خبر القط!

استلمت رسالة نصية من والدي في عمان اليوم (وأنا في أمريكا) بخبر وفاة!

انقبض قلبي وأنا أتابع قراءة الرسالة، ثم فوجئت أنه..
أنه خبر وفاة قط لابناء عمي! وأن ابن عمي (المراهق) بكى لوفاته!

لثوان امتزجت في داخلي مشاعر الدهشة مع التنهد أن الخبر لا يخص أحد أقاربي
ثم مرت ثوان أخرى وأنا أتعجب من الرسالة وكيف أخافتني، وأن المتوفي مجرد.. مجرد قط!

ولكني تذكرت بعدها قصة هذا القط!
هذا القط لم يكن من القطط المدللة المليئة بالفرو، ولم يكن قطا جميلا كسولا رباه أصحابه كهواية وللتمتع بجماله.
هذا القط كان من "قطط الشوارع" كما يقال. ومنذ حوالي ثلاث سنوات عبث به بعض الصبية عديمي الاحساس وأصابوا عينه إصابة بليغة أضعفت رؤيته وقدرته على العناية بنفسه.
وكان يشاهد هذا المنظر ابن عمي، فرق قلبه للقط وأخذه واعتني به من يومها
وتوفي القط اليوم متأثرا بمرض في أسنانه منعه من الأكل.

وتذكرت حينها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بينا رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له" قالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم لأجرا فقال "في كل ذات كبد رطبة أجر"
(البخاري: باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها)

فيا أبناء عمي هنيئا لكم أجر العناية بمخلوق ضعيف جريح عاجز، وأدعو الله أن يحقق فيكم حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

وإذا كان هذا أجر رعاية البهائم في ديننا الحنيف، فكيف بأجر رعاية البشر؟
أسأل الله تعالى أن يرزقنا قلوبا رحيمة بأخواننا المسلمين وبجميع الناس وبخلق الله أينما كانوا
قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما سأله سعد عن فيض عينيه عليه الصلاة والسلام بالدموع لصبي مريض "هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء"

(البخاري: باب عيادة الصبيان)