ما الدنيا؟

ترى أناسا يركضون يمنة ويسرى
طلبا للمال و"رغد العيش"
وتراهم يحرقون قلوبهم وراء الرزق.. بل ووراء الكماليات..
وكل هذا مصيره الفناء.. فما الدنيا؟


تبدأ عملك بتفائل وعزيمة..
وتقول.. سأفعل وسأطوّر وسأساهم..
ثم تصطدم بالواقع الأليم.. واقع النفاق والفساد..
وتحزن ويخيب ظنك ويخبو نشاطك..
ولكن لماذا.. فما الدنيا؟


تدخل عملا تطوعيا لصالح دائرتك الاجتماعية..
وتجتهد وتعصر دمك . . لكي.. تساهم وترسم البسمة..
وبدل الشكر.. تتلقى الانتقاد اللاذع الهادم.. وقلة الاحترام..
وتحزن .. فقد تكشفت لك خبايا الناس..
ولكن لماذا.. فما الدنيا؟


تدخل مشروعا جديدا.. وتملأ وجهك الابتسامة..
وتخطط.. وتتخيل.. وتتحمس..
ثم تفاجأ.. بواقع النفاق والفساد..
وتحزن... فأنت عاجز عن تغييرهم..
او تحزن لأنك.. قاصر غير كامل..
ولكن لماذا.. فما الدنيا؟


الدنيا.. لا تساوي عند الله جناح بعوضة..
الدنيا.. ليست دار بقاء بل دار عمل وفناء..
الدنيا.. تبتسم لك يوما وتزمجر في وجهك أياما..


فلا تغلبنّك الدنيا.. 
أدر ظهرك لها..
وقل لها.. يا دنيا. . يكفيك اسمك.. انك دنيا
يا دنيا.. لست تملكينني.. فأنا حر..
يا دنيا.. لا أريد منك شيئا.. فإنما أنت جسر عبور..
يا دنيا.. اضحكي أو زمجري.. فلا يساوي ذلك عندي شيئا..
يا دنيا.. مصيرك الفنااااااااااء
فلم احزن عليك؟ فما أنت؟ أنت لا شيء!


يا دنيا.. تفنين أنت، وأبقى أنا..
يا دنيا.. سخّرك الله لي، فلن أكون لك ذليلا..
ولن أكون لك تابعا..


ولن أربط قلبي بك..
بل القلب لخالقي وخالقك..


فهو يجزيني إن أحسنت..
وهو يلطف بي ويغفر لي إن أخطأت..
وهو يهديني إن ضللت..
وهو من أتوق للقياه.. 


وهو من اسأله.. وأدعوه.. وأتضرع له..
يا رب.. انتزع الدنيا من قلبي..
واحمني من كيدها وشرورها..
واجعلني لها قائدا، لا تابعا..