ذكرى تحرير عُمان



كانت معركة صعبة..
وكانت امتدادا لحرب طويلة ذات معارج ومنعطفات عديدة..

ولكن البرتغاليين قد نكثوا العهد والصلح..
فكان لزاما الإجهاز عليهم هذه المرة..
فهاهو الإمام سلطان بن سيف اليعربي، بنفسه، يقود المعركة ضدهم..

ويوجه جنوده على الأعداء الضربات..
ويقاومون مدافعهم وبنادقهم من على أبراج مسقط، وأسوارها المنيعة..
ويواجهون سلاسل الحديد والكمائن الكثيرة..

حتى جاء يوم عيد الاعداء.. واشتغلوا باللهو والخمر عن السلاح..
فوثب عليهم العمانيون وثبة مفاجئة قوية..
ونصرهم الله عليهم نصرا جليلا مؤزرا..
واستطاعوا بفضله سبحانه تحرير مسقط من براثنهم..

واغتنموا في يوم 23 يناير 1650.. قلعتين لا تزالان شامختين حتى اليوم، شاهدتين لهذا التاريخ المجيد..
قلعة الجلالي وقلعة الميراني..






 

وانتهت بذلك حقبة احتلال واستعمار استمرت حوالي قرن ونصف..
حقبة المحتلّ الذي طمع في موقع عُمان الجغرافي.. واستغل ضعف شعبها وتفرقهم..

فقد احتلّ البرتغاليون موانيء عُمان عام 1508 ونكّلوا بسكانها أشد تنكيل..
وقاوم العُمانيون، على ضعفهم، الاحتلال عدة مرات.. خاصة في الفترة بين 1519 و1526..
ولكن دون جدوى..

وبقي الأمر على حاله.. حتى اجتمع العُلماء في الرستاق عام 1624..
وانتخبوا ناصر بن مرشد اليعربي.. إماما على عُمان..

فقام بجمع الناس وتوحيد البلاد وإقامة العدل..
ثم هاجم البرتغاليين وقاد نضالا طويلا ضدهم..

وحرر المدن العمانية تباعا..
حتى لم تبق تحت الاحتلال إلا مسقط عند وفاته رحمه الله..

وانتخب العلماءُ، سلطان بن سيف اليعربي، إماما..
الذي أكمل  تحرير عُمان بانتصار مسقط..
بل وطارد البرتغاليين في الخليج والهند وشرق افريقيا..
فكانت بداية عصر مجيد زاهر..

وهكذا يبقى اكتمال تحرير عُمان عام 1650، يوما من أيامها التاريخية..
وشاهدا على عراقة وشجاعة اهلها..
فهم استلهموا القوة والعزة من دينهم ووحدتهم..
كيف لا.. وهم قد دخلوا في الاسلام طواعية..
استجابة لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة إليهم..
رسالة سبقت هذا التحرير بأكثر من ألف عام..




 

مصادر المعلومات التاريخية:

نور الدين السالمي (1997). تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان. مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان.
حسين غباش (1997). عُمان: الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970. دار الجديد، لبنان.




 
(مصدر صورة القلعتين)

امطار الخير



تتعرض بلادنا الحبيبة في هذه الأيام إلى حالة مركّزة من الأمطار وما يصاحبها من رياح وبَرَد وما ينتج عن ذلك من أودية وشعاب..

فالحمدلله على هذه النعمة، ونسأله تعالى البركة والعافية..

تذكرنا هذه الأمطار بالأنواء المناخية التي تعرضت لها عُمان في السنين الأخيرة، ابتداءا بإعصار جونو ومرورا بإعصار فيت والعواصف والمنخفضات الجوية التي تأتينا من وقت لآخر..

ولكن الجدير بالذكر هنا أن عُمان حكومة وشعبا قد تعلّمت من جونو الكثير.. فالبنية التحتية اليوم قد تحسنت كثيرا من ناحية القدرة على تصريف المياه وتخفيف الاضرار الناتجة عن الامطار الغزيرة والأودية والشعاب.. فأقسام معتبرة من الطريق الرئيسي في مسقط (شارع السلطان قابوس) - مثلا - قد رُفعت أمتارا كافية عن مستوى سطح البحر وجُهّزت تحته الأنفاق في مسارات الأودية.. كما أن منطقة القرم التجارية أصبحت جاهزة تماما لاستقبال الوادي الكبير الذي يمر فيها عادة.. وفوق هذا وذاك، فقد اكتسبت اللجنة الوطنية للدفاع المدني ومعها خدمات الأرصاد الجوية خبرة في التعامل الحذر الجدّي مع هذا النوع من الظروف الجوية..

ومما يثلج الصدر أيضا أن الشعب أصبح واعيا وجادا كذلك.. فنرى الناس يتابعون انباء الطقس ويستعدون للحالات الجوية بشراء المواد الأساسية وبتعبئة بنزين مركباتهم، ويتسلحون بالحذر في القيادة تحت المطر الشديد.

ونذكر في هذا السياق حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا" .. فلربما تكون هذه الحالات الجوية المتزايدة بداية مبشرات بتغير المناخ في منطقتنا بشكل عام، وبالتالي تغير تركيبتها الجغرافية.. فاحساسي هو أن موجات الأمطار هذه ليست استثناءا وانما هي حالات جوية يتوجب علينا (وعلى أبنائنا خاصة) الاعتياد عليها واكتساب عادات مناسبة في التعامل معها..


اللهم أدم علينا نعمة الأمطار وامنن علينا بالبركة والعافية..

جمعة مباركة..


 


"السرعة الذهبية المتحدة"

هذه المقالة ضمن سلسلة "أفكار تسويقية لشركات صغيرة"

في هذا العصر، تبرز الحاجة إلى الحاويات لاستخدامات مختلفة.. وهي صناعة ذات مواصفات تحَمّل مُهِمّة وتشترط العلم والخبرة والدراية بالسوق.. ولكن أن تخترع حاويات بمواصفات غير مسبوقة، فذلك أمر يحتاج عادةً - بجانب الخبرة الطويلة - إلى رؤية ثاقبة وشجاعة على المخاطرة التجارية..

وهنا نرى شركة "السرعة الذهبية المتحدة"
فقد استطاعت تصميم حاوية هي الأولى من نوعها في العالم، ذات طابقين بغرف ومطبخ مكتمل ودورات مياه.. وبالمقدور نقلها بسهولة فهي تندمج في قطعة واحدة، ثم يرتفع الجزء الأعلى منها عند الحاجة بنظام هيدروليكي دقيق..

تقوم الشركة بصناعة الحاويات الثابتة أو المتحركة لكل الاستخدامات.. وتتميز منتجاتها بالجودة العالية والسعر المعقول، مما أدى إلى حصولها على عقود مهمة مثل عقد الهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف (الصورة أعلاه)..

والمدهش أن هذه الشركة صغيرةٌ ناشئة، قام بتأسيسها المبدع نبهان الحسيني.. وكانت البداية منذ حوالي ثلاث سنوات.. حين كان نبهان يزور دولة الإمارات لدراسة مصانع الحاويات عن قرب.. حتى صنع يوما مجسّما من الحطب لحاوية مبتكرة وذلك بإلهام من البيت المتنقل للمثل ويل سميث! ثم بدأ بصناعة حاوية كاملة بنفسه في بيته! وبعدها قام نبهان بتجهيز ورشة مناسبة واستقدام وتدريب عمّال يساندونه..

والعجيب في الأمر أن نبهان لم يدرس الهندسة بالشكل التقليدي، ولكن إصراره وصبره ومهارته مكّنته من تعلّم هذه الصنعة بالممارسة والبحث.. ولم يثنيه عن هدفه تشكيك البعض في قدراته، فقد واجه ذلك بالجدية والمثابرة، فكان يعمل أكثر من 12 ساعة يوميا ويكافح لإنجاز أعماله بأعلى مستوى ممكن من الجودة..

بالإضافة إلى ذلك، فقد درس نبهان المشروع بجدية قبل الإقدام عليه، فقام بتحليل المنافسين ومنتجاتهم وأسعارهم، وقام بمخاطرات تجارية محسوبة لجس نبض السوق ومعرفة احتياجاته.. كما حرص دائما على توفير سيولة مالية آمنة وجاهزة..

ولا يقتصر إبداع نبهان على مشروع الحاويات.. فله خبرة تجارية ممتدة لحوالي 8 سنوات.. فلنبهان مشاريع أخرى كصناعة العربات بمواد مختلفة، وصناعات الفايبرجلاس، وإصلاح وسمكرة المركبات، وإعداد مجسّمات نموذجية، وصيانة المكيفات.. كما أنه كان له يوما مشروعا ناجحا لتربية الدجاج وتصديره..

وهذا التنوع في المشاريع التجارية يعود لخصائص فريدة في شخصية نبهان.. فله القدرة على تفكيك الاجهزة، وفهم نظام عملها، ثم إعادة صناعتها حتى باحجام ومواصفات مختلفة.. وهذا ديدنه منذ الصغر، فقد اخترع يوما منظارا لتقريب القمر ورؤية تفاصيل سطحه باستخدام مرايا حلاقة مقعّرة! وفي الثامنة من عمره، كافأته وزارة التراث القومي والثقافة على اكتشاف ذهب وفضة في احد الجبال يوم كان يمارس هوايته بجمع الاحجار! وفي سن الخامسة عشر، كان مولعا بتربية الصقور!

ولنبهان عقل نبيه نشط! لا يتوقف عن التفكير.. ومع إيمانه القوي بالله والمساندة اللامحدودة من والديه وزوجته، فإنه يبدو في طريقه لشق قمم أعلى من النجاح بإذن الله..

وهكذا ترى عزيزي صاحب الشركة الصغيرة، أنه لا حد لقدراتك إلا سقف طموحاتك.. وأنك تستطيع الوصول إلى أي هدف بالعزيمة والمثابرة.. كما ترى أهمية تعلّم الصنعة بجدّ والتعرف الدقيق على حاجة السوق حتى تستطيع تسويق منتجك بنجاح..