد في تنظيم الوقت والأفكار، وترتيب باقي الأعمال الأكاديمية معها.. ومن لاستاذ الجامعة من معين في هذا إلا نفسه؟

وبالإضافة إلى هذه المهمات الرئيسية الثلاث، تأتي الأعباء الإدارية في الجامعة!
فالاجتماعات وأعمال الإرشاد واللجان والاستمارات والأوراق المتطايرة هنا وهناك تأكل من وقت الاستاذ الجامعي.. وعليه الموازنة دائما بين مسؤولياته الإدارية ومسؤولياته العلمية، حتى لا تسحبه الأعباء الإدارية بعيدا عن صلب عمله..

ونأتي أخيرا إلى مسألة توقيت العمل..
فمهمات استاذ الجامعة الثلاث الرئيسية لا تكتفي بإشغاله أثناء تواجده بالمكتب.. بل هي تطارده في البيت، وأحيانا عند زيارة الأهل وأثناء انتظار انجاز معاملاته الأخرى.. ولا تنحصر فترة عمله بين السابعة والنصف والثانية والنصف، بل هي تمتد إلى المساء والليل وبعد الفجر.. وخذ مثالا على ذلك تقييم أنشطة الطلبة وما يتطلبه من هدوء وتركيز..

باختصار، عمل الاستاذ الجامعي متشعب ومسؤولياته عديدة ويقع حمل تنظيم أوقات وطرق عمله عليه وحده، بشكل يضمن التوازن بين متطلبات البحث العلمي واحتياجات الطلبة والمهمات المجتمعية..


2013/12/13

عصر السرعة




هذا هو عصر السرعة!

التنقل اصبح اسرع..
تبادل المعلومات اصبح اسرع..
توالي الاحداث.. اسرع!

وربما صرنا نفكر ونتكلم بشكل اسرع!
ولعل قلوبنا باتت تضرب بشكل اسرع!

حتى اصبحنا نحس بتسارع الزمن نفسه..
"كيف انتهى الاسبوع الماضي بهذه السرعة؟"
"كيف مر عام كامل (أو أكثر!) على الحدث الفلاني؟"

السرعة مفيدة في امور، بلا شك..
ولكن.. الى أي حد؟!

صرنا لا نكاد نحس بمن حولنا وما حولنا..
فعقولنا تبدو دائما مستبقة للزمن..
فلا نكاد ننهي عملا، الا وقد بدأنا نفكر فيما بعده!

هذه اللهفة وهذه السرعة قد تؤدي إلى ضياع، أو تشويش، معنى الحياة..
وربما تؤدي إلى الاهتمام بالتفاصيل والمظاهر، دون الجوهر والاهداف..

نحن بحاجة إلى التأني في أمورنا.. ولو شيئا قليلا..

فلنأخذ نفسا عميقا..
ولنقاوم دوافع السرعة..
ونبدأ من جديد.. بهدوء.. وتأني.. 
وبنظرة عميقة.. وهدف قيّم..

2013/12/06

حقيقة الواتساب!

اذكر عندما دخلت الانترنت إلى حياتنا، بعض برامج ومواقع الدردشة المشهورة يومها..

Comic Chat
ICQ
mIRC
MSN Messenger

وكانت خدمات الانترنت، بأسعارها العالية، تقلل من الوقت الذي يمكنك أن تكون متصلا فيه بالشبكة (Online)، وبالتالي الوقت الذي يمكنك فيه الدردشة مع الأصحاب.. 

وبهذا كنت تدردش لمدة محدودة قصيرة نسبيا.. وكنت تستطيع دخول شبكات الدردشة بأسماء مستعارة، بل وحتى الاختباء عن أنظر أغلب المستخدمين، لكي تتحكم في عدد الرسائل ودعوات الصحبة التي تأتيك..

وبدأت بعد ذلك ببضع سنين خدمة الرسائل القصيرة (SMS) على الهواتف النقّالة.. ورغم أنها لم تكن مكلفة، إلا أن كثرة استخدامها كان يزيد من ثقل فواتير الهاتف نهاية الشهر.. وبهذا كان أغلب الناس يستخدم الرسائل القصيرة للأمور المهمة، ويؤجل الدردشة إلى وقت آخر عندما يتصل بالانترنت..

وهكذا، كنّا نفرّق بين الاتصالات المهمة والاتصالات الغير مهمة (دردشة وقت الفراغ)..

ولكن الأمر تغيّر هذه الأيّام!!





فمنذ فترة ليست ببعيدة، دخل برنامج الواتساب (WhatsApp) وأمثاله إلى حياتنا.. وصادف ذلك أن اصبحت خدمة الانترنت المتنقلة عبر الهاتف في متناول أيدي معظم الناس.. وبدهاء مصمموا الواتساب، توفر البرنامج في كل أنظمة تشغيل الهواتف الذكية..

ومما اكسبهم انتشارا واسعا، أنهم ربطوا مستخدمي البرنامج بأرقام هواتفهم النقّالة.. فكانت الفائدة بنظر معظم الناس انهم لا يحتاجون إلى إدخال اسم مستخدم وكلمة سر لاستخدام الخدمة، كما وأنه أصبح بإمكان الآخرين أن يجدوك بسهولة (عوضا عن الحاجة إلى معرفة اسم المستخدم الخاص بك، كما كان لزاما عليهم في شبكات الدردشة سابقا)..

ولطبيعة السوق، أصبحت خدمة الواتساب كالثقب الأسود الذي يبتلع كل من حوله! فصرنا لا نكاد نسمع بأحد إلا وهو مشترك بالخدمة! بل وتراه مشتركا بكل رقم هاتف يملكه!

والنتيجة؟

اختلاط الحابل بالنابل!

فقدرتنا فيما سبق على الفصل بين الاتصالات المهمة والاتصالات غير المهمة (الدردشة) قد ضعفت، إن لم نقل تلاشت!

وصرنا نستقبل عشرات ومئات الرسائل يوميا، وأكثرها للأسف نكات ومعلومات عامة وشبيهاتها! وصار يُزجّ بنا إلى مجموعات الواتسب التي قد لا نعلم أغلب منتسبيها! وبعض هذه المجموعات "نشطة" إلى حدّ الجنون!!

والمشكلة أن هذه الرسائل "مجانية" بالنسبة للمرسِل! والمشكلة الأخرى أن الواتساب متصل بشكل دائم، وهو في جيبك!

خلاصة القول، أن الدردشة اقتحمت حياتنا (عن طريق الواتساب وغيره) بشكل لم يسبق له مثيل.. حتى انها كوّنت عالما اجتماعيا موازيا أصبح منافسا للأوقات الاجتماعية الحقيقية التي نتقابل فيها وجها لوجه ونتبادل الابتسامات والأخبار..

فكل الأخبار - سيُقال لك - قد تم إرسالها في الواتساب!