السفر والدنيا



تأتي الأخبار بإجازة قادمة..
فتعلو الأصوات داخل الاسرة.. 
هيا بنا نخرج.. هيا بنا نسافر..

فيبدأ التخطيط..
أين نذهب؟ متى نذهب؟
ما هو برنامج الرحلة؟

ونأتي بالحقيبة..
ونملأها ألبسة وأدوات ومستلزمات..

وعقولنا تفكر.. إلى ماذا نحتاج؟
انها رحلة طويلة..  ومتطلباتها عديدة..

ونتعجب انه رغم الاستعداد الكبير..
إلا أننا نفاجأ عادة بنسيان شيء ما!
أو اننا أتينا بمستلزمات تزيد عن حاجة الاسرة..

ثم لا نلبث أن نتأمل في هذا الأمر قليلا..
ما حالنا في هذه الدنيا؟

ما بالنا نملأها بأمور تبث فينا الاحساس بالاستقرار؟
لماذا ننسى أنها دار عمل، لا دار قرار وجزاء؟

ألم يقل الحبيب (ص)، "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" ؟

اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين العاملين..
ولا تجعلنا من الغافلين الجاحدين المسرفين ..

جمعة مباركة..
وأسفار مفيدة..
ودنيا مليئة بالذكر والعِبر والطاعات..

دروس من اليونان


بحمد من الله وفضل رجعت وزوجتي سالمين الى عمان بعد قضاء اسبوع في اليونان. وكما يقال "للسفر سبع فوائد" فإليكم بعض الدروس التي استفدناها:


1) الأطفال قرة أعين:
طول العشرة يسبب الغفلة عن مكانة الأطفال في القلوب. وقد انفصلنا عن طفلينا لمدة اسبوع شعرنا فيه بالشوق الشديد لهما. سبحان الله! الاتفصال فترة بسيطة عن الاحبة يجدد الحب ويذكر بشكر النعمة.
الحياة قصيرة. عند الانفصال تتكشف لك اخطائك في حق ابنائك وتتمنى لو عاد الزمن الى الوراء، فكيف يكون الحال حين يفرقنا الموت؟! ان كان للمرء اطفال فليوفيهم حقوقهم وليعبر عن حبه لهم الآن قبل فوات الاوان.

2) تجديد الزواج:
مشاغل الحياة تنسيك المودة والحب بينك وبين زوجتك. واجازة قصيرة بعيدا عن المشاغل تعيد الذكريات وتجدد الحياة.

3) اليونان تعرفها:
تشبه أثينا العاصمة مدن ايطاليا وفرنسا، بل ان بها بعض الشبه بمصر أيضا! واليونانيون قريبو الملامح والعادات من العرب.
عملة اليورو ووسائل النقل في المدن تذكرك بأن اليونان جزء من اوروبا الموحدة. كيف اتحدوا على اختلاف اعراقهم ولغاتهم وعجزنا نحن؟

4) اليونان والتاريخ:
المعابد والآلهة (المزعومة!). الاساطير والقصص. الكنائس والتماثيل. كلها تتحدث عن عمق تاريخ البلد الذي يمثل جذور التاريخ الغربي.

5) الطعام:
لذيذ جدا ولكن غالي الثمن. سقط الدولار وسقطنا معه! (الريال العماني مرتبط بالدولار)

6) التوقيت اليوناني!
وصلت القاعة قبل 10 دقائق من موعد افتتاح المؤتمر. وبعد 20 دقيقة تأخير اخبروني ان الافتتاح سيتأخر أكثر. وبعدها اخبرنا رئيس لجنة التنظيم مازحا ان التأخير شيء عادي، فهذا هو التوقيت اليوناني! سبحان الله، اعتقدت ان التأخير من شيم العرب والمسلمين فقط! (مسلمو هذا العصر طبعا، فالسابقون من أخطائنا براء)

7) الجزر الثلاث:
ثقافة، تاريخ، طبيعة، بحر، هدايا صنع يدوي.
من لم يزر جزر بوروس وهيدرا وأجينا فلم يزر اليونان!

هذه الفوائد، وأما المساويء فاكتفي باثنتين:

1) التدخين:
يدخنون في كل مكان حتى اصبح الاصل وعليك البحث عن اماكن عدم التدخين (ان وجدتها!). ووفق قاعدة "التدخين السلبي"، قد ارجع لعمان بمعدل سيجارة او اثنتين!

2) ادمان الملذات:
الصور الخليعة، المجلات، اللباس، شراء الاكسسوارات ببذخ وغيرها. مسكين هذا الشعب الذي ادمن الملذات فلم يعد يحس بالجرم حتى امام الاطفال. نسأل الله لهم ولنا العافية.

وهكذا رأينا التطور والأسس العلمية وجمال الطبيعة ولكن رأينا أيضا سلبيات اتباع الهوى والانجراف وراء الملذات. نسأل الله أن يجعلنا أمة متقدمة واعية مثقفة، ولكن متمسكة بدينها متزينة بأخلاقها ومتميزة بكرمها.

قل سيروا في الأرض

قال سبحانه "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير". {سورة العنكبو (19): الأية 20}

الناظر في القرآن الكريم يرى الكثير من الآيات التي تشجع على السفر والتنقل، أو بمصطلح اليوم "السياحة".

وكغيره من الأنشطة اليومية، يجب أن يكون سفر المسلم في حدود ما أباحه الله تعالى، ويا حبذا لو كان لسفره نية أو نيات خيرة تفيده في دنياه وأخراه.

وقد انتقل المسلمون منذ فجر التاريخ الإسلامي بين البلاد التي فتحوها فنشروا الخير فيها من خلال الدعوة المباشرة ومن خلال إبرازهم للمثال الصادق للمسلم المخلص في تجارتهم وفي دراستهم وفي غيرها من مقتضيات أسفارهم.

كانت لي بعض التجارب المفيدة في هذا المجال والحمد لله ولكني آمل أن يوفقني الله إلى مزيد من الأسفار المفيدة التي فيها تفكر في خلقه سبحانه بجانب الأهداف المباحة الأخرى.

فالله أدعو أن يجعل جميع أسفارنا فيما يرضيه وفيما يفيدنا دنيا وآخرة وفيما يفيد المسلمين والناس أجمعين.