Ads 468x60px

2014/01/17

أنت والدراسة





هاقد انتهى الفصل الدراسي.. أو كاد..
وخفّت قليلا زحمة الطلبة والكتب والبحوث الدراسية و.. و..

ومرّت فترة الامتحانات.. أو يمرّ بها البعض الآن..
 فتصبب العرق.. وسهرت العين.. وتحرّكت الأقلام والكتب والحواسيب..
ولهجت الألسن بالدعاء.. وطارت حمائم الأماني والأحلام..

والكل في ترقّب للنتائج.. 
النتائج التي ستضع بصمتها في النفس والقلب..
النتائج التي قد تحدّد مسار السنين القادمة من الحياة..

وهذا حال طلّاب المدارس.. وكذلك طلّاب الجامعات..
ومعهم طلّاب الدراسات العليا من الماجستير والدكتوراة..

والسؤال الذي نطرحه الآن هو.. لماذا؟
ما الهدف من الدراسة؟
وبشكل خاص، ما أهداف الطلبة من الدراسة الجامعية وما بعدها؟

قد يبدو السؤال غريبا..
وسيقال: بالطبع، الهدف هو العلم ورقيّ الأمم..
وسيقال: الهدف هو التطور الذهني وتنمية القدرات..

ولكن دعنا نقف مع هذا الهدف الظاهري قليلا..

هل الهدف هو العِلم لذاته، أم العِلم للشهادة؟

ولاكتشاف الجواب، علينا أن نسأل..
ماذا إذا عُرض على الطالب أن يقضي 5 سنوات أو أكثر بين فصول الجامعة ومكتبتها؟
ماذا إذا قيل له: إقطف من أي بساتين العِلم شئت.. واستزد من العلوم ما شئت..
ولكن.. لن نعطيك شهادة! وإنما تشهد أنت على نفسك، وتغادر الجامعة حينما تطمئن أنك أخذت كفايتك من العِلم..

هل ستمتليء الجامعات والكليات حينها كما نرى اليوم؟!
هل سيتسابق الناس إلى البعثات الخارجية كما نرى تسابقهم اليوم؟!
ثم ماذا سيكون موقفهم من الاختبارات ومن المشاريع الدراسية والبحوث؟!

الذي يظهر لنا من هذا التحليل المبسّط، أن هدف الأغلبية - إلا من رحم ربي - هو الحصول على الشهادة، لا العِلم لذاته..
ويمكننا أيضا أن نقول أن الحصول على الشهادة هو الهدف الأول، وربما يكون العِلم لذاته هو الهدف الثاني..

والآن دعنا نقف مع هذا الأمر قليلا..

إذا كان الهدف الأهم هو الحصول على الشهادة..
فما تأثير ذلك على التحصيل العلمي، وعلى الجهد، وعلى طريقة أداء الاختبارات وبناء البحوث والتقارير الدراسية؟

نستطيع أن نستشف بعض المزالق التي يمكن أن يؤدي إليها طريق من همّته الشهادة فقط دون العِلم لذاته.. ولكننا نعود إلى الفكرة الأساسية التي تهمّ كل واحد منّا.. الفكرة التي يجب أن تدور في خلد أي طالب..

حينما تخوض غِمار التحصيل العلمي..
إعلم أنك مقبل على أمانة..
إعلم أن الله قد يسّر لك ما لم ييسره لغيرك..
وأن هناك من يتمنى أن يكون في كرسيّك، ولو ليوم واحد..

إعلم أنه بإمكانك، إن شئت، أن تترقى في مراتب الحكمة..
وأن تغوص في أعماق مكنونات آيات الله في الكون..

إعلم أنه بإمكانك، إن شئت، أن تستكشف أعماق نفسك..
أعماق لم تكن حتى تعلم بوجودها..
أعماق ستزيد من فهمك لنفسك، ولمن حولك، وللدنيا وحقيقتها..

كل هذا بشرط الإخلاص والهدف الواضح..
وكل هذا بشرط التوكل على من بيده مفاتيح العلوم كلها.. الله العليم الخبير..


مقالات أخرى ذات صلة:
تواضع للعلم
جهل الانسان
الامتحانات.. نظرة أخرى


(الصورة أعلاه تصميم حميد بن راشد الحبسي لصالح "تـأمّــلات")

هناك تعليقان (2):

صافى يقول...

شكراً على المدونة الرائعة والمتألقة دائماً
ودائماً في تقدم وازدهار باذن الله
مشكووووووووووووووووووووور

Hamed Alazri يقول...

اعتذر على التأخر في الرد..
شكرا لمرورك وتعليقك الطيب.

وفقك الله لكل خير