في مواجهة التسويق

"إقرأ بسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم"
(العلق-96: 1 -5)


سبحان الله.. لقد تطور العلم بشكل مذهل في العقود الماضية حتى أصبحنا لا نكاد نستطيع أن نعد كم حقلا من حقول العلم يوجد اليوم.. ومع ذلك، هذا قليل من كثير

"... وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (الإسراء-17: 85)


ومن حقول العلم المتنامية بشكل متزايد، حقل التسويق وهو من أساسيات علوم الإدارة وينقسم إلى حقول ثانوية كذلك. وترتبط بالتسويق الكثير من مباديء علم النفس ومتعلقاتها بحيث أصبح أمام المسوقين كنوز من المعرفة التي يستخدمونها لبيع منتجاتهم إلى أكبر قدر ممكن من المشترين.



وكوني ولله الحمد درست وأتدارس التسويق فقد إطلعت على بحوث وعروض تكشف العجب من دقائق النفس البشرية وسلوك المشترين، والتي ينتفع بها المسوقون لنشر منتجاتهم، وهذا أمر طبيعي ومطلوب. ولكن المشكلة أن أعدادا من الشركات تخطت خط الإستخدام المفيد لهذه العلوم إلى درجة إستدراك المستهلك إلى شراء منتجاتهم حتى وإن لم يكن المتسهلك يحتاجها وإنما يوحي إليه المسوقون بحاجة وهمية وقد يستخدمون طرقا يجذبون بها المستهلك نحو منتجاتهم كالمغناطيس من دون أن يحس هو بذلك.

وبخصوص هذا الموضوع فتحت مناقشة حساسة بعض الشيء مع أستاذتي الجامعية الأسبوع الماضي في سياق علم سلوك المستهلك حول قانونية وأخلاقية ما يفعله بعض المسوقون من استدراك المستهلكين. وإنتهينا إلى طريق مغلق مفاده أن علوم التسويق وسلوك المستهلك وما يرتبط بها من مباديء علم النفس يستفيد منها أصحاب الشركات بشكل أكبر بكثير من المستهلكين، وهو في نظري يخل بتوازن العلاقة بين الفريقين ويعطي أفضلية أكبر من اللازم للشركات.

ومن هذا المنطلق، قررت أن أفتح هذا القسم الجديد من مدونتي بعنوان "في مواجهة التسويق" أكتب فيها كليمات تعين فيها اخوتي على مواجهة التسويق وعلى إنفاق أموالهم بشكل يتوائم أكثر مع احتياجاتهم الأساسية، وعلى فهم أكبر للرسائل التسويقية الكثيرة التي نراها كل يوم.

".. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب" (هود-11: 88)