مصلين هنا.. وراقصين هناك








نصف ساعة لمنتصف الليل..
ليلة نهاية الأسبوع في مدينة جامعية..

وأمامي منظران يشتركان في أمور ويختلفان في أمور..
يشتركان في مبنيين يخرج من كل منهما رجال ونساء قضوا فيه ما يقرب الساعتين هذه الليلة..
ويخرجون إلى سياراتهم راجعين إلى بيوتهم..

والاختلاف بين المنظرين عجيب..
يخرج من المبنى الأول رجال ونساء بل واعداد من الاطفال المراهقين..
يرتدي كل منهم لباسا نظيفا ساترا.. يشع النور من وجوههم التعبة من جهد قيام قرأ الإمام فيه جزءا كاملا من القرآن..

ويخرج من المبنى الثاني رجال ونساء في سن الشباب..
يرتدي اغلبهم لباسها فارها، والنساء كاسيات عاريات.. تبدو في وجوههم علامات البهجة والضحكات بعد جهد قضاء ليلة في الرقص والغناء والشرب!!

يشترك المبنيان أيضا انهما بمثابة ملاذ لكلا الفريقين..
المبنى الأول مسجد، هو ملاذ للمسلمين في بلاد الغربة.. وملاذ به جو إيماني رمضاني مشرق على عكس بقية مناطق المدينة..
المبنى الثاني سكن كبير لمجموعة من الطلبة.. هو ملاذ لهم من تعب الدراسة والعمل، حيث يقضون فيه ساعات يفعلون ما يشائون من متع وملذات الدنيا..

يشترك المبنيان أيضا بمكبرات الصوت الداخلية..
حيث يملأ المسجد صوت القرآن الكريم مما يضفي جوا إيمانيا بديعا يريح الحاضرين..
ويملأ المبنى الآخر صوت الموسيقى الصاخبة مما يضفي جوا يرطب له الحاضرين!!

والمسافة بين المبنيين قصيرة، بل بينهما أمتار فقط..
وهناك مواقف عامة للسيارات على جانبي الطريق الذي يمر أمام المبنيين.. والعجيب أن الخارجين من المبنيين يتداخلون وهم يمشون في طريقهم إلى سياراتهم المتناثرة على طول الطريق!

كلُّ في طريقه.. وكلٌّ أدى ما أراده الليلة..
فريق أراد الآخرة، فاجتهد في القيام أملا ورجاءا في رحمة الله سبحانه وجنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على بال بشر..
وفريق أراد الدنيا، فكانت هذه الحفلة جنته ومبتغاه من رقص وغناء وخمور واختلاط! ولا يدري أو يتجاهل ما سيقابله من حياة أبدية بعد الموت!

سبحان الله!

لا اقول ان المسلمين قد عمروا الأرض اليوم كما امرهم الله.. نعم لهم ذنوب، نعم مقصرون، ولكنهم على الأقل تمسكوا بما استطاعوا التمسك به وتعرضوا لنفحات الله في رمضان...  اللهم تقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا وصالحات أعمالنا..

ولا أقول أن غير المسلمين كلهم شرور أو امنعهم حق اختيارهم لطريقة حياتهم، ولكن الموقف بيّن أن من عمل للدنيا فقط لا يمكن أن يترجى شيئا في الآخرة.. نسأل الله أن يهديهم سواء السبيل ويرشدهم إلى ما سينجيهم من عذابه..


(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)