كيف هجرت التلفاز!

بعد يومين اثنين، اكون قد اتممت ثلاثة اشهر دون فتح جهاز التلفاز!


ولا اكاد اصدق!
فقد كنت فيما سبق، محبا للتلفاز!
فكنت كلما مررت باستراحة دراسية او بوقت الطعام، افتح التلفاز..
فكان بوسع التلفاز دائما، فيما يبدو، أن يقدم لي وجبة دسمة من البرامج التاريخية والاخبارية والرياضية والفكاهية وغيرها.. 


واذكر ان فترات الاعلانات، خاصة هنا في امريكا، كانت دائما على وقع سريع، وتشدك شدا لغرائبها وعجائبها.. حتى تكاد تحس بنبضات قلبك تتسارع معها!


وتمر استراحة الدراسة، ويمر وقت الطعام، وعيناي لا تزالا مشدوهتان الى التلفاز!
فبعد كذا، يأتي كذا.. هكذا دواليك بلا نهاية..
حتى افاجأ بتأخر الوقت او اقفز لأداء شيء مهم..


ثم بعد فترة، دخلت مرحلة الصراع.. الطويلة!
فقد تيقنت ان مضار التلفاز اكبر من فوائده.. وانه يسبب شتات التفكير وضعف التركيز وضياع الوقت..
فكنت في هذه المرحلة افتح التلفاز، ولكن مع محادثة النفس ومجادلتها..
اتمكن من اقناعها بالتوقف تارة، وتهزمني تارة!
حتى وصلنا الى هدنة وتسوية! 


فقررت اصمات التلفاز في فترات الاعلانات، والالتزام فقط ببرامج اسبوعية محددة..
واؤكد زائري الكريم، اني احسست بفارق مريح عجيب كلما وضعت التلفاز في وضع الصامت في فترات الاعلانات! فضعفت شوكتها وفقدت ثلاثة ارباع قوتها الجاذبة!
ولا اعلم تفسيرا محددا لذلك.. ولكني احسست بقلبي يشكرني على رفع هذا البلاء!
واما بالنسبة للبرامج المحددة الاسبوعية، فلم تلتزم النفس بهذا الجانب من الاتفاق! فكانت تناور وتقول، برنامج واحد فقط بعد ذلك.. او، اقلب القنوات فلعل هناك برامج تاريخية مفيدة.. وهكذا..


وهنا.. ومع حاجتي لتوفير كل وقتي لدراستي.. ومع وصول مرحلة التشويش الفكري مدى لم اتقبله، اتخذت قرارا تاريخيا! 
فقلت.. لا تلفاز بعد اليوم!


واستمر تأثير هذا القرار التاريخي.. يومين فقط!
ثم استرجعت النفس شيئا مما خسرته!
وبدأت تتقدم نحو اخذ المزيد من الغنائم!


وادركت ان القرار بدون فعل لا يجدي نفعا!
فقررت اتخاذ خطوتين.. خطوتين مفصليتين..
كتبت على ورقة صغيرة.. ملاحظة باللغة الانجليزية (فهي لغة التلفاز هنا!).. والزقتها في وجه التلفاز!




ثم اتجهت الى اجهزة التحكم!
ووضعتها داخل الدرج تحت التلفاز.. بعيدا عن الايدي والانظار!


وهنا حُسمت المعركة! اخيرا! الحمدلله والله أكبر!


فكنت كلما اقترب من التلفاز - لا شعوريا - اوقات الاستراحة والطعام، لا اجد اجهزة التحكم وارى الملاحظة الشامخة! فترجع النفس تجر اذيال الهزيمة..
وبدأت استفيد من اوقات الراحة في القراءة.. والتأمل.. وشيء من الرياضة..


ومر شهران.. كان كل صلتي بالتلفاز نفض الغبار عنه كل بضع ايام!


حتى جاء يوم.. وقررت نزع الملاحظة الشامخة!
ترددت قليلا.. ولكني فعلتها..


وسبحان الله! لم افتح جهاز التلفاز.. مدة شهر بعد نزع الملاحظة..
فقد انتزعت العادة السابقة، وزرعت بديلة عنها..
وهاأنذا اكتب هذه المقالة، في الصالة.. والتلفاز امامي!
اسودا! ضعيفا! ذليلا!

دروس صيام الإنترنت

ملاحظة: هذه المقالة ختام سلسلة من ثلاث مقالات عن الانترنت سبقتها مقالتيّ: بحر الانترنت و صيام عن الانترنت




عدت والعود أحمد!
سبحان الله. ها قد مرت فترة صيام الانترنت!

ويا لها من أيام مبصّرة
استفدت منها ايما استفادة
ولست ابالغ ان قلت انهما كانا من اهم فترات حياتي وسأظل استرجع دروسهما دائما

تأكدت أولا ان العادة تعمي البصيرة
ولا سبيل لفتح الاعين والاذهان الا بالقطيعة

ولأنني كنت احلل الأمور عن بعد، فقد استطعت التفريق بين الضروري وبين المفيد وبين المضيّع للوقت
فهناك أمور لا يمكن الاستغناء عنها إن اردت مواكبة العصر بسرعته وتنامي معارفه
وهناك امور مفيدة، ولكن الاكثار منها مضرّ.. ولعلي الآن اكثر قدرة على ضبط وقتي فيها
وهناك امور مضيّعة للوقت غير مفيدة ولم أتأثر ابدا بالبعد عنها اسبوعين

وبالمثال يتضح المقال..

اولا الأمور الضرورية كانت اكثر مما توقعت!
وقد قرأت زائري العزيز في مقالتي السابقة اني لم انقطع تماما عن الانترنت وابقيت الباب مفتوحا قليلا لأمور ضرورية حددتها
وهي الأمور المتعلقة بالدراسة، والتواصل المتوازن مع الاهل والاصحاب، والفواتير وغيرها
ولكن بجانب ذلك، وجدت نفسي عدة مرات في حاجة ماسة لمعلومات ضرورية لا اجدها بسرعة ودقة إلا على الانترنت
كمعلومات المطار وحاجات الاطفال الضرورية وأمور متعلقة بالتأمين الصحي هنا، الخ..

وهكذا فبحر الانترنت من هذه الناحية لا يمكن الانقطاع عنه وإلا اصبحت الحياة بطيئة صعبة غير سلسة..

ثانيا، هناك امور مفيدة ولكن من المهم جدا ضبط النفس فيها حتى لا تطغى على امور اهم في شاطيء حياتك
فبحر الانترنت مليء باللآليء والكنوز.. كمعلومات ثقافية عامة عن مدن نزورها، والكترونيات عصرية، ومصنوعات ومنتجات مفيدة، وأمراض معينة.. الخ
وكذلك المنتديات ذات المواضيع العملية والمدونات التي تجد فيها خبرات حياتية وروائع أدبية
وأيضا الشبكات الاجتماعية كالفيسبوك ..

وهذه الأمور كلها مفيدة وتفاعلنا معها يساهم في بناء شخصياتنا وإثراء وجودنا
ولكن.. تعلمت ان هذه الأمور، على فوائدها، ليست بأهم من قضاء وقتي مع اهلي وابنائي، ولا من قراءة الكتب المفيدة، ولا ممارسة الرياضة، ولا حتى القيام بجولة في الهواء الطلق لتنشيط الدم والتأمل في الحياة..
فمن المهم جدا، مع السماح للنفس باستكشاف هذه الامور في بحر الانترنت، ضبط وقتنا فيها وموازنتها دائما مع باقي امور حياتنا.. والحذر الحذر من قضاء ساعات طويلة فيها فتنقلب فائدتها اضرارا

وثالثا، هناك امور غير مفيدة قد نقوم بها احيانا على الانترنت
كمتابعة اخبار العجائب، والشغف بمناظرات طويلة في امور غير عملية، وقراءة الخبر الواحد في مواقع كثيرة، وبعض المسابقات والفوازير والالغاز والالعاب، ومتابعة تفاصيل منتجات نعلم اننا لا نستطيع شرائها او لا نحتاج اليها الآن.. الخ
 القليل من هذا وذاك لا يضر كثيرا، ولكن هذه الامور يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بالمشي او بقراءة كتاب او زيارة قريب..

وهكذا ولله الحمد سهّل الصيام لي تقسيم انواع رحلاتي البحرية على الانترنت الى هذه الاصناف الثلاثة وفرٌقت بين المهم والمفيد والمضر
تعلمت ان هذا البحر رائع - واشتقت له! - ومع ضرورة إجادة الابحار فيه إلّا انه يجب ألا ينسينا شاطيء حياتنا

وفي الختام، هذا التقسيم العام قد تتغير تفاصيل انشطته من شخص إلى آخر وارجو ان لا يُفهم من امثلتي اعلاه استعلاءا على انشطة معينة او انتقادا لمن يقوم بها.. فهذه التجربة شخصية في المقام الأول، وادعوا الله أن يفيد بها كل قاريء..

الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
اللهم اجعلنا من الذين يستفيدون من هذا البحر المتنامي ووفقنا للموازنه بينه وبين باقي جوانب حياتنا





(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

صيام .. عن الإنترنت!

في الاسبوع الماضي، تحدثت عن بحر الإنترنت..
وعن فوائده الجمة وتأثيره العميق، وعن ضرورة الاستفادة منه مع الحذر من الغرق فيه..
لا شك ان الإنترنت اخوتي اصبح ضرورة من ضروريات الحياة ولا يمكن الاستغناء عنه..


ولكن عندما تعتاد النفس الابحار فيه، قد تفقد الاحساس بما هو مفيد وما هو مضر..
ولذلك نحتاج إلى فك ارتباط انفسنا به ولو لفترة محدودة حتى نستطيع - عن بعد - تقييم الامور بشكل افضل.. وفك الارتباط المؤقت هذا هو ما أقصده بالصيام عن الانترنت..

وإليكم اخوتي طريقة "الصيام" !!

اولا: تحديد المدة.. أرى ان فترة اسبوعين مناسبة، فهي ليست بالطويلة جدا ولا بالقصيرة..

ثانيا: تصنيف نشاطاتي في الانترنت، ومعاملة كل نوع من النشاطات بطريقة مناسبة خلال فترة الصيام..

1- نشاطات درجة أولى:
- البريد الالكتروني للدراسة والعمل
- الابحاث والنشاطات الدراسية
- دفع الفواتير وما يشابه ذلك
في هذا النوع من الانشطة، ساسمح لنفسي باستخدام الانترنت ولكن مع تحديد وقتي فيه كالآتي: البريد الالكتروني (للرسائل المهمة فقط) اتابعه عن طريق الجوال وبذلك لا استطيع الإطالة لا في القراءة ولا في الرد.. والابحاث اقوم بها في معامل الكمبيوتر بالجامعة وليس باستخدام المحمول.. واذا اضطررت لفعل شيء ضروري وانا في المنزل ساطلب من زوجتي التصفح عني!

2- نشاطات درجة ثانية :
- البريد الالكتروني الشخصي
- الاتصال باهلي في عُمان عن طريق سكايب
هنا ساستخدم الجوال ايضا (اقتصر على قراءة ورد سريع للرسائل الشخصية فقط)، واما الاتصال فسأطلب من زوجتي العمل على الجهاز ويكون دوري مقتصرا على المحادثة!

3- نشاطات درجة ثالثة:
- التدوين والتعليق
- المشاركة في المنتديات
- الشبكات الاجتماعية: فيسبوك وتويتر
هنا سانقطع تماما!!! وسأسمح لنفسي فقط ببضعة دقائق بعد هذه المقالة لتنبيه اخوتي اني في فترة صيام!

4- نشاطات درجة رابعة:
- البحث عن معلومات عامة في ويكيبيديا وجوجل وغيرهما
- متابعة الأخبار، سياسية ورياضية وتكنولوجية
- الدردشة على مسنجر وغيره
- مشاهدة مقتطفات مرئية على اليوتيوب وغيرها
انقطاع تام ايضا، ومن هذه اللحظة!

اود التأكيد ان الهدف هو الوصول لدرجة جيدة من التحكم في النفس عند تصفح الانترنت مستقبلا ومعرفة المفيد من غير المفيد، وليس الهدف مقاطعة الانترنت فلا حياة بدونه!

فإلى لقاء قريب اخوتي بإذن الله اخبركم فيه عن حالي كيف صار بعد اسبوعين من الصيام

 
(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)