رمضان فرصة

ها قد أتى شهر رمضان المبارك

ونحمد الله أن قد بلّغنا إياه

الكثير منا يعرف احبابا واصحابا ومعارف كانوا معنا رمضان الماضي وقد وافتهم المنية قبل رمضان هذا العام

اخواني، قد يكون رمضان هذا العام الأخير لأي منا.. ندعوا الله أن يوفقنا على استغلاله في صالح الأعمال والخروج برصيد وفير من الأجر المتقبل والعتق من النار

يهل علينا رمضان وفلسطين والعراق وافغانستان تحت الاحتلال

يهل علينا رمضان والأمة مفككة وتتذيل الأمم في الحضارة والمعارف، وبل ربما في الأخلاق أيضا

يهل علينا رمضان ومستوى الايمان ليس ما نصبو إليه

علينا وسط الفرحة برمضان ووسط انشغالنا بحياتنا أن لا ننسى مصائب الأمة وقضاياها الرئيسية

رمضان شهر مبارك، ولكن الناس فيه أحوال

فمنهم من يشمر عن سواعد الجد.. فتراه صائما قائما قارئا جوادا كريما عزيزا راجيا خاشعا.. اللهم الحقنا بهذه الفئة

وهناك من يتملكه الحماس اوائل رمضان ثم يفتر بسرعة ولا يبقى من شهره سوى الجوع والعطش وعبادات بسيطة..

وهناك للأسف فئة كل ما اصابها في رمضان عكس النهار والليل! فينام نهاره ويسهر ليله في الطعام والفوازير واللهو.. نسأل الله أن يقينا الانزلاق في هذا المسلك

رمضان اخوتي فرصة

نعم فرصة قد لا تتكرر في حياتنا مرة اخرى

فرصة للعاصي أن يتوب

فرصة للمقصر أن يجتهد

فرصة للعاق أن يبر

فرصة للغافل أن يستيقظ

وكيف لا تكون فرصة والشياطين مصفدة وابواب الجنة مفتوحة وابواب النار مغلقة؟

لا أظن ان هناك مؤمنا مخلصا واحدا لا يحس بالتقصير

التقصير في صلاته، في اخلاقه، في بره بوالديه واهله، في مسؤوليته تجاه امته

والمؤمن المخلص يتمنى أن يصل لأعلى مراتب الإيمان والشرف ورضى رب العالمين ويصبو لفرحة رسول الله صلى الله عليه وسلم به يوم تقوم الساعة

والشيطان لعنة الله عليه يقف دائما في طريقه، ويوهمه أن الوصول لتلك المراتب مستحيل

والفطن من علم ان بعده عن مقصده إنما هو حافز له للتمسك بالطريق والسير فيه دون كلل ولا ملل

اخوتي

طريق الالف ميل يبدأ بخطوة

ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "الدين متين فأغلو فيه برفق"

وإن كان ثقل عليك المقصد، فاستبشر برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك "إنما الأعمال بالنيات"

فإن كانت نيتك ذاك المقصد العالي، فسر في الطريق ولا تيأس.. وإن وافتك المنية قبل الوصول، فلك أجر النية والمثابرة بإذن الله

اخوتي (وأقولها وأنا اتجه بكلامي لنفسي في المقام الأول)

رمضان فرصة.. فلنستغلها

كل يوم صيام.. كل لحظة افطار.. كل ليلة.. لعل الله يجعلنا من المتقين ومن المعتوقين من النار

ولعلنا نصل بجهدنا اليوم لذاك المقصد العالي .. ولو بعد حين..