عش اللحظة

احيانا وانا في معترك الحياة، وسط الخيارات اللانهائية التي تشدني من كل جانب، وتحت جبل من الخطوات والمراحل اللازمة لتحقيق الاهداف المهمة،، في هذه اللحظات اتسمر واقفا وكأن الدم تجمد في عروقي!


اتردد.. اتسائل.. ماذا افعل الآن؟ وما هي الخطوة المناسبة التي يجب أن قوم بها الآن..
احيانا - بالنسبة لي، وربما بالنسبة لك أيضا - أقف وبالي مشتت بين الماضي وبين الحاضر وبين المستقبل..
وينتهي بي الأمر أن لا أفعل شيئا! أو أن اضيع وقتي فيما لا يفيد..


ولكني تعلمت درسا مهما.. ساهم في توضيحه ستيف بافلينا في كتابه "التطوير الشخصي للأذكياء"
تعلمت أن الماضي لن يعود.. فما فائدة العيش فيه؟ (لا تبك على اللبن المسكوب)
 وأن المستقبل مجرد مصطلح لزمن لست فيه الآن وقد لا تدركه! فما فائدة العيش فيه؟


نعم، تعلم من الماضي.. نعم، خطط للمستقبل..  ولكن لا تعش فيهما!
وإنما.. عش اللحظة!


كل ماهو أمامك الآن هذه اللحظة!


قد تكون ممن وفقهم الله لإنجازات وأعمال طيبة في الماضي.. بارك الله فيك..
ولكن لا تقعد الآن! لا تسرح وتمرح في الماضي.. لا تقضي ساعات تطرب نفسك ب "قد فعلت كذا"  و "قد أنجزت كذا"
خذ من الماضي ما ينفعك للحظتك! فما قد فات فات.. والعبرة باستمرارية العطاء وباستمرارية الصعود لقمم أعلى..


وقد تكون ممن اعطاهم الله بصيرة نافذة ورؤية ثاقبة.. بارك الله فيك..
ولكن لا تركن إلى ذلك! لا تسرح وتمرح في تخيلاتك.. لا تقضي ساعات تطرب نفسك ب "سأفعل كذا" و "سأنجز كذا"
ضع رؤيتك المستقبلية بما ينفعك للحظتك.. المستقبل لن يكون إلا عندما تصل لتلك اللحظة... العبرة باعمالك الآن ونموك الآن ولن يكون المستقبل مشرقا إن ظللت تحلم به ولا تعمل!


اسوق لك مثالا رياضيا!!
كنت في الماضي لاعب كرة رائع والجميع يشيد بك.. فطربت نفسك، وتوقفت عن التمرين واصابك بعض الكسل.. قد ظننت ان ماضيك سيحملك وستظل تلعب بشكل ممتاز إلى الابد! ولكن لا! عليك أن تعش لحظتك.. تتمرن بجد وتحسن من مستواك شيئا فشيئا.. الماضي جميل، ولكنك هنا الآن .. في هذه اللحظة.. فعشها!
وقد تكون ممن يضعون الخطط والبرامج.. وتقول سافعل كذا وكذا.. ثم تقف وتقول لا.. هذه الطريقة أفضل.. ثم تمزق الورقة وتعيد التفكير.. يا أخي فكر وخطط قليلا، ولكن ارجع للحظتك سريعا.. افعل شيئا الآن.. وبهذا تتمكن من تحسين خطتك وانت تطبقها فعليا حتى تصل لمبتغاك..


وكذلك الطالب في دراسته.. لا تقل كنت كذا وكذا.. ولا تعش كثيرا في سراب المستقبل.. خذ من الماضي ما ينفعك، وضع خطة جيدة! ثم عش اللحظة!
عشها بكل ما فيها.. وستجد فيها بالمقارنة مع ماضيك دروسا، وستجد فيها توضيحا لجوانب في خطتك المستقبلية لم تكن لتراها لولا انك عشت اللحظة..


وهلم جرا... خذ من الماضي، وانظر للمستقبل .. ثم ضع كل تركيزك وجهدك واملك في اللحظة..
الماضي ميت، والمستقبل غائب، وليس لك إلا اللحظة..


فعشها بكل ما فيها وتوكل على الله...




(للفائدة، كتاب ستيف بافلينا فيه الكثير من الفوائد، مع التحفظ على بعض الاجزاء
Steve Pavlina, Personal development for smart people)




(مقالات ذات صلة:
الهدف لا الوسيلة
خطوة خطوة)