أنت والدراسة

هاقد انتهى الفصل الدراسي.. أو كاد.. وخفّت قليلا زحمة الطلبة والكتب والبحوث الدراسية و.. و..


ومرّت فترة الامتحانات.. أو يمرّ بها البعض الآن.. فتصبب العرق.. وسهرت العين.. وتحرّكت الأقلام والكتب والحواسيب.. ولهجت الألسن بالدعاء.. وطارت حمائم الأماني والأحلام..


والكل في ترقّب للنتائج.. النتائج التي ستضع بصمتها في النفس والقلب.. النتائج التي قد تحدّد مسار السنين القادمة من الحياة..


وهذا حال طلّاب المدارس.. وكذلك طلّاب الجامعات.. ومعهم طلّاب الدراسات العليا من الماجستير والدكتوراة..


والسؤال الذي نطرحه الآن هو.. لماذا؟ ما الهدف من الدراسة؟ وبشكل خاص، ما أهداف الطلبة من الدراسة الجامعية وما بعدها؟


قد يبدو السؤال غريبا.. وسيقال: بالطبع، الهدف هو العلم ورقيّ الأمم.. وسيقال: الهدف هو التطور الذهني وتنمية القدرات..


ولكن دعنا نقف مع هذا الهدف الظاهري قليلا..


هل الهدف هو العِلم لذاته، أم العِلم للشهادة؟


ولاكتشاف الجواب، علينا أن نسأل.. ماذا إذا عُرض على الطالب أن يقضي 5 سنوات أو أكثر بين فصول الجامعة ومكتبتها؟ ماذا إذا قيل له: إقطف من أي بساتين العِلم شئت.. واستزد من العلوم ما شئت.. ولكن.. لن نعطيك شهادة! وإنما تشهد أنت على نفسك، وتغادر الجامعة حينما تطمئن أنك أخذت كفايتك من العِلم..


هل ستمتليء الجامعات والكليات حينها كما نرى اليوم؟! هل سيتسابق الناس إلى البعثات الخارجية كما نرى تسابقهم اليوم؟! ثم ماذا سيكون موقفهم من الاختبارات ومن المشاريع الدراسية والبحوث؟!


الذي يظهر لنا من هذا التحليل المبسّط، أن هدف الأغلبية - إلا من رحم ربي - هو الحصول على الشهادة، لا العِلم لذاته.. ويمكننا أيضا أن نقول أن الحصول على الشهادة هو الهدف الأول، وربما يكون العِلم لذاته هو الهدف الثاني..


والآن دعنا نقف مع هذا الأمر قليلا..


إذا كان الهدف الأهم هو الحصول على الشهادة.. فما تأثير ذلك على التحصيل العلمي، وعلى الجهد، وعلى طريقة أداء الاختبارات وبناء البحوث والتقارير الدراسية؟


نستطيع أن نستشف بعض المزالق التي يمكن أن يؤدي إليها طريق من همّته الشهادة فقط دون العِلم لذاته.. ولكننا نعود إلى الفكرة الأساسية التي تهمّ كل واحد منّا.. الفكرة التي يجب أن تدور في خلد أي طالب..


حينما تخوض غِمار التحصيل العلمي.. إعلم أنك مقبل على أمانة.. إعلم أن الله قد يسّر لك ما لم ييسره لغيرك.. وأن هناك من يتمنى أن يكون في كرسيّك، ولو ليوم واحد..


إعلم أنه بإمكانك، إن شئت، أن تترقى في مراتب الحكمة.. وأن تغوص في أعماق مكنونات آيات الله في الكون..


إعلم أنه بإمكانك، إن شئت، أن تستكشف أعماق نفسك.. أعماق لم تكن حتى تعلم بوجودها.. أعماق ستزيد من فهمك لنفسك، ولمن حولك، وللدنيا وحقيقتها..


كل هذا بشرط الإخلاص والهدف الواضح.. وكل هذا بشرط التوكل على من بيده مفاتيح العلوم كلها.. الله العليم الخبير..

مقالات أخرى ذات صلة:
تواضع للعلم
جهل الانسان
الامتحانات.. نظرة أخرى


(الصورة أعلاه تصميم حميد بن راشد الحبسي لصالح "تـأمّــلات)

التدرّج في الحياة






فعلاً.. نحن في عصر السرعة!
فالهمّ أصبح في تحقيق النتائج بأسرع وقت!
أن تأكل بسرعة!
وأن تصل إلى مقصدك في الطريق بسرعة!
وأن تنهي عملك بسرعة!
بل وأصبح الكثير منا يريد تحقيق أهداف ومشاريع كبيرة في وقت قياسي..
ودون التفكر الكافي في ظروف الواقع وتبعات المستقبل..
وهذا ينافي طبيعة التدرج في الحياة..
يقول ربنا سبحانه: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ" (سورة ق - 38)


خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام لا يعلم طولها إلا هو.. رغم أنه كان في قدرته سبحانه أن يتم الخلق كله في لحظة وبكلمة "كن" ..

فما بالنا بالإنسان قليل العلم والحيلة!

كيف يمكن أن يخيل للواحد منا انه يستطيع القفز فوق الخطوات والمراحل والوصول بلا جهد كبير إلى اهداف عالية سامية؟

نعم.. بإمكانك تحقيق أي شيء تريده..
ولكن ليس بالإعراض عن سنة التدرج والتقدم للأمام خطوة بعد خطوة..

فمن أراد الوصول لقمم العِلم، فعليه بالصبر والتواضع وأن يعيش كل مرحلة بتأني فاتحا لعينيه وملقيا لسمعه وشاحذا لهمته.. لا أن يتوقع أن يصبح العلّامة بين ليلة وضحاها!

ومن أراد النجاح في تجارته، فعليه بالغوص في بحرها بتروّي وتعلّم طريقه خطوة بخطوة، والتعرّف بالتدريج على حاجات زبائنه وطبيعة المنافسة.. لا أن يتوقع أن يصبح من كبار التجار في ومضة عين!

من بديع خلق الله أن عقولنا وطبائعنا قابلة دائما للتطور والنمو..
فحينما ندخل مجالا جديدا، علينا أن نصبر ونحن نتعلم تفاصيله ونتعرّف على شرقه وغربه.. علينا أن نتقبل طبيعة مراحل نموّنا في هذا المجال، وأن نستبشر بالترقي فيه بشرط الصبر والعزيمة..

الأمر أشبه ما يكون بالانتقال إلى مدينة جديدة لتعيش فيها..
ففي البداية تجد نفسك ضائعا شريدا!
ولكن مع مرور الوقت تبدأ بالتعرف على المباني من حولك..
فهنا المسجد وهنا المدرسة وهنا المحلّات التجارية وهنا دار فلان ثم فلان..
ثم لا تلبث أن تنغمس بحيوية المدينة وتكتشف أسرار طرقاتها..

العبرة أن نأخذ نفسا عميقا ونقف مع أنفسنا وقفة جادة قبل الدخول في أهداف ومهمات ومشاريع جديدة.. العبرة أن نثق أننا بإذن الله واصلون لأي قمّة نريدها، ولكن بشرط الصبر والعزيمة والتوكل، وبالتدرج خطوة خطوة نحو الأعالي..


(مصدر الصورة أعلاه)

تقدّم باستمرار


 



الحياة صعبة!
هكذا يُقال أحيانا..

المصاعب التي تواجهنا لا تنتهي..
والعوائق في طريقنا متراكمة على مد البصر..

وحتى طريق النجاح.. مليء بالأشواك والحفر..
وتسلق القمم لا يخلو من الجروح والسقطات..

بل لا يكاد يوجد انسان، إلا وذاق شيئا من الفشل..
فكل مثابر مجتهد معرّض للسقوط ومعرض الأخطاء..

والحقيقة أنه كلما كانت أهدافك كبيرة، كلما كان الطريق أشقّ..
كلما كانت أحلامك عظيمة، كلما زادت سرعة رياح المقاومة أمامك..

والواقع أن ذوو الأحلام والأهداف الكبيرة يسقطون ويخطؤون كثيرا..
وقد تحرجهم أخطائهم أمام الناس.. 
وقد يخسرون أصحابا ويبذلون أموالا وجهودا.. 

عليك أن تفهم - إن أردت بلوغ القمة - أن السقوط والخطأ ليس عيبا..
عليك أن تفهم أنك ذائق لا محالة من كأس "الفشل".. وربما لمرات ومرات..

ولكن سرّ النجاح هو في المثابرة..
السرّ هو في النهوض بعد كل سقطة.. ونفض الغبار عن نفسك..
السرّ هو في تحمّل نظرات الناس، وعتابهم.. وسخريتهم أحيانا..

السرّ أخي.. هو في التقدّم بالاستمرار للأمام..
تقدّم دائما، مهما كانت الصعوبات..

واعلم انك لست وحيدا..
فهذا طريق الناجحين وطريق أصحاب الهمم والإنجازات الكبيرة..



(عبارة "التقدّم باستمرار للأمام" مقتبسة من مقولة والت ديزني الشهيرة "Keep moving forward")