قراراتك الشرائية




كثيرا ما يسألني أخ هذا السؤال..
ما هو أفضل جهاز جوّال؟
ما هي أفضل سيارة؟
ما هي أفضل جامعة؟
الخ..

في هذا العصر الذي نعيش فيه، أصبحت الخيارات كثيرة وفي متناول الأيدي..
ويقف الواحد منا محتارا، يستصعب اختيار المنتج الذي سيشتريه..
وهنا يخاطب نفسه: "اسأل أهل الخبرة عن أفضل منتج "
ثم يسأل هذا وذاك، وقد يقوم بعمل استفتاء ويختار المنتج الذي يختاره الأغلبية!

أو يبحث في الإنترنت عن آراء وتحليلات الخبراء..
أو حتى يطّلع على إعلانات ومعلومات من المصنّعين، دون الالتفات إلى مسألة الحيادية..

باختصار، يقوم البعض - بوعي أو بدون وعي - بإقامة الآخرين أوصياء على اختيار ما سيشتريه هو!
بمعنى آخر، يترك شخصا أو مجموعة أشخاص يقررّون عنه المنتج الذي سيدفع قيمته من جيبه وسيتحمل نتائجه هو!

وتكون المشكلة أكبر عندما نترك أهل التسويق يختارون عنا!
فنرى إعلانا ما، او نتحدث مع مندوب مبيعات، أو نتبع عروضا خاصة، الخ..
وهناك اساليب وطرق شتّى يتبعها المسوّقون لجذبنا جذبا نحو شراء منتجاتهم..

فما الحل إذن؟ هل نبتعد عن سؤال أهل الخبرة وعن البحث عن معلومات في الإنترنت وعن الإطّلاع على المواد التسويقية؟!
لا طبعا.. يمكنك استخدام كل ذلك.. بشرط، أن تكون أنت – لا غيرك – صاحب القرار الأخير في عملية الشراء.

وما السبيل إلى ذلك؟

أولا، عليك تحديد احتياجاتك بدقة.. ما هي اهم المواصفات التي تحتاجها أنت؟

ثانيا، إبعد عن رأسك فكرة "أفضل منتج" فهذا من صنع الخيال!! السؤال الذي يجب أن تسأل نفسك هو، "ما هو أنسب منتج لي؟"

ثالثا، استشر غيرك..
نعم.. إسأل أهل الخبرة واقرأ التحليلات وافعل ما يسمح لك به وقتك.. ولكن ليس بهدف أن يقرّروا عنك، بل أن يوضحوا خلاصة تجربتهم وإنطباعاتهم عن المواصفات التي تهمك.. وقاوم بابتسامة أن يحاول احدهم اتخاذ قرار الشراء عنك...

رابعا، حاول تجربة المنتجات المرشحة عن قرب حتى تحصل على أفضل إنطباع ممكن..

خامسا وأخيرا، اختر المنتج المناسب لك... استخر ربك وتوكل عليه ثم قم بالشراء...

وبعد الشراء، إطرد من رأسك فكرة أن يكون هذا المنتج كاملا خاليا من العيوب..
ولا تتأثر أبدا بإنتقادات الآخرين، فأنت قد اخترت بناءا على ما يناسبك أنت، لا هم..
قد يقول أحدهم "هذا اللون الذي صبغت به بيتك كثير الاتساخ.. أرأيت، أخبرتك ولم تستمع إليّ!"
ردّ عليه بابتسامة واثقة "نعم، كنت أعي هذه المعلومة، ولكني اخترته بناءا على عوامل أخرى ومستعد لتحمل عيوبه"

بطبيعة الحال، كلما كان قرار الشراء مهما أو مكلفا، كلما احتجت إلى ترويّ وهدوء أكبر..

وفي نهاية المطاف، تذكر أن الدنيا فانية وأن أي شي تشتريه مصيره إلى الزوال حتما..
وفقك الله لخيريّ الدنيا والآخرة..




(من أرشيف المدونة السابقة في جيران)

التعامل مع مندوب المبيعات

تدخل المحل أو المعرض باحثا عن منتج معين، فيقابلك ببشاشة مظهرا العناية بك والرغبة في مساعدتك. تسأله سؤالا ويرد عليك بإجابتين أو ثلاثة! تخبره عن منتجات منافسة فينطلق موضحا وشارحا أفضلية منتجه!

هذا هو مندوب المبيعات. موجود لمساعدتك وتسهيل عملية شرائك للمنتج الذي يمثله!

وهو غالبا ما يكون مدربا تدريبا جيدا على الإجابة على أسئلة الزبائن وطلباتهم، بل وحتى كيفية التعامل مع اعتراضات وشكوك الزبائن وفق منهج وخطة مدروسة مجربة!

بمعنى آخر، إن مندوب المبيعات يكون على أهبة الاستعداد للقائك عندما تدخل المحل أو المعرض، مجهزا بإجابات مسبقة على الأسئلة الشائعة وباستراتيجيات ممنهجة حسب نوع وطلبات الزبون.

وعلى النقيض من ذلك، نرى الكثير من الزبائن غير جاهزين للتعامل مع مندوبي المبيعات مما يخل بتوازن المعاملة بينهم.

ولكي تكون جاهزا للتعامل الجيد والمفيد مع مندوب المبيعات، فعليك أولا أن تحدد حاجاتك الأساسية وما يقابلها من مواصفات مطلوبة في المنتج. فمثلا، ما نوع السيارة التي تريدها؟ ما سعة المحرك المناسبة لك؟ ما المواصفات الداخلية التي تحتاجها فعليا؟ وطبعا ما هي الميزانية التي وضعتها للشراء؟

وبعد ذلك تقوم ببحث مبدئي عن المنتج الذي تود شرائه وهذا متيسر عن طريق الشبكة المعلوماتية. تبحث على الأقل على ثلاثة منتجات تفي بمتطلباتك وتقارن فيما بينها وتطلع على ما يقوله المستخدمون الحاليون.

وبعد أن تفعل ذلك ستجد نفسك قد وضعت أسئلة محددة وتفضيلا مبدئيا لإحدى المنتجات المرشحة. وعندما تزور معرض السيارات تكون على علم ودراية وجاهزية للتعامل مع مندوب المبيعات.

وفي المعرض، اتجه مباشرة نحو المنتج الذي بحثت عنه، وتأكد من المواصفات التي بحثت عنها. وخض في كل صغيرة وكبيرة مسجلا في دفتر صغير (أو جوال!) الملاحظات المهمة. وعندما يحضر مندوب المبيعات سلم عليه بابتسامة واثقة ووضح له ما تريد وخذ زمام المناقشة. حاول (بلطف) أن تأخذ إجابات واضحة ومختصرة لأسئلتك. اسأل عن أفضل سعر ممكن، سجل اسم وأرقام المندوب، ثم اشكره بلطف وغادر المعرض. ويفضل (حسب الإمكان) أن تزور أكثر من معرض أو محل لبيع المنتج الذي تبحث عنه.

أعط نفسك وقتا كافيا لدراسة المنتجات المرشحة وقاوم أي محاولة من المندوب لجعلك تشتري "الآن" مهما كانت العروض المغرية! وإذا كان المنتج من النوع الذي يتطلب توقيع عقد، فيفضل أن تأخذ صورة من العقد لدراسته بتأني قبل التوقيع وقرار الشراء.

وعليك التنبه من شيء مهم، وهو أن مندوب

المبيعات مطالب بأن يحصل منك على أعلى ربح ممكن! وعندما تكون جاهزا لزيارة

المعرض حسب الخطوات السابقة، سيسهل عليك مقاومة محاولات مندوب المبيعات

دفعك لشراء منتج أعلى قيمة من التي تحتاجها أو الحصول على مميزات أكثر من

التي تحتاجها.

وفي الأخير، مندوبي المبيعات بشر منهم الأمين ومنهم غير ذلك. وعندما نكون جاهزين للتعامل معهم تقل فرصة شرائنا ما يزيد عن حاجتنا. فيجب علينا بجانب الاستعداد لمقابلتهم أن نحسن الظن بهم وأن نحترم انسانيتهم وشرف عملهم ونبتسم لهم ابتسامة الجاهز الواثق المنصف.

رسائل خفية






الصورة إعلان لشركة تدخين معروفة

وهي من الإعلانات التي نجحت في زيادة المبيعات للشركة.


ولكن ما سر نجاحها؟


إذا تأملنا فيها سنرى نسورا تحلق بشكل دائري. وإذا ركزنا قليلا سنلاحظ أنها توحي بأن النسور تحوم حول الناظر الى الإعلان، أي أنها تحلق حولك أنت الآن!

ومن المعروف ان أسراب هذا النوع من النسور تتغذى على الاجسام الميتة وتحليقها بهذا الشكل رمز لحصولها على ضحية واستعدادا منها لوجبة دسمة!

وهذا يجعلك أيها الناظر إلى الإعلان كأنك ميت والنسور حولك جاهزة للتغذي على جسدك!



ولكن ما دخل هذا بإعلان شركة التدخين؟

لقد وجدوا بأن معاني الموت التي تطرح (بشكل غير مباشر) في بعض الإعلانات تؤثر تأثيرا غامضا لاشعوريا على المدخن بحيث تدفعه لشراء منتجات التدخين!

والشركة طرحت عددا من الإعلانات بها رسائل خفية عن الموت وأحيانا بإيحائات إباحية لعلمها بتأثير هذه الإعلانات على المدخنين!



أليس هذا مذهلا؟

والمخيف أن مبدأ الرسائل الخفية بدأ ينتشر في بعض الإعلانات والدعايات الحديثة.

والفكرة أن هناك دراسات لسلوك المستهلكين وجدت أنه بإمكان الإعلانات أن تزيد مبيعات الشركات إذا تضمنت رسائل خفية (تختلف باختلاف المنتجات) إلى العقل الباطني اللاواعي للمستهلكين مما يدفعهم بشكل لا شعوري لشراء منتجات هذه الشركات! والسبب أن هذه الرسائل الخفية (كرسالة الموت في المثال السابق) تدخل عقل المستهلكين دون مقاومة لأنهم لا يدركون تأثيرها، وهذا بعكس الرسائل المباشرة التي يعرفها المستهلكون ويتعاملون معها بإيجابية أكبر.



والعبرة أن نتعامل مع الإعلانات تعامل العقل الواعي، بحيث نستخرج معلومات واضحة عن خصائص المنتجات ومقارنة ذلك بحاجاتنا الرئيسية، والحذر من الانسياق اللاواعي للشراء حين لا نرى سببا مقنعا لذلك.