حقيقة الواتساب!

اذكر عندما دخلت الانترنت إلى حياتنا، بعض برامج ومواقع الدردشة المشهورة يومها..

Comic Chat
ICQ
mIRC
MSN Messenger

وكانت خدمات الانترنت، بأسعارها العالية، تقلل من الوقت الذي يمكنك أن تكون متصلا فيه بالشبكة (Online)، وبالتالي الوقت الذي يمكنك فيه الدردشة مع الأصحاب.. 

وبهذا كنت تدردش لمدة محدودة قصيرة نسبيا.. وكنت تستطيع دخول شبكات الدردشة بأسماء مستعارة، بل وحتى الاختباء عن أنظر أغلب المستخدمين، لكي تتحكم في عدد الرسائل ودعوات الصحبة التي تأتيك..

وبدأت بعد ذلك ببضع سنين خدمة الرسائل القصيرة (SMS) على الهواتف النقّالة.. ورغم أنها لم تكن مكلفة، إلا أن كثرة استخدامها كان يزيد من ثقل فواتير الهاتف نهاية الشهر.. وبهذا كان أغلب الناس يستخدم الرسائل القصيرة للأمور المهمة، ويؤجل الدردشة إلى وقت آخر عندما يتصل بالانترنت..

وهكذا، كنّا نفرّق بين الاتصالات المهمة والاتصالات الغير مهمة (دردشة وقت الفراغ)..

ولكن الأمر تغيّر هذه الأيّام!!





فمنذ فترة ليست ببعيدة، دخل برنامج الواتساب (WhatsApp) وأمثاله إلى حياتنا.. وصادف ذلك أن اصبحت خدمة الانترنت المتنقلة عبر الهاتف في متناول أيدي معظم الناس.. وبدهاء مصمموا الواتساب، توفر البرنامج في كل أنظمة تشغيل الهواتف الذكية..

ومما اكسبهم انتشارا واسعا، أنهم ربطوا مستخدمي البرنامج بأرقام هواتفهم النقّالة.. فكانت الفائدة بنظر معظم الناس انهم لا يحتاجون إلى إدخال اسم مستخدم وكلمة سر لاستخدام الخدمة، كما وأنه أصبح بإمكان الآخرين أن يجدوك بسهولة (عوضا عن الحاجة إلى معرفة اسم المستخدم الخاص بك، كما كان لزاما عليهم في شبكات الدردشة سابقا)..

ولطبيعة السوق، أصبحت خدمة الواتساب كالثقب الأسود الذي يبتلع كل من حوله! فصرنا لا نكاد نسمع بأحد إلا وهو مشترك بالخدمة! بل وتراه مشتركا بكل رقم هاتف يملكه!

والنتيجة؟

اختلاط الحابل بالنابل!

فقدرتنا فيما سبق على الفصل بين الاتصالات المهمة والاتصالات غير المهمة (الدردشة) قد ضعفت، إن لم نقل تلاشت!

وصرنا نستقبل عشرات ومئات الرسائل يوميا، وأكثرها للأسف نكات ومعلومات عامة وشبيهاتها! وصار يُزجّ بنا إلى مجموعات الواتسب التي قد لا نعلم أغلب منتسبيها! وبعض هذه المجموعات "نشطة" إلى حدّ الجنون!!

والمشكلة أن هذه الرسائل "مجانية" بالنسبة للمرسِل! والمشكلة الأخرى أن الواتساب متصل بشكل دائم، وهو في جيبك!

خلاصة القول، أن الدردشة اقتحمت حياتنا (عن طريق الواتساب وغيره) بشكل لم يسبق له مثيل.. حتى انها كوّنت عالما اجتماعيا موازيا أصبح منافسا للأوقات الاجتماعية الحقيقية التي نتقابل فيها وجها لوجه ونتبادل الابتسامات والأخبار..

فكل الأخبار - سيُقال لك - قد تم إرسالها في الواتساب!

من عجائب عصر المعلوماتية





يا له من عالم عجيب نعيش فيه!
في هذا العصر، إعتدنا أن نقوم بأمور لا نكاد نقف عندها أو نتفكر فيها..
ولكن لو تأملنا فيها قليلا لعرفنا حقيقة النعمة التي نعيشها ولحمدنا الله على ذلك..
وأسوق لكم هنا مثالا لحدث بسيط في ظاهره، عميق وعجيب في مضمونه!!




كوني طالب دكتوراة فقد كنت أمر بمرحلة حرجة فيما يخص موضوع رسالتي والمتعلق بتسويق الشركات الصغيرة..
وقد بدأت الخروج من تلك الدائرة بفضل الله الذي هداني لبضع إجراءات وتغييرات في عاداتي..




وضمن هذه الحلول، قررت الاستماع إلى تدوينات صوتية (Podcasts) تدور حول فلك موضوع بحثي حتى أكون على إطلاع لكل جديد ولعلي أجد فيها أفكارا وحلولا لما اواجهه في دراستي..




واستخدمت برنامج آيتونز من آبل (iTunes) للبحث عن مدونة صوتية مناسبة، وبالطبع وجدت الكثير.. ولكن عوضا عن الغوص في أعماق قوائم هذه المدونات الصوتية، فقد اخترت مدونتين من ضمن أكثر المدونات الصوتية التي يستمع لها الناس في هذا الموضوع.. وبدأت الاستماع إليها عن طريق جهاز آبل آيبود نانو (iPod Nano) والذي يتزامن مع برنامج آيتونز الذين ينقل له كل جديد من هذه المدونات الصوتية..




وذات يوم استمعت لحلقة مفيدة - فيما كنت احمل ابني الرضيع - وكانت عن كتاب بدا لي رائعا ومفيدا جدا.. فكان صاحب المدونة الصوتية في مقابلة مع الكاتب وتحدث معه في ثلث ساعة عن الكتاب ومواضيعه الخ.. وقد وجدت ان الكتاب يتحدث بشكل كبير عن أمور تفيد موضوع بحثي كثيرا..ولهذا، بعد انتهاء الحلقة، استمعت مرة لأخرى لبدايتها حتى احفظ اسم الكاتب وكتابه..




ثم  انطلقت نحو حاسوبي المحمول حتى ابحث عن هذا الكتاب. واستخدمت موقع البحث جوجل (Google) الذي ساعدني للوصول إلى نتائج في موقعيّ أمازون (Amazon) وبوردرز (Boarders) .. واقتنعت اكثر بالكتاب، كما قارنت بين اسعار البيع في هذه المواقع..




ولأني افضل ان أقرأ الكتب الكترونيا - فالكتاب يكون معي أينما كنت، حتى وأنا في غرفة الصغيرين المظلمة وهما في الطريق للنوم - ذهبت إلى موقعي المفضل للكتب الالكترونية (www.ereader.com) ووجدت الكتاب هناك أيضا بسعر مقارب لما وجدته في المواقع الأخرى فقررت شراءه..




وكيف اشتريته؟
اخذت جوالي  وفتحت برنامج القاريء الالكتروني (eReader) وهو من نفس الشركة صاحبة الموقع سالف الذكر..  ووجدت الكتاب في اللائحة الالكترونية المتصلة بالانترنت عن طريق البرنامج نفسه.. وقرأت تقديم الكتاب حتى تطمئن نفسي أكثر، ثم ضغطت على زر الشراء!




وما كانت إلا بضع ثواني حتى وصل الكتاب في يدي وفتحته في غرفة الصغيرين وهم نيام...




ثم وقفت مع نفسي قليلا.. وقلت.. يا لعجب هذا الموقف!! مررت به كما مر ويمر بمثله (وبما هو أعجب) الكثير من الناس في هذه الكرة الارضية.. ولا نكاد نحس بالنعمة وبالسهولة العجيبة التي وصلت إليها حياتنا اليوم بفضل الله ثم بفضل هذه الشركات وهؤلاء الأشخاص المتصلون عن طريق الشبكة المعلوماتية المتنامية..




وعرفت انه في خضم الانفجار المعلوماتي، فإنه من السهل الضياع وسط هذه الأكوام، وقد تقضي اسابيع واشهر في البحث عما يفيدك فعلا... فهذه في النهاية أدوات، والتوفيق يأتي من الله عز وجل..فمن غير الله الذي يهدينا لما يفيدنا وسط هذه الأكوام ويهيأ لنا أسباب الوصول؟




العبرة اخوتي اننا للنجاح في هذا العالم علينا استغلال الانفجار المعلوماتي واستغلال ادوات العصر للنهوض بأمتنا ولنشر الخير في هذا العالم..








(ملاحظة: بدأت بهذه المقالة قبل التدشين الرسمي لجهاز آيباد من آبل.. والذي أتوقع أن يبدأ ثورة في عالم القراءة الالكترونية)

دروس صيام الإنترنت

ملاحظة: هذه المقالة ختام سلسلة من ثلاث مقالات عن الانترنت سبقتها مقالتيّ: بحر الانترنت و صيام عن الانترنت




عدت والعود أحمد!
سبحان الله. ها قد مرت فترة صيام الانترنت!

ويا لها من أيام مبصّرة
استفدت منها ايما استفادة
ولست ابالغ ان قلت انهما كانا من اهم فترات حياتي وسأظل استرجع دروسهما دائما

تأكدت أولا ان العادة تعمي البصيرة
ولا سبيل لفتح الاعين والاذهان الا بالقطيعة

ولأنني كنت احلل الأمور عن بعد، فقد استطعت التفريق بين الضروري وبين المفيد وبين المضيّع للوقت
فهناك أمور لا يمكن الاستغناء عنها إن اردت مواكبة العصر بسرعته وتنامي معارفه
وهناك امور مفيدة، ولكن الاكثار منها مضرّ.. ولعلي الآن اكثر قدرة على ضبط وقتي فيها
وهناك امور مضيّعة للوقت غير مفيدة ولم أتأثر ابدا بالبعد عنها اسبوعين

وبالمثال يتضح المقال..

اولا الأمور الضرورية كانت اكثر مما توقعت!
وقد قرأت زائري العزيز في مقالتي السابقة اني لم انقطع تماما عن الانترنت وابقيت الباب مفتوحا قليلا لأمور ضرورية حددتها
وهي الأمور المتعلقة بالدراسة، والتواصل المتوازن مع الاهل والاصحاب، والفواتير وغيرها
ولكن بجانب ذلك، وجدت نفسي عدة مرات في حاجة ماسة لمعلومات ضرورية لا اجدها بسرعة ودقة إلا على الانترنت
كمعلومات المطار وحاجات الاطفال الضرورية وأمور متعلقة بالتأمين الصحي هنا، الخ..

وهكذا فبحر الانترنت من هذه الناحية لا يمكن الانقطاع عنه وإلا اصبحت الحياة بطيئة صعبة غير سلسة..

ثانيا، هناك امور مفيدة ولكن من المهم جدا ضبط النفس فيها حتى لا تطغى على امور اهم في شاطيء حياتك
فبحر الانترنت مليء باللآليء والكنوز.. كمعلومات ثقافية عامة عن مدن نزورها، والكترونيات عصرية، ومصنوعات ومنتجات مفيدة، وأمراض معينة.. الخ
وكذلك المنتديات ذات المواضيع العملية والمدونات التي تجد فيها خبرات حياتية وروائع أدبية
وأيضا الشبكات الاجتماعية كالفيسبوك ..

وهذه الأمور كلها مفيدة وتفاعلنا معها يساهم في بناء شخصياتنا وإثراء وجودنا
ولكن.. تعلمت ان هذه الأمور، على فوائدها، ليست بأهم من قضاء وقتي مع اهلي وابنائي، ولا من قراءة الكتب المفيدة، ولا ممارسة الرياضة، ولا حتى القيام بجولة في الهواء الطلق لتنشيط الدم والتأمل في الحياة..
فمن المهم جدا، مع السماح للنفس باستكشاف هذه الامور في بحر الانترنت، ضبط وقتنا فيها وموازنتها دائما مع باقي امور حياتنا.. والحذر الحذر من قضاء ساعات طويلة فيها فتنقلب فائدتها اضرارا

وثالثا، هناك امور غير مفيدة قد نقوم بها احيانا على الانترنت
كمتابعة اخبار العجائب، والشغف بمناظرات طويلة في امور غير عملية، وقراءة الخبر الواحد في مواقع كثيرة، وبعض المسابقات والفوازير والالغاز والالعاب، ومتابعة تفاصيل منتجات نعلم اننا لا نستطيع شرائها او لا نحتاج اليها الآن.. الخ
 القليل من هذا وذاك لا يضر كثيرا، ولكن هذه الامور يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بالمشي او بقراءة كتاب او زيارة قريب..

وهكذا ولله الحمد سهّل الصيام لي تقسيم انواع رحلاتي البحرية على الانترنت الى هذه الاصناف الثلاثة وفرٌقت بين المهم والمفيد والمضر
تعلمت ان هذا البحر رائع - واشتقت له! - ومع ضرورة إجادة الابحار فيه إلّا انه يجب ألا ينسينا شاطيء حياتنا

وفي الختام، هذا التقسيم العام قد تتغير تفاصيل انشطته من شخص إلى آخر وارجو ان لا يُفهم من امثلتي اعلاه استعلاءا على انشطة معينة او انتقادا لمن يقوم بها.. فهذه التجربة شخصية في المقام الأول، وادعوا الله أن يفيد بها كل قاريء..

الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
اللهم اجعلنا من الذين يستفيدون من هذا البحر المتنامي ووفقنا للموازنه بينه وبين باقي جوانب حياتنا





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)