ختام سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

نختم اليوم بحمد الله سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة" والتي استمرت اسبوعيا لأكثر من ستة أشهر..


وقد احتوت السلسلة على عشرة مقالات ناقشت مباديء أساسية في التسويق بالشكل الذي يناسب طبيعة وخصوصية الشركات الصغيرة، وهذه المقالات هي:


مقدمة السلسلة


ما هو التسويق؟


الحاجة السوقية


الحاجة الأساسية


إنطباع الزبون


الفئة المستهدفة


أنت ومنتجك


جودة المنتج


مسألة الترويج


الرؤية


بالإضافة إلى مناقشة هذه المباديء بشكل مباشر، فقد تم التطرق إليها في سياق عملي بتقديم السلسلة ستة عشر نموذجا تسويقيا عُمانيا مميزا.. وقد لاقت هذه النماذج الستة عشر اقبالا طيبا من زوار المدونة وساهمت بدعم سمعة وشهرة الشركات وأصحابها..


قامت السلسلة بمقابلة أصحاب شركات ومؤسسات كل من:


"إبداعات حلوة" (صناعة وتزيين الكعك)


"مقهى الكيوي" (وجبات البرجر السريعة)


"برو شوتس" (الانتاج الفني والتصوير)


"ديما عمان" (تصميم وانتاج المجوهرات)


"سكِن فروت" (مساحيق البشرة والتجميل)


"بيتالين" (انتاج وتزيين التمر والشوكولاتة)


"ترانيم" (التصميم الداخلي للمنازل)


"منز" (ملابس ومنتجات الأطفال)


"هرمز الدولية" (خدمات التنظيف ومكافحة الحشرات)


"نعيم مسقط" (تصميم وانتاج المصرّ العُماني)


"بدل" (خدمات التسوق الالكتروني)


"ألوان للسفر والسياحة" (السياحة الخارجية والداخلية)


"قهوة حمدون" (طلبيات القهوة من السيارة)


"شوا اكسبرس" (وجبات تقليدية بشكل حديث)


"العربية" (تفصيل وخياطة العباءات والجلابيب)


"السرعة الذهبية المحدودة" (الحاويات والعربات)


هذا وقد قدمت المدونة أيضا تقريرا عن زيارة معرض مؤتمر سيح الشامخات في نهاية يناير 2013 (أفكار تسويقية عُمانية ) والذي عرض خلاصة مفيدة لمقابلات قصيرة مع 25 شركة عارضة..


وصولنا لختام السلسلة على صفحات مدونة "تأمّلات" لا يعني توقف المدوّن عن خدمة الشركات الصغيرة.. فستكون هناك بإذن الله أنشطة اخرى قادمة في المستقبل.. كما أن التواصل مع أصحاب الشركات الصغيرة سيستمر عن طريق المجموعة البريدية والتي يمكنك الانضمام إليها عن طريق ارسال رسالة الكترونية.. وأمّا بالنسبة إلى مدونة "تأمّلات" فإنها ستكمل المسيرة التي ابتدأتها منذ سبع سنوات بهدف غرس التأمل والتفكر والتدبر في الحياة..


وختاما، نحمد الله عز وجل على توفيقه لاتمام سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة" والتي حققت أهدافها بفضله سبحانه وبمتابعتكم المخلصة.. كما ونتقدم بالشكر الجزيل الى أصحاب الشركات النماذج على اتاحتهم الفرصة لمقابلتهم والاطلاع على تجاربهم..


وتذكر دائما، عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، أن التسويق هو أكثر من مجرد ترويج وأنه بإمكانك، حتى بقدراتك المحدودة، أن تقوم بتسويق فعّال يأخذك، ولو بعد حين، إلى قمة طموحاتك وأحلامك..

"السرعة الذهبية المتحدة"

هذه المقالة ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

في هذا العصر، تبرز الحاجة إلى الحاويات لاستخدامات مختلفة.. وهي صناعة ذات مواصفات تحَمّل مُهِمّة وتشترط العلم والخبرة والدراية بالسوق.. ولكن أن تخترع حاويات بمواصفات غير مسبوقة، فذلك أمر يحتاج عادةً - بجانب الخبرة الطويلة - إلى رؤية ثاقبة وشجاعة على المخاطرة التجارية..

وهنا نرى شركة "السرعة الذهبية المتحدة"
فقد استطاعت تصميم حاوية هي الأولى من نوعها في العالم، ذات طابقين بغرف ومطبخ مكتمل ودورات مياه.. وبالمقدور نقلها بسهولة فهي تندمج في قطعة واحدة، ثم يرتفع الجزء الأعلى منها عند الحاجة بنظام هيدروليكي دقيق..

تقوم الشركة بصناعة الحاويات الثابتة أو المتحركة لكل الاستخدامات.. وتتميز منتجاتها بالجودة العالية والسعر المعقول، مما أدى إلى حصولها على عقود مهمة مثل عقد الهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف (الصورة أعلاه)..

والمدهش أن هذه الشركة صغيرةٌ ناشئة، قام بتأسيسها المبدع نبهان الحسيني.. وكانت البداية منذ حوالي ثلاث سنوات.. حين كان نبهان يزور دولة الإمارات لدراسة مصانع الحاويات عن قرب.. حتى صنع يوما مجسّما من الحطب لحاوية مبتكرة وذلك بإلهام من البيت المتنقل للمثل ويل سميث! ثم بدأ بصناعة حاوية كاملة بنفسه في بيته! وبعدها قام نبهان بتجهيز ورشة مناسبة واستقدام وتدريب عمّال يساندونه..

والعجيب في الأمر أن نبهان لم يدرس الهندسة بالشكل التقليدي، ولكن إصراره وصبره ومهارته مكّنته من تعلّم هذه الصنعة بالممارسة والبحث.. ولم يثنيه عن هدفه تشكيك البعض في قدراته، فقد واجه ذلك بالجدية والمثابرة، فكان يعمل أكثر من 12 ساعة يوميا ويكافح لإنجاز أعماله بأعلى مستوى ممكن من الجودة..

بالإضافة إلى ذلك، فقد درس نبهان المشروع بجدية قبل الإقدام عليه، فقام بتحليل المنافسين ومنتجاتهم وأسعارهم، وقام بمخاطرات تجارية محسوبة لجس نبض السوق ومعرفة احتياجاته.. كما حرص دائما على توفير سيولة مالية آمنة وجاهزة..

ولا يقتصر إبداع نبهان على مشروع الحاويات.. فله خبرة تجارية ممتدة لحوالي 8 سنوات.. فلنبهان مشاريع أخرى كصناعة العربات بمواد مختلفة، وصناعات الفايبرجلاس، وإصلاح وسمكرة المركبات، وإعداد مجسّمات نموذجية، وصيانة المكيفات.. كما أنه كان له يوما مشروعا ناجحا لتربية الدجاج وتصديره..

وهذا التنوع في المشاريع التجارية يعود لخصائص فريدة في شخصية نبهان.. فله القدرة على تفكيك الاجهزة، وفهم نظام عملها، ثم إعادة صناعتها حتى باحجام ومواصفات مختلفة.. وهذا ديدنه منذ الصغر، فقد اخترع يوما منظارا لتقريب القمر ورؤية تفاصيل سطحه باستخدام مرايا حلاقة مقعّرة! وفي الثامنة من عمره، كافأته وزارة التراث القومي والثقافة على اكتشاف ذهب وفضة في احد الجبال يوم كان يمارس هوايته بجمع الاحجار! وفي سن الخامسة عشر، كان مولعا بتربية الصقور!

ولنبهان عقل نبيه نشط! لا يتوقف عن التفكير.. ومع إيمانه القوي بالله والمساندة اللامحدودة من والديه وزوجته، فإنه يبدو في طريقه لشق قمم أعلى من النجاح بإذن الله..

وهكذا ترى عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، أنه لا حد لقدراتك إلا سقف طموحاتك.. وأنك تستطيع الوصول إلى أي هدف بالعزيمة والمثابرة.. كما ترى أهمية تعلّم الصنعة بجدّ والتعرف الدقيق على حاجة السوق حتى تستطيع تسويق منتجك بنجاح..

"العربية"

هذه المقالة ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

التصميم فن.. وذوق.. ومهارة.. فإبتداع تصاميم جميلة وعملية ومناسبة يحتاج إلى ذوق راقي وخبرة كافية ومعرفة بأهداف التصميم وحاجات الناس له..

وتصميم الملابس ليس بالأمر الهيّن وبخاصة الملابس النسائية في هذا العصر ولنساء مجتمعنا المعتزّات بتقاليدهن ودينهن.. فالتحدي هو إيجاد تصاميم تدمج بين الأصالة والاحتشام وبين الابتكار والحداثة وروح العصر..

وهنا يبرز اسم "العربية"، الشركة الصاعدة المبتكرة الواثقة..

يقع محلّ "العربية" على طرف شارع الخوض التجاري بمسقط.. والشركة متخصصة في بيع وتفصيل العباءات والجلابيب، وتستهدف معظم الأعمار من النساء ذوات الدخل المتوسط والعالي، واللاتي يحتجن إلى ملابس للاستعمال اليومي في العمل والزيارات، والاستعمال الخاص في الأفراح والمناسبات، ويبحثن عن كل ما هو جديد ومبتكر ومتميز بلمسات تراثية مشهورة..

تعود قصة البداية لشركة "العربية" حين كانت الشقيقتان تازيما ونهضة الغنّامي تتجهان، كغيرهما من الشابات العُمانيات، إلى دولة الإمارات لشراء ما يناسبهما من ملابس جميلة لا تتوفر في عُمان بذات الجودة والتصاميم والسعر المناسب..

ثم بدأت الشقيقتان عملا منزليا بسيطا بجلب ملابس من الإمارات بتصاميم عربية جميلة كانتا قد لاحظتا رواجها وطلب السوق لها في عُمان.. ولاقت بداياتهما التجارية نموا وسمعة طيبة وتشجيعا على الاستمرار والتوسع.. فتشجعت الشقيقتان واستلهمتا القوة من تجارب والدتهما وخبرات أقاربهما، فافتتحتا محلّهما الأول في عام 2010..

ولم يقف طموح تازيما ونهضة عند هذا الحد.. فبدأتا بعمل تصاميم خاصة بهما وجلبتا خياطين خبراء ومهرة.. بل أن "العربية" قدمت تصاميم مبتكرة مميزة، وبثقة نادرة في مواجهة المخاطرة التجارية.. حتى أصبح لمحلّ "العربية" اليوم قاعدة واسعة من الزبائن الدائمات وإسما معروفا..

ومما يميّز "العربية" ان لها لغة تصميم ذات شخصية ثابتة مضمونها الجمال والعملية والبساطة.. فالتصاميم تستوحي ملامحها من التراث المحلي بالإضافة إلى خواص التصميم المغربي والكويتي والبحريني.. وتقوم "العربية" أيضا بمتابعة موضات العصر عن كثب، ثم إعادة صياغتها وتبسيطها بشكل يوائم لغة التصميم الخاصة بالشركة..

ورغم أن العمل التجاري مُجهد وشاق، فإن الشقيقتين تعملان بروح نشطة إيجابية مستندتين على رؤية شركتهما بأن توفرا للمرأة العُمانية لباسا جميلا مناسبا، وأن يكون لهما محلات (بوتيك) كبيرة بأقسام متنوعة ومجموعات متميزة تقدم ملابس عصرية مبتكرة ذات نكهة تراثية.. كما أنهما تطمحان أيضا إلى امتلاك وإدارة مشغل كبير ومتخصص للملابس..

وهكذا ترى عزيزي صاحب الشركة الصغيرة أنه لا حد لنجاحك إلّا سقف طموحاتك.. وان خبرة السوق تأتي بالتدريج وتأتي بالممارسة والجهد والمراقبة الدقيقة لحاجات الناس، مع شيء من المخاطرة التجارية.. فإن لزمت ذلك واحتفظت بشخصية وبصمة واضحة لشركتك، فسيكون النجاح حليفك بإذن الله..