الحاجة السوقية

نتابع هنا سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة" بالحديث عن مبدأ الحاجة السوقية..

رأينا في الاسبوع الماضي ان التسويق عبارة عن تبادل قيم..
تقوم انت صاحب الشركة الصغيرة بإرضاء الزبون بقيمة يطلبها..
ويعطيك هو مقابل ذلك شيئا من ماله، وهي القيمة التي تطلبها انت..

وبطبيعة الحال، فإن مقدار ارباح شركتك مرهون بمدى حاجة الزبائن لما تقدمه..
بمعنى ان شرط نجاحك في التجارة ان تكون قادرا على تلبية حاجة فعلية في السوق..

وهذه الحاجة السوقية، عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، مرتبطة بما يسمى الطلب والعرض..
وبهذا تزيد فرص نجاحك كلما كان الطلب اكبر من العرض..

فمن يملك، مثلا، مكتبةً وحيدةً في قرية له فرص نجاح اكبر ممن يملك واحدة من خمس مكتبات متلاصقة في المدينة..

طبعا، ذلك مشروط في الحالتين بالطلب النسبي في كلٍ من القرية والمدينة..

وقد قام خبراء التسويق وخبراء الاقتصاد بتطوير العديد من الاساليب والمعادلات المتطورة التي تمكّن اصحاب الشركات من تحديد الطلب والعرض بدقة..
واغلب هذه الادوات معقّدة وتحتاج الى مجهود ووقت كبيرين..
وتحتاج الى جمع معلومات شاملة وموثقة..

وقد يشقّ ذلك عليك.. وانت لا تكاد تجد الوقت الكافي لادارة شركتك..
ولكن هناك اساليب اخرى بسيطة يمكنك القيام بها..

مثلاً، احرص على ان تسجّل اكبر قدر ممكن من المعلومات عن زبانئك..
من هم؟ كم يدفعون؟ متى يشترون؟ اي المنتجات يفضّلون؟
وهل هناك فرق بين مشترياتهم منك الآن وبين الشهر الماضي؟ والسنة الماضية؟

فإن كنت دائم الانشغال بزبائنك ولا تستطيع تلبية كل طلباتهم، فاعلم ان الطلب الحالي اكبر من العرض..
وإن كنت لا تكاد تبيع شيئا، فاعلم ان الطلب الحالي أقل من العرض..

وبهذا، يمكنك، وانت صاحب شركة صغيرة محدودة القدرات، ان تتلمس اشارات جيدة لحالة الطلب والعرض حولك.. وأن تتعامل بشكل افضل مع واقع السوق..

وسنتعرف الاسبوع القادم بإذن الله عن مبدأ أساسي يعطيك قدرة اكبر على الاستجابة للطلب والعرض وعلى الاستجابة لمتغيرات السوق..