إلى المقبلين على الدراسة في أمريكا ج٣

ناقشنا في الجزء الثاني من المقالة الأساسيات المهمة وعن بعض أمور الدراسة. وفي هذا الجزء الثالث والأخير، نتحدث عن الجوانب غير الدراسية للحياة في أمريكا.

الجوانب غير الدراسية:

نعم، أكّدنا في الجزء الثاني على أهمية تذكر سبب وجودك في أمريكا وترتيب أولوياتك. ولكنها ستكون خسارة معتبرة إن اقتصرت تجربتك الأمريكية على الدراسة وحسب!

لنبدأ من الجامعة، فمن المعروف أن الجامعات (خاصة العريقة منها) بها فرص لا تُحصى للأنشطة الغير صفية (Extracurricular activities). فهناك الجماعات الطلابية، والأحداث والمحاضرات والمؤتمرات، والجوانب الرياضية في أغلب الجامعات الكبيرة. يمكنك البدء بالتسجيل في الجماعة الطلابية الخاصة بكليتك أو تخصصك. ومن ثم - بعد التأكيد على أولوية الدراسة - يمكنك الإنضمام لجماعات أخرى، كجماعة الطلاب المسلمين (Muslim Student Association) أو جماعات مرتبطة بهواياتك واهتماماتك.

بالإضافة إلى ذلك، أغلب البرامج الدراسية بها مساحة كافية لمقررات اختيارية، فيمكنك الاستفادة بشكل كبير في تنمية مهاراتك، ومتابعة اهتماماتك خارج تخصصك، وتعلم لغة أخرى.

أما الجوانب الرياضية، فمن الأمور التي تتميز بها الجامعات الأمريكية، قوة الحضور والاهتمام برياضة الجامعات وخاصة كرة القدم الأمريكية وكرة السلة. فقد كان في جامعتي مثلاً، استاد رياضي يتسع ل٦٩ الف متفرج، وكان يمتلأ عن آخره في المباريات وتتوقف الحياة في الجامعة وتكتض المدينة بالمشجعين الحاملين أعلام الجامعة وألوانها! فستكون تجربة رائعة حضور عدد من هذه المباريات وتشجيع الجامعة!

ومن الأمور التي استفدت منها جداً، حضور المحاضرات التي يلقيها في الجامعة متحدثون كبار في مختلف المواضيع، وحتى الإسلامية منها!

القيادة والرحلات داخل أمريكا

تحدثنا في الجزء الأول عن أهمية استخراج رخصة قيادة محلية بشكل عام. وفيما يتعلق بسؤال اقتناء سيارة من عدمها، فإن ذلك يعتمد على المدينة التي تسكن بها وقوة نظام المواصلات العام بها. وإن كانت عائلتك في المدينة، فإنه من الأفضل شراء سيارة.

أما الرحلات داخل أمريكا - بعد التأكيد مرة أخرى على أولوية الدراسة - فإنها من فوائد العيش في هذا البلد! فالولايات المتحدة الأمريكية بلد متنامي الأطراف به مئات الملايين من البشر يعيشون في مناطق مختلفة التضاريس والمناخ وبها عشرات المدن الضخمة الرئيسية ذات ناطحات السحاب والآثار التاريخية والمتاحف وحدائق الحيوانات والمراكز الترفيهية! ومن الرائع تجربة الاختلافات بين الولايات والمدن الأمريكية في القوانين واللهجات والثقافات المحلية!

أنصحك بالاستفادة من ذلك في استكشاف المدن الرئيسية حول مدينتك الجامعية. وبعد بضع رحلات، ستتمكن من التعرف على أنظمة الطرق ومحطات الاستراحة وأفضل المخارج والمداخل إلى مدينتك وغيرها.

وفي هذا النطاق، أنصح بالمواقع التالية:

وهنا أيضاً قائمة ببعض المدن الرائعة التي زرناها في أمريكا، وننصحك بزيارتها (خاصة إن كانت جامعتك في شرق أو وسط البلاد):
Chattanooga, Tennessee
Cedar Point, Ohio
Chicago, Ilinois
Columbus, Ohio
Indianapolis, Indiana
New York City, New York
Niagara, New York
Orlando, Florida
Savannah, Georgia
St Louis, Missouri
Washington, D.C.

منوعات

تحدثنا أعلاه، وفي الجزئين الأول والثاني، عن أهم الجوانب المتعلقة بالدراسة والعيش في أمريكا، وهنا نغطي في بضع نقاط المنوعات التي يمكنك الإستفادة منها:

  • قم بالتسجيل في موقع أمازون فعن طريقه ستتمكن من شراء أي شيء تريده!
  • قم بالتسجيل في موقع أي-باي ففيه تتمكن أيضاً من شراء أمور متنوعة بأسعار مناسبة.
  • إذا كنت تعيش في مناطق شمالية، ستواجه مواسم شتاء مثلجة. ينبغي عليك شراء معاطف مناسبة، وقفازات ثلج، وأغطية رأس، وأغطية أذن، بالإضافة إلى المدفئات الداخلية (thermal).
  • للثلج أيضا، وإن كنت تملك سيارة، فتحتاج إلى شراء ما يعينك على إزالة الثلج عليها في أول النهار! وهذا يتضمن أداة بها رأس كفرشاة التنظيف لإزالة الثلج ورأس حاد لتكسير الثلج على الزجاج، كما وتحتاج إلى بخاخ مصمم لتذويب الثلج من على زجاج السيارة. أمثلة على هذين المنتجين (بخاخ تذويب الثلج، أداة إزالة الثلج). تتوفر هذه المنتجات في المحلات الكبرى ك(Wal-Mart)
  • إسأل عن ظاهرة الجمعة السوداء! (Black Friday)
  • إسأل عن أسواق المنتجات المحلية الطبيعية والتي تكون عادة يوم السبت (Saturday Market)
  • حاول أن لا تأخذ البطاقات الإتمانية الخاصة بمحلات التجزئة، إلا عن وعي تام وحذر
  • سيتصل بك ممثلون عن شركات لمحاولة إغرائك بشراء خدمة أو منتج. أنصح بقول لا!!!! (إلّا عن وعي تام وحذر)
    • حاول أن لا تكون في الخارج في أوقات متأخرة من أيام السبت!!
    • لمنتجات أبل وغيرها، إسأل عن العروض الخاصة للطلبة.

الخلاصة

وهنا نصل إلى نهاية الجزء الثالث والأخير من مقالة المقدمين على الدراسة في أمريكا. في الأساس، كانت النية كتابة دليل لإبن خالي وهو متجه إلى الولايات المتحدة للدراسة، وثم آثرت نشر التوجيهات في المدونة لتعم الفائدة. ولم أتوقع أن تصل إلى ثلاثة أجزاء (مع الاختصار في التفاصيل قدر الإمكان!). والحقيقة أنه لتغطية كافة الجوانب المهمة فيما يخص الحياة في أمريكا، سنحتاج إلى مقالات عدة، فالدروس والعبر كثيرة والتجارب المفيدة غنية وعديدة.

ولعل هناك جانب مني يشتاق إلى الحياة في أمريكا، فقد عشت فيها مع زوجتي (ومن ثم أبنائنا) سبعة سنوات، أحببنا فيها البلد وشعبه الطيب ونظام الحياة فيه وحقيقة أنه يمكنك أن تخيط حياتك على الوجه الذي تريده وبما يناسب أولوياتك وأهدافك في الحياة.

ولعل في هذه المقالة - بأجزائها الثلاث - ما يفيد المقبلين على الدراسة في أمريكا، وأيضاً في غيرها لتشابه بعض التوجيهات.

وفي النهاية، المسألة مسألة توفيق مع إحسان النية وبذل الجهد. وفقكم الله لكل خير.

مقالات أخرى ذات العلاقة

إلى المقبلين على الدراسة في أمريكا ج٢

بعد أن ناقشنا في الجزء الأول الأمور المتعلقة بالإستعداد للسفر إلى أمريكا، وتفاصيل الإعداد لرحلة السفر - وهي تفاصيل العبور إلى البلد - نتحدث هنا عن الأساسيات المهمة وعن بعض أمور الدراسة.

الأيام الأولى في أمريكا

إذاً، لقد وصلت بحمد الله وتوفيقه إلى أمريكا وعبرت عبر المطار وإجراءاته. ما هي أهم النقاط التي ينبغى لك معرفتها لمرحلة التأسيس لدراستك في أمريكا، للأيام الأولى في وجودك؟

أ) السكن:
في البداية، ينبغى عمل حجز على فندق مناسب، وهذا - بالإضافة إلى تسهيل إجراءات الدخول في المطار - سيعطيك قاعدة إبتدائية سهلة تعينك على الإعداد لمرحلتك الدراسية في البلد.

أما بالنسبة للسكن الدائم، فيفضل أن تكون قد بحثت عن خيارات مناسبة لك منذ مدة مناسبة (بضعة أشهر!) قبل الوصول. ويمكن الإستعانة بموقع مناسب (مثال) للإطلاع على الخيارات.

وأنصح هنا بالآتي:

  • استشارة من سبقوك في تلك المنطقة
  • النظر في تفاصيل الخيارات والصور على الانترنت
  • اتخاذ قرار مناسب والتواصل مع إدارة السكن لعمل حجز لك قبل الوصول

وأنصح باستراتيجية مناسبة للسكن، كالآتي: إحجز في غرفة أو شقة في موقع حرم الجامعة نفسه أو بالقرب منه وذلك للسنة الأولى. وخلال هذه السنة، قم بزيارة مجمعات سكنية تبعد قليلاً عن الجامعة، حيث أنها ستكون ذات مستوى جودة أعلى وبإيجار أقل. وبعد البحث والتحري والإستشارة، ستحجز الغرفة أو الشقة الأفضل لبقية فترة وجودك في الجامعة.

من المهم بعد ذلك أن ترتب للحصول على رسائل بريدية إلى عنوان سكنك (كرسالة من الجامعة، ومن السفارة، ومن شركة الكهرباء والمياه). حيث أن هذه الرسائل ستكون مطلوبة للحصول على رخصة قيادة محلية (أنطر أدناه في "رخصة القيادة المحلية")

ب) الأمور الجامعية:

  • من المهم التواصل مع مكتب الطلبة الدوليين(International Students' Office) في أقرب فرصة، ويفضل خلال يوم من وصولك. وسيقومون بإرشادك فيما يخص الأمور القانونية والجامعية والحياتية.
  • قم بإتمام إجراءات تسجيلك كطالب مقيد بالجامعة، والحصول على البطاقة الجامعية، واسم وكلمة السر للبريد الالكتروني وشبكة الإنترنت اللاسلكية (WiFi)
  • قم بمقابلة مرشدك الأكاديمي ومناقشة خطتك الدراسية، ثم التسجيل في مقررات الفصل الدراسي الأول (أو البرنامج التأسيسي)
  • لا تفوت البرنامج التعريفي للطلبة الجدد (Orientation Program)، فستجده مفيداً لأفضل تأسيس لمرحلتك الجامعية والتعرف على الجامعة ومرافقها

ج) أمور السفارة (وخاصة للمبتعثين):
إحرص على مخاطبة سفارة بلدك خلال الأيام الأولى من وصولك. أنبئهم بوصولك، ثم إسئلهم عن أية متطلبات ينبغي عليك عملها. أيضاً، إسألهم عن التأمين الصحي، وإطلب منهم الحصول على الأوراق الرسمية المؤكدة لذلك في أقرب فرصة ممكنة. بل، من الأفضل الإعداد لذلك قبل السفر.

د) رخصة القيادة المحلية:
بعد تأسيس السكن والأمور الجامعية وغيرها أعلاه، يفضل أن تبدأ إجراءات الحصول على رخصة قيادة محلية. صحيح أن رخصة القيادة الدولية (التي نصحتك بها في الجزء الأول) صالحة للقيادة في أمريكا، ولكن الحصول على رخصة محلية لها فوائد عدة، مثل:

  • تعريفك أكثر بقوانين المرور في أمريكا والولاية التي أنت بها.
  • استخدام الرخصة كبطاقة هوية تفيدك في كثير من المعاملات في أمريكا لاحقا.
  • في حالة الحصول على مخالفة سير، يمكن التعامل معها عن طريق البريد او الانترنت، وهذا أفضل من الذهاب لمركز الشرطة للتعامل مع اية مخالفك صغيرة أو كبيرة (لغير الخاصلين على رخصة فيادة محلية) إعلم أن الرخصة في الغالب تستدعي منك عمل اختبار كتابي (وأنصحك بمذاكرة الكتيب المطلوب بجدية!) ومستنداتك القانونية، وإثبات السكن (رسائل بريدية مرسلة إليك من جهات رسمية). وللحصول عليها، إبحث عن اقرب مركز BMV

هـ) الأمور الأخرى:

  • افتح حساباً في البنك في أسرع وقت، ثم أرسل رقم الحساب إلى سفارة بلدك (للمبتعثين)، وأرسل الرقم مع معلومات التحويلات إلى أهلك في بلدك.
  • الحصول على شريحة هاتف (sim card) مسبقة الدفع (Prepaid) ليست بالسهولة نفسها قياساً ببقية العالم! النظام الأمريكي يعتمد أكثر على العقود مع شركات الإتصالات الكبرى. خياراتك المثلى إبتداءاً هي الحصول على شريحة مسبقة الدفع من شركة T-Mobile أو AT&T. أما إن أردت الحصول على شريحة مؤجلة الدفع (بفواتير شهرية) أو بعقد، فيلزمك أن تقضي بعض الوقت في أمريكا وذلك لبناء ما يُسمى بال(Credit Score)، والتي هي بمثابة إعتماد أهليتك للحصول على قروض وتعتمد على سجل مشترياتك الرئيسية عبر السنين.
  • التأمين الإجتماعي (Social Security): هذا مهم لمن ينوي العمل في الولايات المتحدة، ولكنه من الممكن أيضاً أن يفيد الطلبة الغير عاملين في أمور أخرى، حيث تتطلب بعض الشركات رقم التأمين الإجتماعي لإنهاء بعض المعاملات.
  • التأمين الصحي: كما سبق، فإنه من المهم الحصول على تأمين صحي مناسب في أمريكا. فأما المبتعثين، فيحصلون عليه في الغالب عبر سفارات بلدانهم. وأما الآخرين، فيمكنهم الحصول على معلومات أكثر عبر الرابط هنا

أساسيات مهمة

أولاُ، طوال فترة وجودك في الولايات المتحدة، عليك تذكر مسألة مهمة جداً، وهي أن السبب الأساسي في وجودك هناك (ودفع التكاليف الباهظة لذلك!) هو إتمام تعليمك الجامعي بما ينفع مستقبلك ومتقبل بلدك وأمّتك. وهذا يعني أنه من المهم جداً أن تكون الدراسة على رأس أولوياتك، وتأخذ منك القسم الأكبر من وقتك وجهدك وتركيزك. نعم، لا بأس ببعض الترويح عن النفس وبالأمور الحياتية الأخرى (والتي سنتحدث عنها في الجزء الثالث)، ولكن يجب أن يكون شعارك "الدراسة أولاً".

ثانياً، إعلم يقيناً أن فترة وجودك في أمريكا وحياتك وتجاربك فيها ستغيّرك للأبد! لن تكون نفس الشخص قبل نزول تلك الطائرة في المطار الأمريكي! هذا حاصل لا محالة، ولكن السؤال هو في أي اتجاه سيكون التغيّر؟

هذا يعتمد بشكل أساسي على كيفية قضائك لوقتك وعلى الصحبة التي تتخذها هناك. إذاً، بعد الإتفاق على أهمية أن تكون الدراسة أهم ما يشغلك، نصيحتي التالية لك هي في التزام المسجد. وهذا لا يعني بالضرورة الإعتكاف فيه (تذكّر، أنت هناك لتكمل الدراسة)، ولكن أن تصلي فيه صلاة في جماعة مرة واحدة في اليوم على الأقل، وأن تواظب على صلاة الجمعة، وصلاتي العيدين. اتخذ من هناك أصحاباً صالحين، يعرفون ربهم وهم في نفس الوقت متفوقين في الدراسة. هذا سيكون بمثابة الأساس المتين الذي يعينك على الإستفادة القصوى من التجربة الأمريكية الرائعة، بدون الخوف من الإنحراف والضياع.

في أمور الدراسة

بالإعتماد على الجزئية السابقة، ينبغي عليك أن تهتم بالدراسة بشكل أساسي، وهنا بعض النصائح في هذا المجال:

  • إقضي أغلب وقتك في الجامعة، بين القاعات الدراسية والمكتبة وغيرها من الأماكن.
  • إحرص، خاصة في البداية، على فهم ما يريده كل محاضر(ة)/دكتور(ة) منك. وإن أُشكل شيء عليك، لا تتردد في سؤاله/سؤالها.
  • اذا وجدت بعض الصعوبات في اللغة، فاذهب إلى مركز تقوية اللغة بالجامعة (إسأل عنه في مكتب الطلبة الدوليين).
  • تعامل مع زملائك الآخرين باحترام وتقدير، على اختلاف خلفياتهم وأعراقهم ودياناتهم. ولكن إن طُلب منك حضور حفل يُقدم فيه الخمور، اعتذر من ذلك بلطف ودون تهجم.
  • ستكون بحاجة لشراء الكتب المطلوبة لكل متطلب دراسي. أسهل طريقة هي من خلال محل الكتب التابع للجامعة - وأنصحك بالبدء من هناك في أول فصل دراسي. ومن ثم، يمكنك البحث عن محلات أخرى في المنطقة، أو عن طريق شبكة المعلومات (يمكنك تجربة هذا الموقع)

وهنا ينتهي الجزء الثاني من مقالة المقبلين على الدراسة في أمريكا. وفي الجزء الثالث (والأخير) نتحدث عن:

  • الجوانب غير الدراسية
  • القيادة والرحلات داخل أمريكا
  • متنوعات حياتية