رايتنا الإسلام لا العروبة

إن من المفارقات المؤسفة في هذا العصر - خاصة عند التفكير بمصائبنا - أن الكثير منا نحن العرب ينادي بالقومية وينادي بالعروبة والنخوة العربية وغيرها من المترادفات!

وحين يقال "أمتنا" يتبادر الى ذهن الكثيرين أن المقصود "الأمة العربية" وحين ينادى ب"الوحدة" لمواجهة تحديات ومشاكل العصر، فإن الكثير منا يفكر ب"الوحدة العربية"!

وحين يفتخر أحد بمنجزات "حضارتنا" فإن الكثير منا يفكر ب"الحضارة العربية"!

عجبا، أونسينا قول الرسول الكريم (ص): "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى"؟!

أنسينا أن المؤذن الأول في الاسلام هو بلال الحبشي؟ ألم يكن صُهيب الرومي صحابيا جليلا؟ ألم يتسابق المسلمون الأوائل في نسبة سلمان الفارسي اليهم حتى قال رسولنا (ص):"سلمان منا آل البيت"؟

هل تناسينا أن صلاح الدين الأيوبي - قاهر الصليبيين وفاتح القدس - كان كرديا؟
وأن محمد الفاتح - فاتح القسطنطينية - كان تركيا؟
وأن طارق بن زياد - فاتح الأندلس - كان بربريا؟

هل نسينا أن البخاري - إمام المحدثين - كان من بخارى (جزء من بلاد فارس)؟ وأن سيبويه - أحد أعلام اللغة العربية - كان فارسيا أيضا؟

ألم ينبهنا الفاروق عُمر أن الله أعزنا بالاسلام فإن ابتغينا العزة في غيره (كالعروبة) أذلنا الله؟

صحيح أن رسالة الاسلام وحضارته نشأت في أحضان بلاد العرب وأن القرآن نزل بلسان عربي مبين وأن خاتم النبيين وحبيبنا محمد (ص) من أشرف بيوت العرب. ولكن هذا لا يُحيّز الرسالة الخاتمة والطريق المستقيم في العرب.

ثم أن قوميتنا الزائفة لم تنفعنا قيد انملة، فمنذ ان بدأنا نتنادى بها لم يصبنا غير البلاء والذل والمهانة.

عندما كنت في أمريكا للدراسة تحدثت مع أخ ماليزي مسلم عن فلسطين معضلة الأمة فانطلق يلوم العرب على تخاذلهم! فما كان مني إلا ان رددت الملامة عليه قائلا أن تحرير فلسطين واجب كل الأمة الإسلامية عربا وعجما.
ولكنني عندما افكر في ذلك الآن أتفهم موقفه وموقف اخواننا المسلمين من غير العرب. فمن الذي حصر قضية فلسطين في العرب غيرنا؟

ان المسلم في جزر فيجي أو الصين أو كندا أو البانيا أو غيرها فرد من أمتنا الاسلامية لا فرق ولا فضل بيننا وبينه الا بالتقوى.
وان العربي غير المسلم له حقوقه ويستحق الاحترام ولكن علاقتنا به يجب أن تبقى دون أخينا المسلم الغير عربي.

أخوتي، عشنا الاسلام قرون فسدنا العالم
ثم جربنا العروبة عقود فتذيلنا العالم
وقد حان الوقت لنعود للاسلام ونندمج مع اخواننا المسلمين في كل مكان حتى نقوم معا بواجب خلافة الأرض والكون كما أمرنا ربنا سبحانه ولما فيه خير البشرية دنيا وآخرة.