تفجير.. في المدينة المنوّرة




صُدم العالم هذه الليلة على وقع خبر تفجير انتحاري بالمدينة المنورة!
نعم! لقد وصل بهم الحد إلى التجرأ بانتهاك حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم!

أي إسلام هذا؟ 
أي إيمان هذا؟ 
أي شهادة مرجوة هذه؟

يستهزءون بدماء الأبرياء.. مسلمين وغير مسلمين..
ضاربين بعرض الحائط قوله سبحانه: "... من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ... ". (المائدة، ٣٢)

وقوله سبحانه: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً" (النساء، ٩٣) 

يا لبئس حال من أخلده الله في جهنم وغضب عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما!

فكيف بمن يسعى لقتل المسلمين قرب مسجد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم؟!

اللهم إنا نبرأ إليك من هذه الجرائم.. فهي لا تمثّلنا ولا تمثّل دينك الحنيف..

إنّنا أمام مسؤولية عظيمة.. مسؤولية الذود عن ثغور الإسلام..
فهؤلاء لا يعتدون على دماء المسلمين فحسب، وإنما يضربون الإسلام في عمقه..
فهم يفتعلون هذه الجرائم بإسم الإسلام! وهي أبعد ما تكون عن دين الله..

والنتيجة هي تمسيخ وتقبيح وجه الإسلام الطاهر ومحاولة إطفاء نوره الباهر..

فكيف السبيل لمواجهة هذه الجرائم وهذا الفكر؟

الحقيقة أنه لكل واحد منا دور يلعبه.. فالمسألة عظيمة وتحتاج إلى تكاتف الجميع..
ويمكن الذود عن الإسلام بخطوات تبدو بسيطة، ولكنها بإذن الله فعّالة.
ونسوق لكم بعض هذه الخطوات الاستباقية والتي نرجو أن تقلّص وتُمحي بإذن الله مجال عمل المفسدين:

- تعلّم القرءان وشيء من العقيدة والفقه والسيرة، حتى لا يستغل المفسدون جهلنا بديننا.
- تقرّب الآباء من أبناءهم. قضاء الأوقات معهم، والإستماع إليهم، والإهتمام بهم. وهذا سيقلل احتمالية أن يصطادهم أصحاب الفكر الضال.
- مراقبة أنفسنا وأبناءنا على صفحات الإنترنت ومع استخدام تطبيقات وألعاب الأجهزة المحمولة.
- الصلاة في مسجد خلف إمام متبع لمذهب غير مذهبنا. وياحبذا أن ندعو هؤلاء الأئمة لضيافتهم في بيوتنا.
- اجتناب تناقل النكات والمقالات التي تستهزيء من اخواننا اتباع مذاهب أخرى، أو المنتسبين لقبائل أو خلفيات اجتماعية مختلفة. والأفضل هو التقرب إلى من يختلف عنا وإكرامه والإحسان إليه.
- اجتناب تناقل صور وفيديوهات جرائم المفسدين، وذلك لتجنب تأثيرها النفسي علينا، وتجنب تعودنا على رؤيتها.
- الجلوس مع غير المسلمين، والإحسان إليهم، والتبسّم لهم. أن نجعلهم يحسّون باحترامنا لإنسانيتهم وباحترام حق اختيار الدين الذي كفله الله لهم. وأن نريهم وجه الإسلام السمح الكريم العزيز.
- كثرة الأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء إلى الله بالعافية والسكينة والأمان.

أما بالنسبة إلى الخطوات العملية لكيفية مواجهة خطر الانتحاري، يمكن الرجوع إلى عمل مرئي جيّد لوزارة الصحة الكويتية.

وفي النهاية، كلّ نفس ذائقة الموت، والآجال بيد الله سبحانه، ولن يتم حصول شيء إلاّ بإذن الله، وعسى أن يكون في كل ما حدث فرصة لنا لمراجعة أنفسنا وإصلاحها والعودة بأمتنا إلى المكانة التي تليق بها..

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخزي أعداء الدين
اللهم تقبل شهداءنا، وارحم جرحانا
اللهم ارفع البلاء عن اخواننا في فلسطين والعراق وسوريا وغيرها من بلاد المسلمين
اللهم ابعد عنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن
اللهم اصلح أمتنا وأعزها وبارك في خيراتها
اللهم اهدي الشباب المغرر بهم وأعدهم إلى دينك الحق عوداً جميلاً

وصلى الله وسلم وبارك على خير خلق الله أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.


مصدر الصورة في أعلى المقالة


أنت والدراسة

هاقد انتهى الفصل الدراسي.. أو كاد.. وخفّت قليلا زحمة الطلبة والكتب والبحوث الدراسية و.. و..


ومرّت فترة الامتحانات.. أو يمرّ بها البعض الآن.. فتصبب العرق.. وسهرت العين.. وتحرّكت الأقلام والكتب والحواسيب.. ولهجت الألسن بالدعاء.. وطارت حمائم الأماني والأحلام..


والكل في ترقّب للنتائج.. النتائج التي ستضع بصمتها في النفس والقلب.. النتائج التي قد تحدّد مسار السنين القادمة من الحياة..


وهذا حال طلّاب المدارس.. وكذلك طلّاب الجامعات.. ومعهم طلّاب الدراسات العليا من الماجستير والدكتوراة..


والسؤال الذي نطرحه الآن هو.. لماذا؟ ما الهدف من الدراسة؟ وبشكل خاص، ما أهداف الطلبة من الدراسة الجامعية وما بعدها؟


قد يبدو السؤال غريبا.. وسيقال: بالطبع، الهدف هو العلم ورقيّ الأمم.. وسيقال: الهدف هو التطور الذهني وتنمية القدرات..


ولكن دعنا نقف مع هذا الهدف الظاهري قليلا..


هل الهدف هو العِلم لذاته، أم العِلم للشهادة؟


ولاكتشاف الجواب، علينا أن نسأل.. ماذا إذا عُرض على الطالب أن يقضي 5 سنوات أو أكثر بين فصول الجامعة ومكتبتها؟ ماذا إذا قيل له: إقطف من أي بساتين العِلم شئت.. واستزد من العلوم ما شئت.. ولكن.. لن نعطيك شهادة! وإنما تشهد أنت على نفسك، وتغادر الجامعة حينما تطمئن أنك أخذت كفايتك من العِلم..


هل ستمتليء الجامعات والكليات حينها كما نرى اليوم؟! هل سيتسابق الناس إلى البعثات الخارجية كما نرى تسابقهم اليوم؟! ثم ماذا سيكون موقفهم من الاختبارات ومن المشاريع الدراسية والبحوث؟!


الذي يظهر لنا من هذا التحليل المبسّط، أن هدف الأغلبية - إلا من رحم ربي - هو الحصول على الشهادة، لا العِلم لذاته.. ويمكننا أيضا أن نقول أن الحصول على الشهادة هو الهدف الأول، وربما يكون العِلم لذاته هو الهدف الثاني..


والآن دعنا نقف مع هذا الأمر قليلا..


إذا كان الهدف الأهم هو الحصول على الشهادة.. فما تأثير ذلك على التحصيل العلمي، وعلى الجهد، وعلى طريقة أداء الاختبارات وبناء البحوث والتقارير الدراسية؟


نستطيع أن نستشف بعض المزالق التي يمكن أن يؤدي إليها طريق من همّته الشهادة فقط دون العِلم لذاته.. ولكننا نعود إلى الفكرة الأساسية التي تهمّ كل واحد منّا.. الفكرة التي يجب أن تدور في خلد أي طالب..


حينما تخوض غِمار التحصيل العلمي.. إعلم أنك مقبل على أمانة.. إعلم أن الله قد يسّر لك ما لم ييسره لغيرك.. وأن هناك من يتمنى أن يكون في كرسيّك، ولو ليوم واحد..


إعلم أنه بإمكانك، إن شئت، أن تترقى في مراتب الحكمة.. وأن تغوص في أعماق مكنونات آيات الله في الكون..


إعلم أنه بإمكانك، إن شئت، أن تستكشف أعماق نفسك.. أعماق لم تكن حتى تعلم بوجودها.. أعماق ستزيد من فهمك لنفسك، ولمن حولك، وللدنيا وحقيقتها..


كل هذا بشرط الإخلاص والهدف الواضح.. وكل هذا بشرط التوكل على من بيده مفاتيح العلوم كلها.. الله العليم الخبير..

مقالات أخرى ذات صلة:
تواضع للعلم
جهل الانسان
الامتحانات.. نظرة أخرى


(الصورة أعلاه تصميم حميد بن راشد الحبسي لصالح "تـأمّــلات)

الدخل والإنتاجية





كثر الحديث في عُمان عن توحيد الرواتب، وزياداتها..
فهناك حامدٌ لربه، وهناك محلل للأرقام، وهناك من يشتكي!

واشتعل النقاش في كل مكان.. في المجالس والمنتديات والواتساب!

وتسائل الناس عن كيفية الانتقال إلى الجدول الجديد، ومقادير الزيادات..
كما تساءلوا عن مدى دقة الزيادات، وعدالتها، وأحقية المنتفعين..

وطُرحت كذلك مسائل إقتصادية..
كتأثير الزيادات على الطلب على الوظائف الحكومية..
وتأثيرها على القطاع الخاص وعلى أعداد المشاريع الصغيرة الجديدة..
كما أثيرت أيضا مسائل متعلقة بتضخم الأسعار، ومدى قدرة الحكومة على التحكم فيها..

وبين هذا وذاك.. يبقى تساؤل واحد معلّق.. وقد يفوق جل أو معظم التساؤلات السابقة..
إن كان الموظف العادي سيجني دخلا إضافيا في الشهر، فهل سيزيد ذلك من إنتاجيته شيئا؟ بل، وهل كان هناك تكافؤ بين إنتاجيته وبين دخله السابق؟

المسألة أكبر من مسألة ريالات..
المسألة هي الأمانة في العمل..
فقبل أن نحسب مداخيلنا، علينا أن نحسب إنتاجيتنا ومساهتنا في نمو الأمة..

فمن اطمئن أن ما ينتجه يوازي أو يفوق ما يجنيه، فليحمد ربه وليحتسب الأجر على فائض القيمة..

وأما من شك - أو تيقن - أن ما ينتجه لا يصل إلى مقدار ما يجنيه، فليقف وقفة حازمة مع نفسه، وليعقد العزم ويجتهد في تصحيح الوضع..

فالأعمار قصيرة، ومتاع الدنيا قليل.. ولن يصاحب الإنسان إلى قبره إلا العمل الصالح المخلص..