دروس صيام الإنترنت

ملاحظة: هذه المقالة ختام سلسلة من ثلاث مقالات عن الانترنت سبقتها مقالتيّ: بحر الانترنت و صيام عن الانترنت




عدت والعود أحمد!
سبحان الله. ها قد مرت فترة صيام الانترنت!

ويا لها من أيام مبصّرة
استفدت منها ايما استفادة
ولست ابالغ ان قلت انهما كانا من اهم فترات حياتي وسأظل استرجع دروسهما دائما

تأكدت أولا ان العادة تعمي البصيرة
ولا سبيل لفتح الاعين والاذهان الا بالقطيعة

ولأنني كنت احلل الأمور عن بعد، فقد استطعت التفريق بين الضروري وبين المفيد وبين المضيّع للوقت
فهناك أمور لا يمكن الاستغناء عنها إن اردت مواكبة العصر بسرعته وتنامي معارفه
وهناك امور مفيدة، ولكن الاكثار منها مضرّ.. ولعلي الآن اكثر قدرة على ضبط وقتي فيها
وهناك امور مضيّعة للوقت غير مفيدة ولم أتأثر ابدا بالبعد عنها اسبوعين

وبالمثال يتضح المقال..

اولا الأمور الضرورية كانت اكثر مما توقعت!
وقد قرأت زائري العزيز في مقالتي السابقة اني لم انقطع تماما عن الانترنت وابقيت الباب مفتوحا قليلا لأمور ضرورية حددتها
وهي الأمور المتعلقة بالدراسة، والتواصل المتوازن مع الاهل والاصحاب، والفواتير وغيرها
ولكن بجانب ذلك، وجدت نفسي عدة مرات في حاجة ماسة لمعلومات ضرورية لا اجدها بسرعة ودقة إلا على الانترنت
كمعلومات المطار وحاجات الاطفال الضرورية وأمور متعلقة بالتأمين الصحي هنا، الخ..

وهكذا فبحر الانترنت من هذه الناحية لا يمكن الانقطاع عنه وإلا اصبحت الحياة بطيئة صعبة غير سلسة..

ثانيا، هناك امور مفيدة ولكن من المهم جدا ضبط النفس فيها حتى لا تطغى على امور اهم في شاطيء حياتك
فبحر الانترنت مليء باللآليء والكنوز.. كمعلومات ثقافية عامة عن مدن نزورها، والكترونيات عصرية، ومصنوعات ومنتجات مفيدة، وأمراض معينة.. الخ
وكذلك المنتديات ذات المواضيع العملية والمدونات التي تجد فيها خبرات حياتية وروائع أدبية
وأيضا الشبكات الاجتماعية كالفيسبوك ..

وهذه الأمور كلها مفيدة وتفاعلنا معها يساهم في بناء شخصياتنا وإثراء وجودنا
ولكن.. تعلمت ان هذه الأمور، على فوائدها، ليست بأهم من قضاء وقتي مع اهلي وابنائي، ولا من قراءة الكتب المفيدة، ولا ممارسة الرياضة، ولا حتى القيام بجولة في الهواء الطلق لتنشيط الدم والتأمل في الحياة..
فمن المهم جدا، مع السماح للنفس باستكشاف هذه الامور في بحر الانترنت، ضبط وقتنا فيها وموازنتها دائما مع باقي امور حياتنا.. والحذر الحذر من قضاء ساعات طويلة فيها فتنقلب فائدتها اضرارا

وثالثا، هناك امور غير مفيدة قد نقوم بها احيانا على الانترنت
كمتابعة اخبار العجائب، والشغف بمناظرات طويلة في امور غير عملية، وقراءة الخبر الواحد في مواقع كثيرة، وبعض المسابقات والفوازير والالغاز والالعاب، ومتابعة تفاصيل منتجات نعلم اننا لا نستطيع شرائها او لا نحتاج اليها الآن.. الخ
 القليل من هذا وذاك لا يضر كثيرا، ولكن هذه الامور يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بالمشي او بقراءة كتاب او زيارة قريب..

وهكذا ولله الحمد سهّل الصيام لي تقسيم انواع رحلاتي البحرية على الانترنت الى هذه الاصناف الثلاثة وفرٌقت بين المهم والمفيد والمضر
تعلمت ان هذا البحر رائع - واشتقت له! - ومع ضرورة إجادة الابحار فيه إلّا انه يجب ألا ينسينا شاطيء حياتنا

وفي الختام، هذا التقسيم العام قد تتغير تفاصيل انشطته من شخص إلى آخر وارجو ان لا يُفهم من امثلتي اعلاه استعلاءا على انشطة معينة او انتقادا لمن يقوم بها.. فهذه التجربة شخصية في المقام الأول، وادعوا الله أن يفيد بها كل قاريء..

الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
اللهم اجعلنا من الذين يستفيدون من هذا البحر المتنامي ووفقنا للموازنه بينه وبين باقي جوانب حياتنا





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)